غزة/ سماح المبحوح:
لم تتوقف جائحة كورونا بقطاع غزة عند حد حصد عدد من أرواح المواطنين وارتفاع أعداد المصابين، بل امتدت لتؤثر على المؤسسات والشركات الخاصة، التي أوصدت أبوابها أمام العاملين فيها، بالتزامن مع دخول حظر التجوال في أرجاء القطاع الأسبوع الثالث على التوالي.، ما تسببت بأضرار كبيرة للعاملين في معظم القطاعات الاقتصادية.
ويشهد قطاع غزة منذ مساء يوم الاثنين21/8 حالة طوارئ قصوى بعد اكتشاف عدة حالات مصابة بفيروس كورونا من غير المحجورين في مراكز الحجر الصحي، وبناء عليه أعلنت وزارة الداخلية فرض حظر تجول شامل في القطاع لمدة 48 ساعة، ثم قررت بعد انتهاء المدة تمديد الحظر 72 ساعة إضافية بناء على توصيات وزارة الصحة، ثم عملت على تجديده مرات أخرى.
وسجل قطاع غزة أمس وفاة مواطنة متأثرة بإصابتها بفيروس كورونا، ما يرفع عدد الوفيات إلى تسعة منذ انتشار الفيروس بغزة في وقت تخطى عدد الإصابات فيه حاجز الألف إصابة.
160 ألف متضرر
وقدر رئيس اتحاد العام في غزة سامي العمصي، أعداد العمال المتضررين بنحو 160 ألف عامل بصورة مباشرة وغير مباشرة، كبدتهم خسائر بقيمة 27 مليون دولار.
وقال في تقرير له تطرق إلى خسائر العمال جراء جائحة “كورونا”، إن طاقة وإنتاجية المصانع انخفضت بشكل كبير، حيث يعمل حاليا 100 مصنع فقط من أصل 2000 في قطاع غزة.
وبسبب ذلك كله ساءت الأوضاع الانسانية والاقتصادية في القطاع المحاصر، حيث لم يعد بمقدور المواطنين خاصة المتعطلين قسرا عن العمل، تحمّل التبعات الاقتصادية للحصار، والإجراءات الوقاية من فيروس “كورونا”، التي أثقلت كاهلهم، وهو ما يستدعي تدخلاً من الجهات الدولية وبشكل عاجل لإنقاذهم من المأساة التي يعيشونها.
وقال المعصي: " إنه ومع ومرور أكثر من أسبوعين على قرار حظر التجوال ومنع الحركة في قطاع غزة، فإن هذه الجائحة ألقت بظلال سوداء على القطاع وخاصة شريحة العمال الفئة الأكثر تضررا من الجائحة، : " مضيفا أن الجائحة خلقت واقعا مأساويا وكارثيا داخل المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة، الأمر الذي كبد قطاع العمال خسائر كبيرة.
وأشار التقرير إلى تعطل قرابة 20 ألف سائق يعملون على تحميل الركاب بفعل الجائحة، ونحو 3 آلاف عامل في الغزل والنسيج، وقرابة 30 ألف مزارع، فضلا عن تعطل 4 آلاف صياد بسبب إغلاق البحر، و600 عامل يعملون في المولات التجارية، وآلاف الباعة المتجولين، وأصحاب البسطات، وعمال المحال التجارية بمجالات متعددة.
وتعطل كذلك خمسة آلاف عامل يعملون في قطاع السياحة، و2800 يعملون في رياض الأطفال ونقل طلبة المدارس والجامعات، ونحو 30 ألف عامل يعملون في قطاع الإنشاءات والبناء والمجالات المرتبطة به. بحسب التقرير.
نزيف اقتصادي
"العين بصيرة واليد قصيرة" بهذا المثل عبر مدير مؤسسة فرحة لتيسير الزواج سلامة العوضي عن عدم مقدرته الايفاء بالالتزامات المطلوبة عليه من التجار، وكذلك عدم مقدرته على إعطاء العرسان الجدد المسجلين لوازم الفرح، عدا عن الخسائر والأضرار التي وقعت على 7 موظفين يعملون لديه، نتيجة جائحة كورونا التي ألقت بظلالها على مؤسسته.
وأوضح العوضي لـ"الاستقلال" أن مؤسسته تأثرت بشكل مباشر وكبير من جائحة كورونا أسوة بمئات المؤسسات والشركات الخاصة العاملة بقطاع غزة، لافتاً إلى توقف دفع الأقساط الشهرية المطلوبة من العرسان المستفيدين من المؤسسة بشكل كامل، نتيجة إغلاق أماكن عملهم فغالبيتهم من عمال المياومة.
وعبّر عن مخاوفه من امتداد الأزمة (جائحة كورونا) إلى آجال طويلة، ما يعني مزيدا من الخسائر المادية لمعظم المؤسسات والشركات الغزيّة والتي تعاني أصلا بسبب الحصار المفروض على القطاع منذ نحو 14 سنة.
وطالب الجهات المعنية بالتدخل لوضح حد للنزيف الاقتصادي المتواصل بالقطاع.
دعوة للمساعدة
ولم يختلف حال المواطن محمد الجرجاوي عن سابقه، فهو الآخر يشترك بحجم الضرر الواقع عليه، نتيجة إغلاق المؤسسة التجارية التي يعمل بها، منذ بداية الجائحة على قطاع غزة.
وقال الجرجاوي في حديثه لـ"الاستقلال" : " جائحة كورونا دفعت مدير المؤسسة التي أعمل فيها لإغلاق أبوابها بأمر من الجهات المختصة، الأمر الذي ضاعف حجم المسؤولية عندي، كوني رب أسرة ومسؤول عن 4 أفراد ".
وأضاف: " أحسب الأيام يوما بعد الآخر، أملاً في أن تعلن الجهات المختصة بغزة انتهاء أو الحد من الإجراءات المتبعة خاصة تلك المتعلقة بحركة المواطنين، لتعود الحياة إلى سابق عهدها.
وتمنى الجرجاوي على الجهات المعنية الالتفات إلى المتضررين من الجائحة بأسرع وقت ممكن، حتى يتمكنوا من تلبية احتياجاتهم واحتياجات أسرهم.
القطاع السياحي يناشد
من جانبهم، ناشد موظفو القطاع السياحي (المطاعم والمقاهي والفنادق) في قطاع غزة الرئيس محمود عباس، ورئيس الوزراء محمد اشتية بالوقوف إلى جانبهم في ظل تعطل أعمالهم بسبب جائحة كورونا.
وقال هؤلاء في بيان لهم مساء الأحد، إن مصدر دخلهم الوحيد والبسيط هو العمل في هذه المطاعم، لإعالة عائلاتهم، وبسبب هذه الجائحة العالمية والتزاما بقرار الحجر تم تعطيل العمل، وجلوسهم في البيوت.
وأضافوا "نتمنى من سيادتكم ومن كافة الجهات المسؤولة والمختصة بالنظر لنا بعين الاعتبار ووفق ما يقتضيه القانون ولكم جزيل الشكر والاحترام والتقدير".


التعليقات : 0