الأسير الشهيد داود الخطيب
رام الله-غزة/ قاسم الأغا:
أكّد المتحدث باسم هيئة شؤون الأسرى والمحرّرين حسن عبد ربّه، أن استشهاد الأسير المريض داود الخطيب في سجون الاحتلال يدقّ مجدّدًا ناقوس الخطر، الذي يتهدّد حياة الأسرى الفلسطينيين، خصوصًا مئات المرضى منهم.
وقال عبد ربّه في مقابلة مع صحيفة "الاستقلال" الخميس، "الخطر يداهم حياة نحو 700 أسير مريض، من بينهم 300 على الأقل، يحتاجون رعاية صحيّة خاصة، وإشراف طبيّ مستمر، في مستشفيات مدنية، وليست مستشفيات داخل السجون".
وشدَّد على أن الاحتلال وإدارة سجونه ما زالت تتخذ من سياسة الإهمال الطبيّ المتعمّد "أداة قتل" للأسرى بشكل بطيء، مشيرًا إلى ما تعرض له الأسير الشهيد "الخطيب" من إهمال، رغم خطورة وضعه الصحيّ قبيل استشهاده.
وأضاف "الاحتلال أهمله طبيًّا، وأبقى على اعتقاله، رغم خطورة حالته الصحيّة، وخضوعه لعملية جراحية في القلب عام 2017، في مستشفى سوروكا الإسرائيلي".
وأشار إلى أن "الاحتلال وإدارة سجونه يمعن بجرائمه ضد أسرانا البواسل، ليس بالإهمال الطبيّ فحسب، إنما أيضًا بالإبقاء على احتجاز جثامين 7 أسرى من الحركة الأسيرة، قضوا شهداء في السجون، على مدار السنوات الماضية".
وتابع "جرائم الاحتلال لم تقف عند هذا الحدّ، فعمليات القمع الوحشية التي يتعرّض لها الأسرى حلقة في مسلسل جرائمه، عدا عن المخاطر المحدقة بهم؛ نتيجة انتشار وباء كورونا داخل السجون"، مبينًا أن "الأسرى بسجن "عوفر" يتعرّضون منذ الساعات الأخيرة للاعتداء والتنكيل ورشّهم بالغاز، ومعاقبة البعض الآخر باللجوء إلى عزلهم في زنازين العزل الانفرادي".
وانتقد المتحدث باسم هيئة شؤون الأسرى والمحرّرين صمت المجتمع الدولي، ومؤسسات حقوق الإنسان، أمام ممارسات الاحتلال الإجرامية بحق الأسرى، وارتفاع عدد شهداء الحركة الأسيرة على إثر ذلك.
وهنا، قال "المجتمع الدولي مغيّب بشكل أو بآخر، في أحسن الظروف تصدر تصريحات من مسؤوليه أو مؤسساته أو نشطائه؛ إلّا أن في مجملها لا ترقى على الإطلاق إلى مستوى انتهاكات سلطات الاحتلال الجسيمة والخطرة".
وتساءل "أين المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية المختصّة، من الانتهاكات التي ينتهجها الاحتلال، كاعتقال الأطفال، والنساء، وسياستيّ الإهمال الطبيّ، والاعتقال الإداري، والتعذيب الجسدي والنفسي، وغير ذلك من الجرائم؟".
وبيّن المتحدّث عبد ربه أن هيئته، تبذل جهودًا قانونية لملاحقة جرائم الاحتلال على جرائمه وانتهاكاته كافة ضد الأسرى، وتوفير الحماية الدولية لهم.
وفي هذا الصدد، أضاف "نعمل على مراكمة هذه الجهود وديمومتها؛ انتصارًا لعدالة وإنسانية هذه القضية، أمام محاولات استهداف نضالهم المشروع ومركزهم القانوني وتشبيههم على أنهم ليسوا مناضلين؛ من أجل حرية واستقلال وطنهم فلسطين من الاحتلال".
وجدّد التأكيد على ضرورة مواصلة "قرع جدار الخزان، وإعلاء الصوت، تخت كل الظروف؛ للإبقاء على المكانة الرئيسية والطلائعية لعدالة قضية أسرانا في كل المحافل".
ومساء الأربعاء، أعلنت هيئة شؤون الأسرى والمحرّرين عن استشهاد الأسير المريض داود الخطيب (41 عامًا) في سجن "عوفر" قرب رام الله؛ نتيجة جلطة قلبية.
وأفادت الهيئة بأنه كان من المقرّر أن يفرج الاحتلال عن "الخطيب" بتاريخ 4 ديسمبر (كانون الأول) 2020، أي بعد حوالي 4 أشهر من يوم الاستشهاد، مع قرب انتهاء مدة حكمه البالغة 18 سنة.
ومنذ الإعلان عن استشهاده، تسود حالة من الاستنفار سجن "عوفر" وسجون أخرى، إذ همّ الأسرى بالطرق على أبواب الزنازين والتكبير، وإغلاق الأقسام كافة، وإعلان الحداد؛ لكن قوات القمع اقتحمت الأقسام، وأصابت الأسرى بالاختناق بعد رشّهم بالغاز، واعتدت على عدد آخر، قبل نقلهم إلى زنازين العزل الانفراديّ.
وباستشهاده الأسير داود الخطيب، يرتفع عدد شهداء الحركة الفلسطينية الأسيرة في سجون الاحتلال منذ النكسة عام 1967، إلى 225 شهيد، فيما يبلغ إجمالي عدد الأسرى داخل السجون 4700 أسير، بينهم حوالي 41 سيّدة، و180 طفلًا وقاصرًا، و700 مريض يعانون أمراضاً بينها مزمنة، و430 معتقلاً إداريًّا (دون تهمة).


التعليقات : 0