غزة/سماح المبحوح:
استأنفت فصائل المقاومة في قطاع غزة، مؤخراً، تفعيل أدوات الضغط ضد الاحتلال الاسرائيلي، مؤكدة للوسطاء أنه لا هدوء مع استمرار التضييق على أهالي القطاع، على إثر تنصل العدو من التزاماته بموجب التفاهمات المبرمة معها بوساطة عربية.
وعاد التصعيد على طول حدود القطاع، بعد أسابيع من الهدوء المتبادل بين المقاومة وقوات العدو، إذ أعادت المقاومة تدريجياً، تفعيل أدوات الضغط ضد الاحتلال، مبتدئة بالبالونات الحارقة، ثم تفعيل وحدات الإرباك الليلي، ما دفع وزير الحرب "الإسرائيلي" بني غانتس، بتنفيذ تهديداته لغزة، بتوجيه ضرباته بقصف عدد من المواقع العسكرية فيها.
واتخذت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أول أمس الأحد قرارا بتشديد إضافي للحصار المفروض على قطاع غزة.
وأبلغت اللجنة الرئاسية لتنسيق البضائع التابعة للإدارة العامة للمعابر والحدود شركات القطاع الخاص بقرار حكومة الاحتلال "وقف إدخال جميع السلع والبضائع للقطاع عدا السلع والبضائع الغذائية والطبية فقط" ، مضيفة: "أن القرار يأتي في ضوء التوتر الحاصل في القطاع".
وجاء التشديد "الإسرائيلي" للحصار بعد 13 يوما من إغلاق " معبر " كرم أبو سالم"، المعبر التجاري الوحيد للقطاع أمام الوقود ومواد البناء.
وأعلنت سلطة الطاقة في غزة الثلاثاء الماضي عن توقف محطة التوليد الوحيدة بسبب نفاد الوقود، وهو ما أدى إلى انتكاسة في جدول التوزيع، حيث أصبح وصل التيار لا يزيد عن 4 ساعات يومياً.
فيما أكد عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" صلاح البردويل، ، أن الاحتلال الإسرائيلي يرفض تنفيذ المطالب التي أرسلت مع الوفد الأمني المصري مؤخرا، مشيرا إلى أن نتائج اتصالات الوسطاء حتى الآن معدومة وضعيفة، نتيجة تعنت الاحتلال.
واستأنف الشبّان الفلسطينيون منذ نحو أسبوعين، إطلاق بالونات محملة بمواد حارقة صوب مستوطنات "الغلاف"، ما تسبب باحتراق مئات الدونمات الزراعية، وفق مزاعم الاحتلال، الذي يرد منذ ذلك الحين بقصف أهداف للمقاومة.
عوامل سياسية
الخبير بالشأن "الإسرائيلي" لطفي صالح، أكد على وجود عدة عوامل سياسية تلعب دوراً بارزاً في استمرار التعنت "الاسرائيلي" في رفض تنفيذ التفاهمات التي أُبرمت مع فصائل المقاومة بوساطة مصرية قبل نحو عام، مشيراً إلى أن المحددات لها علاقة بالشأن الخارجي والداخلي للاحتلال الاسرائيلي.
وأوضح صالح في حديثه لـ"الاستقلال" أن الأزمة الداخلية التي تعاني منها حكومة الاحتلال، تؤثر على اتخاذ القرار، كما أن استمرار المظاهرات ضد رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو، بشكل شبه يومي وضد اليمين المتطرف بشكل عام، يعملان على زيادة تلكؤ الاحتلال في تطبيق التفاهمات أو إضافة تحسينات لقطاع غزة.
وبيّن أن محاولة نتنياهو تشكيل علاقات تطبيعية جديدة بالشرق الأوسط من منطلق القوة الاقتصادية والسياسية والعسكرية، وهو ما نجح به مؤخراً عبر التطبيع مع دولة الامارات، هو أحد العوامل التي بسببها يعمل لتعطيل تنفيذ التفاهمات.
ورأى أن تنفيذ التفاهمات وعودة الأمور لما كانت عليه سابقا، هو آخر ما يفكر به نتنياهو وحكومته، وأن شغلهم الشاغل خلال الفترة الراهنة، هو تحسين الوضع الاقتصادي وخفض نسبة البطالة المتزايدة في صفوف الإسرائيليين، والتي بسببها تستمر المظاهرات.
وتوقع أن يعمل الاحتلال الاسرائيلي خاصة نتنياهو الذي يسعى لتمكين نفسه في الحكومة والتهرب من المحاكم، على تنفيذ التفاهمات بعد نحو شهرين من الآن، بعد إعادة ترتيب الأوراق السياسية لحكومته، ليلتفت لقضية أخرى أقل أهمية بالنسبة له. وفق صالح.
تطبيق جزئي
بدوره، استبعد المحلل السياسي وديع أبو نصار، إقدام الاحتلال على تطبيق تفاهمات التهدئة مع المقاومة، بشكل كامل خلال الفترة القادمة، وإنما سيعمد إلى تطبيقها (التفاهمات) بشكل جزئي، بعد ضغط مصري وفلسطيني وجهود دولية.
واعتبر أبو نصار في حديث لـ"الاستقلال" أن تعرض التجمعات الاسرائيلية المحاذية لغلاف غزة للبالونات الحارقة ولبعض القذائف كما يحدث في المرحلة الراهنة، لا يشكل تهديدا كبيرا لـ"إسرائيل"، لذلك من غير المستبعد أن تقدم الأخيرة تنازلات ملموسة للمقاومة. وفق قوله.
تفاصيل التفاهمات
يذكر أن أبرز تفاصيل تفاهمات التهدئة الأخيرة، يضمن الاتفاق زيادة مساحة الصيد لـ15 ميلا، وتقليص المواد ثنائية الاستخدام (التي يمكن استخدامها بالجانب العسكري) الممنوع توريدها إلى غزة بنسبة 30%، وتسريع خطوات الاستيراد والتصدير.
كما شملت التفاهمات تزويد القطاع بثلاثين مليون دولار شهريا لصالح الفقراء وخريجي الأعمال حتى نهاية العام الجاري بتمويل من قطر، وزيادة برامج التشغيل عبر المؤسسات الدولية، وتوفير أربعين ألف فرصة عمل لمدة ستة أشهر.
بالإضافة إلى توقيع عقد تشغيل محطة تحلية مركزية بتمويل عدة جهات منها السعودية، ومشروع تطوير "مستشفى الشفاء" في مدينة غزة بتمويل الكويت، إضافة لوضع برامج واضحة لإعمار البيوت المهدمة بالقطاع، ضمن تفاهمات التهدئة.
وكان لحل أزمة الكهرباء نصيب من التفاهمات، تضمنت توريد الوقود لمحطة توليد الكهرباء وإنشاء خزانات للوقود، والبدء بخطوات عملية لتمديد خط كهرباء جديد من "إسرائيل" بتمويل من قطر والبنك الإسلامي للتنمية، كما شملت وضع جدول زمني لمد خط غاز لمحطة توليد الكهرباء، وتسهيل توريد مستلزمات الطاقة الشمسية.


التعليقات : 0