لاسترضاء جمهور اليمين

تشدد إسرائيلي بعد استقالة لوتان يناقضه عدم إقرار توصيات لجنة «شمغار»

تشدد إسرائيلي بعد استقالة لوتان يناقضه عدم إقرار توصيات لجنة «شمغار»
اسرائيليات

التحليل السياسي:عامر خليل

فجرت استقالة مسئول ملف الاسرى والمفقودين لدى دولة الاحتلال ليئور لوتان هذا  الاسبوع جدلا واسعا اماط اللثام عن بعض الخفايا التي تدور لدى حكومة نتنياهو في هذا الملف ومحاولتها التهرب من استحقاقاته  باطلاق سراح الاسرى الفلسطينيين وقد بات واضحا ان نتنياهو ووزراءه كبلوا انفسهم بقيود مختلفة هدفها التوظيف السياسي لدى يمين الجمهور الاسرائيلي وهم يصرون على معادلة حي مقابل حي او جثة مقابل جثة ويستذكرون لجنة شمغار التي بحثت هذه المعادلة واوصت بها عشية المفاوضات التي ادت الى صفقة وفاء الاحرار وطالبت ان يؤخذ بها في أي مفاوضات قادمة حول الاسرى وبعد شاليط لم يكن لدى المقاومة اسرى إسرائيليون لكن الامر اختلف بعد عدوان 2014.

 

الاستقالة يمكن القول انها جزء من خلاف اسرائيلي داخلي عن بداية مسار التفاوض حول صفقة تبادل جديدة فحكومة نتنياهو تجد نفسها في تناقض بين مواقفها المعلنة والمتطلبات الحقيقية لمعرفة خفايا اسر الجنود الاسرائيليين وهي كبلت نفسها بعدم العودة الى مسار صفقة وفاء الاحرار بعدم اطلاق احياء مقابل جثث رغم انها لا تملك معلومات عن حالتهم احياء او امواتا، وادراكها ان الاعلان عن الجنديين غولدن وشموئيل ميتين لن يفيدها في المسار الذي سيجري وفق قاعدة أنهما حيان ولن تكشف المقاومة عن حالتهما التي ستتضح بعد الاتفاق على جميع بنود التبادل وتسليم الاسرى الاسرائيليين وتسلم المقاومة لاسراها عدا عن ان بداية التفاوض يتطلب انهاء ملف صفقة وفاء الاحرار باطلاق سراح جميع الاسرى الذين اعتقلتهم حتى الان.

 

التصريحات الاسرائيلية الصادرة بعد استقالة ليئور لوتان تعكس المأزق الذي علقت فيه دولة الاحتلال بعد الافق المسدود الذي وصلت اليه بمواقفها المتشددة فلوتان الذي يتحدث عن خطف 200 من حماس وأحد قادة الموساد السابقين رامي ايجرا  بتحويل حياة قادة المقاومة الى جحيم وتشديد الحصار على غزة لاجبار المقاومة على الافراج عن الاسرى الاسرائيليين تعكس المدى الذي ثبتت عليه المقاومة في الاتصالات الخاصة ببدء التفاوض على صفقة تبادل وفي نهاية الامر فان الوقت هو الكفيل بتغير المواقف الاسرائيلية واجبارها على الاستجابة لمطالب المقاومة وهو ما حدث في كل الصفقات السابقة حيث رفضت الحكومات الاسرائيلية ووضعت شروطا وعادت عشية الصفقات لتقبل بها وكان شعار لن يطلق سراح اسرى "ايديهم ملطخة" أي المقاومين الذين قتلوا اسرائيليين واعتقلوا  دليل على ذلك حيث اجبرت حكومة نتنياهو على الأفراج عن 450 منهم في صفقة وفاء الاحرار.

 

التشدد الاسرائيلي الذي يظهر من خلال تصريحات المسئولين الاسرائيلي يراد منه كسب تعاطف الجمهور الاسرائيلي عشية أي انتخابات قادمة واعادة تموقعهم في احزابهم مع اقتراب تقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو والمؤشر على كون الاشتراطات والتصريحات فارغة المضمون ان لجنة شمغار التي اوصت بشأن صفقات التبادل بان يطلق سراح حي مقابل حي وجثة مقابل جثة وضعت قبل ستة اعوام وطويت صفحتها ولم يجر فتحها بعد وقوع اسرى اسرائيليين بيد المقاومة في عدوان 2014 او بحثها واقرارها في الحكومة الاسرائيلية ما يؤكد ان تبعات مثل هذا الموقف يعني اغلاق الطريق بالتمام امام التفاوض وبقاء الاسرى الاسرائيليين بيد المقاومة والتخطيط والاتجاه نحو تنفيذ عمليات خطف جديدة، وقد دعا ليبرمان وزير الحرب الاسرائيلي  لتطبيق توصيات شمغار وقال لن يطلق سراح أي اسير فلسطيني الا مقابل اسير اسرائيلي الا ان الرد عليه جاء من قبل الحكومة التي قالت انه لم يتم البحث فيهذا الموضوع واقراره.

 

تصريحات باسكين الذي لعب دوراً مهما في فتح الباب امام صفقة وفاء الاحرار تعكس عدم وجود قرار لدى حكومة نتنياهو بانجاز صفقة تبادل  واكد ان التصريحات المتشددة لن تجدي نفعا مشيرا الى انه لا يمكن الضغط أكثر على قطاع غزة في سبيل الإفراج عن الجنود المخطوفين والمدنيين، فإسرائيل تمارس ضغوطها على قطاع غزة منذ 10 سنوات والنتيجة تدهور القطاع إلى مستويات قياسية من الفقر وأكثر من 60% بطالة، ولم يؤد ذلك الى اطلاق سراح شاليط وتساءل فما هو الضغط الاقتصادي الذي يمكن ممارسته على غزة ؟ لا يوجد لديهم نقطة ماء ولا كهرباء، فعن أي خزعبلات تتحدثون؟"، وعن الثمن الذي يتوجب على الحكومة الإسرائيلية دفعه لقاء استعادة الجنود واوضح انه لا مناص في نهاية المطاف من الإفراج عن أسرى فلسطينيين لاستعادة الاسرائيليين سوا كانوا احياء او امواتا.

 

لا توجد اوراق ضغط بيد حكومة نتنياهو لاطلاق سراح جنوده الأسرى لدى المقاومة والتلويح بتشديد الحصار او الاغتيالات يعكس الطريق المسدود الذي وصلت اليه حكومة نتنياهو فهي بعد خمس سنوات اجبرت على الوصول الى صفقة وفاء الاحرار والحديث عن حرب على غزة من اجل تحريرهم بالقوة مستبعد فهو يتطلب معرفة اماكن احتجازهم وهو ما فشلت فيه خمس سنوات في تحديد مكان اسر شاليط، والوقت يلعب دورا مهما في تهيئة حكومة الاحتلال والجمهور الاسرائيلي وانضاجهم للوصول الى صفقة تبادل تأخذ بالحسبان اطلاق سراح عدد كبير ونوعي من الأسرى الفلسطينيين ، والضغوط في المقابل موجودة في الجانب الاسرائيلي فمن يطالب باعادة الجنود هم عائلاتهم باعتبار ان من ارسلهم لجيش وهو مسئول عن عادتهم مع تشكيكهم في رواية الجيش بانهم قتلوا اثناء الاسر والتجربة دللت ان الموقف الاسرائيلي يبدأ بسقف عال سرعان ما يتراجع في نهاية طريق صفقة التبادل.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق