رام الله-غزة/ قاسم الأغا:
قال الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية د. مصطفى البرغوثي، إن اجتماع الأمناء العامين للفصائل، "خطوة إيجابية جدًا لا بدّ من استثمارها".
وأضاف البرغوثي لصحيفة "الاستقلال" الجمعة، أن "خطوة الاجتماع مهّمة ويجب التأسيس عليها؛ لكن العبرة دائمًا في النهايات، والتطبيق العملي لمخرجات البيان الختامي، خلال المدة المقررة (لا تتجاوز 5 أسابيع)".
وتابع أن ذلك يعني "الإنجاز الفعلي للمصالحة الداخلية، وطيّ صفحة الانقسام السوداء، وتشكيل قيادة وطنيّة موحّدة لشعبنا قادرة على إدارة شؤونه السياسية والكفاحية".
وفيما عبّر عن أمله في التوصّل إلى تلك النتائج؛ شدّد على أن "السبيل لاستعادة ثقة الشعب بقيادته، حسن النوايا وتطابق الأقوال بالأفعال".
وأشار أمين عام المبادرة الوطنية إلى خطوات مهمة يجب القيام بها، "أولها إجراء انتخابات حرّة وديمقراطية لكل المؤسسات الفلسطينية؛ لأن الشعب من حقه أن يشارك في عملية الاختيار".
قيادة موحّدة
واستدرك "لكن حتى نصل إلى تلك النقطة؛ فإن الأمر الملحّ حاليًا فتح أبواب منظمة التحرير؛ لتتشكل في إطارها قيادة وطنية موحّدة تضم الجميع، على أساس الشراكة الكاملة والديمقراطية الحقيقية".
ونوّه البرغوثي إلى أن "معيار الجديّة في تنفيذ مخرجات اجتماع الأمناء العامّين للفصائل، يتمثّل بدوريّة اجتماعاتهم؛ لمراقبة ومتابعة كل ما تم اتخاذه من قرارات".
ومساء الخميس، عُقد اجتماع الأمناء العامّين للفصائل الفلسطينية، بين رام الله وبيروت، عبر تقنية الربط الإلكتروني، برئاسة رئيس السلطة محمود عباس، ومشاركة أمناء فصائل منظّمة التحرير وحركتيّ "حماس"، و"الجهاد الإسلامي".
وجاء في البيان الختامي للاجتماع أنه تقرّر تشكيل لجنة لتقديم رؤية استراتيجية؛ لتحقيق إنهاء الانقسام في إطار منظمة التحرير، مؤكداً التوافق على العيش بنظام سياسي واحد وسلطة واحدة وقانون واحد.
وأوضح البيان أن لجنة المصالحة سيكون عملها خلال مدة لا تتجاوز خمسة أسابيع، لافتًا إلى التوافق على تفعيل المقاومة الشعبية لمواجهة الاحتلال كخيار استراتيجي للمرحلة الحالية.
وعبّر البيان عن الرفض المطلق لجميع المشاريع الهادفة لتصفية قضيتنا الوطنية وتجاوز حقوقنا المشروعة، والتأكيد على حق الشعب الفلسطيني ممارسة الأساليب النضالية المشروعة كافة، واعتبار التطبيع طعنة في ظهر شعبنا، والأمة العربية والإسلامية.
موقف مؤسف
وفي معرض تعقيبه على رفض البحرين طلب فلسطين انعقاد اجتماع طارئ للجامعة العربية منتصف الأسبوع الجاري؛ رفضًا للتطبيع الإماراتي – الإسرائيلي، قال البرغوثي إن هذا الموقف المؤسف يتناقض تمامًا مع موقف الشعب البحريني.
وأضاف "نحن نؤمن بأن شعب البحرين مع قضية فلسطين، ومن يناقض مواقف شعبه، عليه أن ينتظر منه المحاسبة".
وكانت فلسطين طلبت من الجامعة العربية بـ 13 أغسطس (آب) الماضي، عقد اجتماع طارئ للتعبير عن رفض اتفاق التطبيع بين "أبو ظبي" و"تل أبيب"، والتأكيد على الإجماع العربي حول مبادرة السلام العربية بشأن القضية الفلسطينية.
وترفض المبادرة التي وقعت عليها جميع الدول العربية، عام 2002 بالعاصمة اللبنانية بيروت تطبيع العلاقات هذه الدول مع دولة الاحتلال، قبل التزام الأخيرة بتلبية الحقوق الفلسطينية على أساس القرارات الدولية.
والخميس، كشفت قناة الميادين اللبنانية عن وثيقة مسربة، قالت إنها صادرة عن مندوبية البحرين بالجامعة العربية، تؤكد رفض المنامة الطلب الفلسطيني.
ويأتي رفض البحرين هذا تزامنًا مع إعلانها السماح للرحلات الجوية المتجهة من وإلى الإمارات، بالمرور عبر أجوائها، بما فيها الرحلات بين "تل أبيب" و"أبو ظبي"، وهي خطوة سبقتها إليها الرياض بيوم واحد.
ويواجه الفلسطينيون منذ بداية العام الجاري "ثالوث مخاطر"، يتمثّل بمحاولات الإدارة الأمريكية فرض "صفقة القرن"، ثم مخطط الضم الاستعماري للأغوار ومساحات واسعة من الضفة الفلسطينية المحتلة، وصولًا إلى جريمة اتفاق التطبيع بين دولتيّ الاحتلال والإمارات.
وفي 13 أغسطس (آب) الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي "دونالد ترمب"، عن توصل البلدين إلى اتفاق لتطبيع كل أشكال العلاقة بينهما، وصفه بـ "التاريخي".
في مقابل ذلك، رفض الفلسطينيون هذا الاتفاق، الذي يأتي تتويجًا لسلسلة طويلة من التعاون والتنسيق والتواصل وتبادل الزيارات بين البلدين، وعدّوه "خيانة وطعنة في ظهر القضية الفلسطينية".
وبرّر ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد قرار بلاده التطبيع مع الاحتلال بأنه جاء لجهة "الحفاظ على فرص حل الدولتين، عبر تجميده مخطط ضمّ أراضٍ فلسطينية بالضفة المحتلة".
غير أنّ رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" نفى ذلك، وقال "لا تغيرات طرأت على خطته بشأن تطبيق مخطط الضم، رغم التوصل إلى اتفاق التطبيع مع أبو ظبي.


التعليقات : 0