غزة / محمد أبو هويدي:
أكد محللان سياسيان، أنه في حال تم التوافق على برنامج سياسي فلسطيني موحد يكفل إصلاح منظمة التحرير، ويقود إلى بناء شراكة سياسية حقيقية، فإن شعبنا يكون بذلك قد خطا خطوة كبيرة على طريق الوحدة الوطنية، ومواصلة مشروع المقاومة على طريق تحرير فلسطين.
وحذر المحللان في حديثيهما لـ"الاستقلال" من مغبة عدم إنجاز ذلك الاتفاق، على المصلحة الفلسطينية العامة، مؤكدين على أن فترة الخمسة أسابيع التي حددتها مخرجات اجتماع الأمناء العامين للفصائل الخميس الماضي، تعتبر كافية للبدء بالتطبيق الفعلي لما تم التوافق عليه في ذلك الاجتماع.
وطالب المحللان بسرعة البدء الفعلي لتطبيق ما تم التوافق عليه في اجتماع الأمناء العامين، وعدم الانتظار طويلاً، كي لا يتسلل اليأس إلى جماهير شعبنا التوّاق للوحدة والمصالحة.
ومساء الخميس الماضي، عُقد اجتماع الأمناء العامّين للفصائل الفلسطينية، بين رام الله وبيروت، عبر تقنية الربط الإلكتروني، برئاسة رئيس السلطة محمود عباس، ومشاركة أمناء فصائل منظّمة التحرير وحركتيّ "حماس"، و"الجهاد الإسلامي".
وجاء في البيان الختامي للاجتماع أنه تقرّر تشكيل لجنة لتقديم رؤية استراتيجية؛ لتحقيق إنهاء الانقسام في إطار منظمة التحرير، مؤكداً التوافق على العيش بنظام سياسي واحد وسلطة واحدة وقانون واحد.
وأوضح البيان أن لجنة المصالحة سيكون عملها خلال مدة لا تتجاوز خمسة أسابيع، لافتًا إلى التوافق على تفعيل المقاومة الشعبية لمواجهة الاحتلال كخيار استراتيجي للمرحلة الحالية.
وعبّر البيان عن الرفض المطلق لجميع المشاريع الهادفة لتصفية قضيتنا الوطنية وتجاوز حقوقنا المشروعة، والتأكيد على حق الشعب الفلسطيني ممارسة الأساليب النضالية المشروعة كافة، واعتبار التطبيع طعنة في ظهر شعبنا، والأمة العربية والإسلامية.
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أحمد مجدلاني، إنه من المفترض وخلال نهاية الأسبوع أن تكون اللجان التي أفرزها اجتماع الأمناء العامين قد أنجزت المهام المطلوبة منها.
وأوضح مجدلاني، في تصريحات إذاعية أمس الأربعاء، أن مهلة الـ5 أسابيع التي تم الاتفاق عليها، ليست لتشكيل اللجان ولكن لإنجاز الأعمال التي تم الاتفاق عليها.
وبين أن عقد المجلس المركزي سيكون في نهاية تلك الأعمال لأنه سيبنى على كل ما تم إنجازه من عمل اللجان.
ومن المقرر أن يعقد اليوم الخميس اجتماع للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير؛ للتشاور في آخر ما تم التوصل إليه في عمل اللجان التي تم الاتفاق عليها في اجتماع الأمناء العاميين.
خطوة كبيرة
وعبّر الكاتب والمحلل السياسي د. فايز أبو شمالة عن تمنياته في أن تتحقق مخرجات لقاء الأمناء العامين لتصبح واقعًا على الأرض، يلمسه المواطنون والمتابعون للقضية الفلسطينية، حتى نستطيع مواجهة التحديات التي تعترض قضيتنا وشعبنا.
وأوضح أبو شمالة لـ "الاستقلال"، أن التوافق على برنامج سياسي موحد يكفل إصلاح منظمة التحرير وبناء شراكة سياسية حقيقية، يشكل خطوة كبيرة على طريق الوحدة الوطنية، وعلى طريق مشروع تحرير فلسطين ومواجهة العدو الصهيوني.
واستدرك "لكن إن لم تصدق النوايا وكان الهدف هو توظيف الاجتماع الفصائلي لتحقيق مكاسب إعلامية، ومكاسب دبلوماسية، والنظر إلى المفاوضات كخيار استراتيجي أبدي لا بديل عنه، نكون بذلك قد دخلنا أزمة جديدة وتصبح آمال شعبنا في مهب الريح مجددا.
وأضاف أبو شمالة، أن تحديد الـ 5 أسابيع شيء فيه من الجدية، ما يبشر بأنه سنكون أمام واقعا جديدا، محذرا من مغبة انقضاء تلك الفترة دون تحقيق أي نتائج ملموسة على أرض الواقع، مطالباً في ذات الوقت بالعمل سريعاً لإنجاز ما تم التوافق عليه.
كما حذّر من مغبة تكرار السناريوهات والمعطيات السابقة التي رافقت جولات المصالحة الداخلية على مدار السنوات الماضية.
ولفت المحلل السياسي إلى أن تراجع الموقف الفلسطيني الرسمي المتمثل بالسلطة من إدانة دول الخليج وخاصة تطبيع العلاقات الإمارتية مع دولة الكيان هذا يدلل على أن هناك موقف فلسطيني غير ثابت ومتردد، والثابت أن الإمارات خانت القضية الفلسطينية بالتالي الإدانة يجب أن تكون واضحة وصريحة وغير ملتبسة.
وأكد أننا أمام مرحلة مهمة جداً ومفصلية، معبراً عن أمله في طي صفحات الانقسام والتشرذم الفلسطيني عما قريب.
اختبار حقيقي
بدوره عبر الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض، عن تفاؤله بنجاح الاجتماع ومخرجاته التي خرج بها الأمناء العامين للفصائل.
وأوضح عوض لـ"الاستقلال" أن الأيام المقبلة سوف تشهد ترجمة عملية لمخرجات ذلك الاجتماع الذي شكّل مثابة خارطة طريق لحل كل المشاكل والعقبات الفلسطينية الداخلية، بالإضافة إلى ترميم منظمة التحرير.
واعتبر عوض أن تطبيق ما ورد في مخرجات ذلك الاجتماع "بمثابة امتحان واختبار حقيقي للقادة الفلسطينيين".
وقال "إن لم يتفق قادة الفصائل فهذا سيضر بالمصلحة الفلسطينية، مما يجعل شعبنا الفلسطيني ينقلب على قادته ويتجاوزهم، لهذا السبب لا تريد الفصائل الفلسطينية أن تغامر بخسارة الثقة الشعبية.
وأضاف، سنرى بعد انقضاء الأسابيع الخمسة من تاريخ عقد الاجتماع نوع من الاتفاق ولو بالحد الأدنى على جملة التفاصيل التي تم الاتفاق على حلها، مؤكداً على أن "ما يحيط بنا من مخاطر تعتبر مخاطر كبيرة وصعبة والمرحلة التي نمر بها مرحلة حرجة".


التعليقات : 0