غزة – الاستقلال/ قاسم الأغا
من جديد، يعود إلى واجهة الاهتمام الحديث عن صفقة تبادل للأسرى بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال؛ على خلفية استقالة "ليئور لوتان"، مسؤول ملف الأسرى والمفقودين في حكومة "بنيامين نتنياهو". استقالة "لوتان" وتركه للملف ما زالت تلقى ردود أفعال منددة من قبل الرأي العام داخل كيان الاحتلال، وخصوصاً عائلات الجنود الأسرى لدى المقاومة في قطاع غزة، على خلفية تجاهل حكومة "نتنياهو" وتقاعسها المتعمّد عن الإسراع في إيجاد حل لهذه القضية.
وقدّم مسؤول ملف الأسرى والمفقودين في حكومة " بنيامين نتنياهو" استقالته، الخميس الماضي، في أعقاب جلسة عقدها مع "نتنياهو"، بعد ثلاث سنوات قضاها في هذه الوظيفة، وكان يفترض أن يستمر في عمله.
حراك جديد
المحلل السياسي المختص في الشأن "الإسرائيلي" من الضفة المحتلة د. عمر جعارة، قال إن استقالة مسؤول ملف الأسرى والمعتقلين بمكتب رئيس حكومة الاحتلال، حرّك من جديد ملف الجنود الأسرى لدى المقاومة في قطاع غزة.
وأضاف جعارة لـ"الاستقلال" أن "التأثير المتصاعد لذوي الجنود الأسرى لدى المقاومة والرأي العام الإسرائيلي، لا سيما بعد ترك لوتان لهذا الملف؛ سيدفع نحو الإسراع في إتمام صفقة تبادل جديدة، لن تستطيع حكومة الاحتلال ونتنياهو تحملها في ظل وضعه السياسي الحرج".
وبيّن أن تعنت "بنيامين نتنياهو" وعدم الاستجابة لمسؤول ملف الأسرى والمفقودين في حكومته هو ما دفعه للاستقالة؛ لأن "نتنياهو" يريد تحقيق انتصار يثبّت شخصيته السياسية التي اهتزت، إثر تحقيقات الفساد ولوائح الاتهام الجاهزة التي تعترضه في مكاتب الشرطة، فضلاً عن فشله في حربيه الأخيرتين على قطاع غزة.
وأشار إلى أن أي صفقة مقبلة ستتم وفق شروط المقاومة، أهمها إطلاق سراح الأسرى الذين أُعيد اعتقالهم في صفقة التحرير السابقة، استناداً إلى عوامل الضغط الثابتة لديها، والمتمثلة بحيازتها على شرائح أربعة وهي: "جثث، ومواطنين، ومفقودين، وأسرى لإسرائيليين".
وقال: "إن إسرائيل تعلم أن الثمن لهذه الصفقة سيكون كبير جداً، كما أنها تدرك أن المقاومة قوية ومتصلبة في مواقفها، كما جرى في التجارب السابقة ".
وتوّقع أن "يشهد الداخل "الإسرائيلي" حراكاً منظماً ومستمراً للمطالبة بالإفراج عن الجنود الأسرى لدى المقاومة، وعودتهم إلى دولة الاحتلال، كما جرى في قضية الجندي "جلعاد شاليط".
وفي مقابل تجاهل حكومة "بنيامين نتنياهو" لملف جنودها الأسرى؛ تصر حركة "حماس" هي الأخرى على التمسك بشرطها لإجراء أي مفاوضات حول صفقة تبادل جديدة.
أطراف عربية ودولية
وأكد رئيس المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة يحيى السنوار أن "حماس" متمسكة بشرطها لإجراء مفاوضات صفقة تبادل جديدة تقضي بالإفراج عن (54) معتقلاً تحرَّروا في صفقة "وفاء الأحرار" مقابل الجندي "جلعاد شاليط" التي عقدت عام 2011.
وشدَّد السنوار، الاثنين الماضي، خلال لقاء عقده مع عدد الصحفيين بمكتبه في غزة، على أن حركته "لن تبدأ مفاوضات تبادل الأسرى قبل تنفيذ هذا الشرط، لكننا جاهزون لبدء المفاوضات في حال تنظيف الطاولة وتم الإفراج عن الأسرى الذين تم إعادة اعتقالهم".
ولفت إلى أن أطرافاً عربية ودولية عدة تدخلت مؤخراً لإجراء مفاوضات صفقة تبادل أسرى جديدة بين الحركة والاحتلال، وقال: "جاءتنا وساطات عربية ودولية، وقلنا لهم ذات الرد"، مؤكداً على أن "استقالة لوتان جاءت لأنه يحمل مسمى دون صلاحيات، ودليل على أن الحكومة الإسرائيلية جبانة.
تجاهل متعمَّد
بدوره، محمود مرداوي، المحلل السياسي المختص في الشأن "الإسرائيلي" الأسير المحرر في صفقة شاليط، اتفق مع سابقه في أن حكومة الاحتلال بزعامة "نتنياهو" تتعمّد تجاهل قضية الجنود الإسرائيليين الأسرى لدى المقاومة.
وأضاف مرداوي لـ"الاستقلال" أن عدم وجود قرار سياسي لدى "نتنياهو" لإعادة الجنود، خصوصاً عبر إبرام صفقة تبادل مع المقاومة، هو ما دفع "ليئور لوتان" لترك منصبه.
واستبعد الخبير "مرداوي" خلافاً عن سابقه "جعارة" أن تشهد الأيام المقبلة حراكاً قويا ًفي الداخل "الإسرائيلي"، ما لم تغير حكومة الاحتلال اليمينية من سياستها المتعبة، وطريقة إدارتها لهذا الملف .
ورأى أن "نتنياهو" يتعامل مع ملف جنوده المفقودين في غزة بنوع من الارتياح"، في ظل تقاعس ذوي الجنود بتبني هذه القضية بشكل أكثر فاعلية، الأمر الذي لم يؤثر على تضامن الشارع "الإسرائيلي" مع الفعاليات المتعلقة بجهود استعادة أبنائهم.
وقال: "بطء تحرك أهل الجنود في إدارة حملة شعبية ضاغطة على نتنياهو وحكومته، وعدم تأليب الإعلام لإثارة هذا الملف، كانت أحد أسباب استقالة لوتان".
ونوّه الكاتب المختص في الشأن الإسرائيلي والأسير المحرر إلى أن "ملف الجنود الأسرى يختلف تماماً عن ملف الجندي "شاليط"، عازياً ذلك إلى وجود أمور غامضة بالنسبة للجنود، من حيث وجود أحياء وأموات".
وكان وزير الحرب لدى كيان الاحتلال "أفيغدور ليبرمان"، قال إنه لن يسمح بتكرار "الخطأ" الذي وقع خلال إتمام صفقة الجندي جلعاد شاليط، متعهداً بأن "إسرائيل" "لن تفرج عن أسرى فلسطينيين مقابل إطلاق سراح مواطنين إسرائيليين ورفات جنديين تحتجزهم حركة حماس"، وفق قوله.
وأفرِج عن الجندي "جلعاد شاليط" بموجب صفقة "وفاء الأحرار" بين المقاومة والاحتلال، تم خلالها الإفراج عن (1027) أسيراً وأسيرة فلسطيني وفلسطينية من سجون الاحتلال برعاية مصرية، في أكتوبر وديسمبر عام 2011.
ردود أفعال
وبالعودة إلى تداعيات استقالة "لوتان"، فقد علق "سمحا غولدن"، والد الضابط المفقود في غزة "هدار جولدن" على الاستقالة ليئور بقوله: "لوتان تلقى رصاصة في الظهر من قبل نتنياهو ولم يدعمه في إنضاج الملف".
فيما علقت عائلة الجندي الأسير لدى كتائب القسام "شاؤول أرون" بالقول: "إن كل يوم يتأخر فيه تعيين ممثل دائم بدلاً عن لوتان، سيثبت لنا أن حكومة إسرائيل لا تضع قضية إعادة أبنائنا على سلم أولوياتها". وتدّعي "إسرائيل" بأن بحوزة حماس في غزة 4 إسرائيليين، بينهم اثنان من الجنود القتلى، أحدهم الجندي "شاؤول آرون" صاحب الرقم (6092065)، والذي أعلنت كتائب القسام رسمياً عن أسره خلال العدوان الإسرائيلي على غزة، صيف 2014، والضابط "هدار جولدن" الذي فُقدت آثاره في مدينة رفح، جنوبي القطاع في نفس العدوان.
في حين تزعم أن الاثنين الآخرين دخلا قطاع غزة بطريق الخطأ وهما: "أبرهام منغستيو" (28 عاماً) من سكان مدينة عسقلان المحتلة، وصل القطاع عبر البحر دون معرفة مصيره، فيما الآخر من سكان بلدة "حورة البدوية" في النقب المحتل، تجاوز الحدود في منتصف عام 2014.


التعليقات : 0