الاستقلال/ محمود عمر
تستمر الجهود الأمريكية لعقد جولة مباحثات جديدة بهدف تحقيق التسوية بين السلطة الفلسطينية ودولة الاحتلال، وفي الأثناء ذاتها، يستمر قادة الاحتلال على التأكيد أنه لا دولة فلسطينية مستقبلية دون تنازلات كبيرة ومؤلمة، والتي تعني منح الكيان الصهيوني الحياة، ودفع القضية الفلسطينية المحملة بالحقوق العادلة إلى الموت والزوال .
وكانت القناة الإسرائيلية الثانية ذكرت أن هناك اتصالات رفيعة المستوى تجريها الإدارة الأمريكية لترتيب تسوية بين السلطة الفلسطينية ودولة الاحتلال .
وقال مصدر أمريكي للقناة أن إدارة ترامب وعلى ضوء الاتصالات مع زعماء في العالم العربي تحاول ضمهم للاتفاق وضمان توقيعهم عليه.
وتطابقت المصادر الصهيونية والأمريكية، في الحديث عن التسوية الموعودة، مؤكدة ان «تسوية مؤلمة للصراع الفلسطيني الاسرائيلي» تقف في مركز التسوية الاقليمية التي يسعى ترامب لتحقيقها.
وفي سياق متصل، أكد نتنياهو على استحالة إخلاء أية مستوطنة من الضفة الغربية، وقال:" إخلاء واقتلاع المستوطنات لم يؤدِ إلى التسوية ونحن قدمنا إلى هنا لنبقى إلى الأبد والضفة الغربية تشكل مفتاح مستقبلنا".
وفي سياق متصل، التقى أمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو جويتريش، الذى بدأ زيارة رسمية للكيان الإسرائيلي، بجيسون جرينبلات، المبعوث الأمريكي لعملية التسوية في الشرق الأوسط.
وذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية، أن جويتريش ناقش مع "جرينبلات"، تدهور الأزمة الإنسانية في قطاع غزة وإمكانية تعزيز عملية التسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وزار جويتريش عقب زيارته للكيان، رام الله الثلاثاء الماضي، فيما زار قطاع غزة يوم أمس.
حراك استثنائي
ويرى المحلل السياسي أحمد عوض، أن المجتمع الدولي يحاول حشد جهوده في سياق إطلاق محادثات جديدة تفضي إلى تسوية حقيقية بين السلطة ودولة الاحتلال، واصفاً هذه الجهود بـ"الاستثنائية".
وقال لـ"الاستقلال": "هذا الحراك استثنائي بسبب اهتمام أطراف عديدة بالتسوية في الوقت الراهن مثل الإدارة الأمريكية والأمم المتحدة أيضاً ولكنه يبقى بلا ادنى فائدة طالما لم يرتق إلى مستوى الحقوق الفلسطينية التي تبدأ بوقف الاستيطان والذي ترفضه الإدارة الامريكية".
وأوضح عوض أن المبعوث الأمريكي أخبر رئيس السلطة محمود عباس بعدم قبول وقف الاستيطان لاستئناف المفاوضات، مضيفاً: "في حال وافق عباس على استئناف المفاوضات دون وقف الاستيطان فسيسجل هذا كتنازل جديد يقدمه عباس إلى "إسرائيل" دون أي مقابل".
وبيّن أن الحديث الدائر هذه الأثناء عن "تسوية مؤلمة" والتي تعني تقديم السلطة المزيد من التنازلات من أجل تحقيق حلم إقامة دولة فلسطينية وفقاً للرؤية الأمريكية الإسرائيلية التي تبقي الضفة الغربية عبارة عن كانتونات يسهل التحكم بها والسيطرة عليها مستقبلاً.
ولفت عوض النظر إلى أن المرحلة الحالية لا تصب في صالح الفلسطينيين على الإطلاق لخوض مفاوضات الحل النهائي لفض الصراع القائم، وتابع: "الوضع المحلي منقسم على ذاته، والوضع العربي والإقليمي مليء بالصراعات والحروب والقتال بين أبناء الدم الواحد فضلاً عن وجود محاولات عربية تطبيعيه مع الكيان الإسرائيلي، بينما الوضع الدولي يصب في صالح إسرائيل بشكل كبير".
لا دولة فلسطينية
وبينما يدور الحديث عن التسوية وحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، صرح نفتالي بينيت وزير التعليم في حكومة الاحتلال، إنه لن يكون هناك شيء اسمه دولة فلسطينية، داعياً بنيامين نتنياهو لإعلان فرض السيادة الكاملة على الضفة الغربية .
ويرى المحلل السياسي الخبير في الشأن الإسرائيلي، إبراهيم جابر، أنه لا نوايا حقيقية لدى "إسرائيل" لتطبيق مشروع ما يسمى بحل الدولتين سواء في الوقت الراهن أو مستقبلاً.
وقال جابر لـ"الاستقلال": "لا شيء اسمه دولة فلسطينية يدور في فلك الحكومة الصهيونية، هذا المشروع هو وهم تسوقه أمريكا بالتعاون مع إسرائيل لتضييع الوقت ليس أكثر، وخير دليل على ذلك ما نشرته الصحافة العبرية مؤخراً حول أن دولة الاحتلال لم تستعد جيداً للقاء المبعوث الأمريكي لبحث موضوع التسوية".
وأوضح أن "إسرائيل" تتجه نحو اليمينية المتشددة وأبرز ملامحها عدم منح الفلسطينيين أي حقوق وعدم الاعتراف بهذه الحقوق أصلاً، والمضي قدماً نحو المزيد من التوسع في الأراضي الفلسطينية باعتبارها أراضي يهودية، مشيراً إلى أن نفتالي بينيت يعد أحد أبرز الشخصيات الإسرائيلية المتوقع توليها رئاسة وزراء الاحتلال مستقبلاً الأمر الذي يعني عدم وجود أي حلول مستقبلية للصراع .
ولفت المحلل السياسي النظر إلى أن أمريكا و"إسرائيل" تحاولان استغلال صداقتهما مع بعض الدول العربية للتأثير على القرار العربي والفلسطيني حيال أي تسوية مقبلة، ينبني عليه تقديم المزيد من التنازلات من أجل حل الصراع القائم.


التعليقات : 0