-التطبيع انحراف من نظام "أبوظبي" عن مبادئ ونهج مؤسسي الإمارات
-لا نَخشى الاستهداف والملاحقة في الخارج وأرواحنا فداء للقدس.. وللرابطة ثلاثة أهداف رئيسة
-أنظمة التطبيع لن يرحمهم التاريخ .. والاتفاق يصب في صالح "ترمب" و"نتنياهو" فقط
لندن-غزة/ قاسم الأغا:
وصف عضو مؤسس الرابطة الإماراتية لمقاومة التطبيع المُعلن عن تأسيها مؤخرًا، د. أحمد الشيبة النعيمي، اتّفاق التطبيع بين بلاده و"إسرائيل" بأنه "خيانة لثوابت الأمّة".
وفي حوار مع صحيفة "الاستقلال" الأحد، قال النعيمي وهو إعلامي وكاتب إماراتي معارض، مقيم في لندن، إن هذا الاتّفاق خطوة فرديّة غير مبرّرة من وليّ عهد إمارة أبو ظبي (محمد بن زايد)، مشيرًا إلى أن المجلس الأعلى للاتحاد، السلطة الأولى في الدولة "لم يبارك هذه الخطوة؛ لكنه في الوقت ذاته مكمّم للأفواه"، على حد تعبيره.
ويُعد المجلس الأعلى للاتّحاد أرفع سلطة دستورية، وأعلى هيئة تشريعية وتنفيذيّة في الإمارات العربية المتحدة.
وأكد الإعلامي والكاتب الإماراتي المعارض أن انزلاق نظام "أبو ظبي" نحو الاتّفاق التطبيعيّ يشكل انحرافاً وحيادًا غير مبرّر عن المبادئ التي تأسست عليها الإمارات، وعن نهج مؤسسي الدولة، الذين وقفوا إلى جانب القضية الفلسطينية".
وأضاف "الاتفاق خطوة انتحاريّة من أبو ظبي، لا تحقق أيّ مكاسب حقيقية للإمارات"، مستدركًا "لكن تبدو الخطوة ثمرة للقمع القائم عليها سياسة هذا النظام طوال الفترة الماضية".
طوق نجاة
وبيّن أن توقيت الإعلان عن تطبيع العلاقات بين "أبو ظبي" و"تل أبيب"، شكّل "طوق نجاه" لرئيس الإدارة الأمريكية "دونالد ترمب"، ورئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو"، أمام الأزمات التي تعصف بكل منهما.
وعليه، وبحسب النعيمي فإن "الاتفاق يصب فقط في صالحه كل منهما، أما الإمارات فلم تجنِ من ورائه إلّا الخسارات".
وهنا، أضاف "نظام الإمارات بعد خطوته الانتحارية التي أقدم عليها، خسر محيطه وامتداده العربي والإسلامي، وعزّز من أزماته القائمة مع دول وشعوب المنطقة".
وشدّد على أن شعب الإمارات يرفض بشكل قطعي اتفاق التطبيع المُعلن؛ إلّا أن سياسة الاستبداد وقمع الحريات التي يمارسها نظام أبو ظبي، كتمت صوت الشعب، الذي يمكن أن يرتفع في مثل هذه الأوضاع".
وذكر أن المجتمع الإماراتي لطالما قَاوَم التطبيع مع الاحتلال، مشيرًا إلى أن لجنة إماراتية تأسست في دولة الإمارات (مقرّها إمارة الشارقة) عام 2000 لهذا الغرض .
وتابع "منذ ذلك العام، ظلّت هذه اللجنة تمارس عملها حتى إغلاقها وحلّها عام 2011، وهو العام الذي بدأ فيه القمع والتنكيل وكتم الأصوات في البلاد".
وقال "لولا قمع الحريات لوجدنا مئات الآلاف من المجتمع الإماراتي يخرج للتعبير عن ذاته؛ رفضاً واستنكارًا لاتفاق التطبيع مع دولة الاحتلال".
أهداف الرابطة
وكشف عضو مؤسس الرابطة الإماراتية لمقاومة التطبيع عن أهداف تأسيسه ومعارضين سياسيين إماراتيين بارزين لهذه الرابطة، التي أعلنوا عنها السبت الماضي، بعد إعلان بلادهم رسميًّا تطبيع علاقاتها مع "إسرائيل".
وفي هذا الصدد، نوّه المعارض النعيمي إلى أن للرابطة (مؤسسة مدنية) ثلاثة أهداف رئيسية، أولها توعية شعب الإمارات بخطورة التطبيع، على الدولة والمجتمع من النواحي كافّة، "سياسيًّا واقتصاديًّا، وأمنيًّا، واجتماعيًا، وتكنولوجيًّا".
أما الهدف الثاني، فيتمثّل بوجوب دعم القضية الفلسطينية، وإسناد حقوق الشعب الفلسطيني في كل مطالبه العادلة، "وسنستمر في ذلك حتى تعود فلسطين حرّة، ويندحر الاحتلال عن أرضها".
في حين أن الهدف الثالث، إعلاء صوت شعب الإمارات الرافض للتطبيع، "فهذا الشعب لا يمكن أن يقبل باغتصاب فلسطين ومقدساتها وقتل أهلها".
تزييف الحقائق
وقال "الرابطة الإماراتية لمقاومة التطبيع فرع من أصل موجود، ونحن لن نتوقف عن إيصال صوت الشعب الإماراتي، الداعم والمؤيد لقضية فلسطين، وحقوق شعبها العادلة".
وحذر الدول التي قد تحذو حذو دولة الإمارات في التطبيع، مخاطبًا إيّاها "التاريخ لن يرحمكم، أنتم بذلك تخسرون شعوبكم التي لن تغفر لكم هذا التصرّف، انظروا كيف انفصل نظام أبو ظبي عن شعبه، وكيف يحاول أن يحسن صورته بتزييف الحقائق، عبر إعلام كاذب".
وإذا ما كان يخشى الاستهداف والملاحقة في الخارج من قبل نظام "أبو ظبي" لمعارضته اتّفاق التطبيع، أجاب النعيمي: "أرواحنا فداء للقدس (...) فلسطين قضية كل المسلمين، وحق لا يمكن التنازل عنه أبدًا".
وفي 13 أغسطس (آب) الجاري، أعلن رئيس الإدارة الأمريكية "دونالد ترمب"، عن توصل "أبو ظبي" و"تل أبيب" إلى اتفاق وصفه بـ "التاريخي" لتطبيع كل أشكال العلاقة بينهما.
في المقابل، أعرب الفلسطينيون عن رفضهم القاطع لهذا الاتفاق، الذي يأتي تتويجًا لسلسلة طويلة من التعاون والتنسيق والتواصل وتبادل الزيارات بين البلدين، وعدّوه "خيانة وطعنة في ظهر القضية الفلسطينية."
وبرّر ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد قرار بلاده التطبيع مع الاحتلال بأنه جاء لجهة "الحفاظ على فرص حل الدولتين، عبر تجميده مخطط ضمّ أراضٍ فلسطينية بالضفة المحتلة".
لكن رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" نفى ذلك، وقال إنه لم يطرأ أي تغيير على خطته بشأن تطبيق مخطط الضم الاستعماري، رغم التوصل إلى اتفاق التطبيع "التاريخي" مع "أبو ظبي"، وفق قوله.


التعليقات : 0