صفقات تبادل الأسرى وغياب السياسات الإسرائيلية

صفقات تبادل الأسرى وغياب السياسات الإسرائيلية
اسرائيليات

ترجمة: مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية - (عن القناة الإسرائيلية العاشرة)

 

قبل إعادة جلعاد شاليط مقابل أكثر من 1000 أسير أمني، نفذت إسرائيل صفقات كثيرة تم خلالها استبدال عدد كبير من الأسرى مقابل أسرى إسرائيليين، جنود ومواطنين. رغم حسم السياسات الرسمية على مدى سنوات بعدم استبدال أسرى محكوم عليهم مقابل مواطنين مختطفين؛ تصرفت الدولة بشكل مختلف حين وصلت للحظة الحقيقة، فالتنظيمات تعلم أن إسرائيل مستعدة لدفع الثمن بمئات الأسرى مقابل أي أسير، وهذا ما يسعون إليه في كل عملية اختطاف.

 

صفقة تبادل الأسرى الأولى (التي لم تكن في إطار استبدال أسرى حرب) حدثت عام 1969، حيث تمت إعادة اثنين من الإسرائيليين خُطفت طائرتهم في دمشق، الثمن كان قليلًا نسبيًا حتى اليوم، 71 أسيراً مصرياً وسورياً، جزءٌ منهم فقط أيديهم ملطخة بالدماء. المرة الوحيدة التي تم بها إطلاق سراح أسير واحد مقابل مختطف واحد كانت عام 1970، حينها تم إطلاق سراح صموئيل روزن فايزر (حارس ليلي، يبلغ من العمر 58 عامًا من المطلة). بعد ثماني سنوات من ذلك، أعيد جندي الاحتياط ابراهام عمرام الذي أسر في جنوب لبنان من قبل تنظيم أحمد جبريل مقابل 76 أسيرًا.

 

الأرقام تحولت بشكل كبير، ولم تكن في صالح إسرائيل بصفقة جبريل الأولى عام 1983، 8 جنود «نحال» أسرى تم استبدالهم بما لا يقل عن 4.765 أسير أمني (بنسبة 800 أسير لكل جندي، ما زال عدداً قليلا بالنسبة لصفقة شاليط). وزير الأمن إسحاق رابين ورئيس الحكومة شمعون بيرس وافقا على الصفقة بأغلبية ساحقة، فيما كان الرئيس السابق اسحاق نافون الوحيد الذي عارض الصفقة.

من بين محرري هذه الصفقة كان الشيخ أحمد ياسين الذي أسس بعد ذلك تنظيم حماس، واستشهد بعد ذلك بعملية اغتيال من قبل الجيش الاسرائيلي، وجبريل الرجوب من مسؤولي تنظيم فتح ورئيس الأمن الوقائي السابق. بعد عامين من هذه الصفقة تم تنفيذ صفقة جبريل الثانية، وكانت النسبة بها أقل: 3 جنود تم أسرهم في لبنان مقابل 1150 أسيرًا.

 

مضى 20 عامًا، وفي عام 2004 تم إطلاق سراح مصطفى الديراني والشيخ عبيد، أوراق المساومة الأقوى لإسرائيل، كجزء من 400 أسير في صفقة مقابل المواطن الحنان تننبويم وأسرى موقع «هار دوف» الثلاثة، حينها قال مسؤولون عسكريون وسياسيون أن هذه هي المرة الأخيرة التي يتم بها تنفيذ صفقة كهذه، لكنها لم تكن المرة الأخيرة.

 

في 2008 تم إطلاق سراح قاتل عائلة هارن سمير القنطار مع 4 غيره، و200 جثة مقابل جثث الجنود إيهود غولدفاسر وإلداد ريغف. بعد 3 سنوات من ذلك تم تنفيذ صفقة شاليط في 2011، حيث تصرف بها رئيس الحكومة نتنياهو عكس التصريحات التي أطلقها في السابق، وتم الافراج عن الجندي المختطف لدى حماس مقابل 1.027 أسيرًا.

 

على النقيض من تلك الصفقات، وقفوا في القيادة الأمنية خائفين من حالات لم يعد بها الجنود مثل نحشون فيكسمان، الذي كان رهينة بيد حماس وقتل خلال محاولة إنقاذ وحدة كوماندوز عام 1994، أو مثل الطيار رون اراد الذي رغم المحاولات الكثيرة للعثور عليه وإطلاق سراح 52 أسيراً مقابل تلقي إشارة تدل على حياته، قتل ومكان دفنه مجهول. ومن جانب آخر، هناك عمليات تكللت بالنجاح مثل عملية «عنتيبي»، وبها تقريبًا تم إنقاذ جميع المختطفين بسلام.

 

بعد صفقة شاليط شعروا في القيادة الإسرائيلية بأنه لا يجب الاستمرار بصفقات كهذه. «لجنة شمغار» برئاسة رئيس المحكمة العليا السابق أهارون شمغار، التي تم تعيينها من قبل ايهود باراك عام 2008، قدمت في 2012 بعد إطلاق سراح شاليط استنتاجاتها لوزير الأمن. استنتاجاتها كانت سرية للغاية ولم تنشر أبدًا للجمهور، لكن ممّا تم تسريبه منها يمكن ان نفهم بأن اللجنة حددت معايير واضحة لصفقات الأسرى في إطارها لن يتم إطلاق سراح أسرى أحياء مقابل جثث، مفتاح إعادة جنود ومواطنين سيكون أقل بكثير ممّا تم تنفيذه في السابق. وأوصت اللجنة أيضًا بأن يدير وزير الأمن أمر التعامل بشأن القضية وليس رئيس الحكومة.

 

رغم قبول الاستنتاجات إلا ان رئيس الحكومة نتيناهو رفض الموافقة عليها، وفعليًا حتى اليوم لا يوجد لإسرائيل سياسيات رسمية فيما يتعلق بإعادة محتجزين. مثل اسحاق رابين الذي عانى لسنوات من عودة أغلب الأسرى لأعمال العنف، كذلك نتنياهو قابع تحت تأثير صفقة شاليط الصعب، حيث ان 7 اسرائيليين قتلوا حتى الآن نتيجة للعمليات التي تم تنفيذها على يد محرري الصفقة.

 

الآن عليه أخذ قرار: هل هو رئيس الحكومة الذي قال بعد الصفقة «أنا أثق ان المسؤولية المتبادلة ليست مجرد شعار، بل هي أحد ركائز وجودنا هنا» أم السفير السابق في الأمم المتحدة الذي حذر من نتائج صفقة أسرى؟ حتى ذلك الحين ستستمر إسرائيل بالانغماس في دائرة المعارضة للصفقة، ضغط اعلامي، جمهوري وضغط عائلات المختطفين لتنفيذ صفقة وإطلاق سراح عدد كبير من الأسرى خلافًا لرغبتها، لعلمها ان جزءًا كبيرًا منهم سيعودون للإرهاب، وأن الاختطاف وصفقات الأسرى القادمة ما هي إلا مسألة وقت.

 

 (عن القناة الإسرائيلية العاشرة)

التعليقات : 0

إضافة تعليق