غزّة/ خالد اشتيوي:
في بيته المتواضع وبين أبناءه يجلس عامل البناء بشير رضوان (31 عاماً)، بعد توقفه عن عمله بعد فرض الاغلاق وحظر التجول ضمن إجراءات مكافحة انتشار فيروس "كورونا" في قطاع غزة، والتي حرمته من العمل الذي هو مصدر رزقه الوحيد لليوم السابع عشر على التوالي.
رضوان هو واحد من آلاف المواطنين الذي يعتبر عملهم اليومي مصدر رزقهم الوحيد، والذين فقدوه منذ اعلان الفصل التام بين محافظات قطاع غزة وفرض الاغلاق و حظر التجول.
فقد ألقت أزمة فيروس "كورونا" بظلالها الثقيلة على مختلف الشرائح والمهن في قطاع غزّة وخاصة عمّال "المياومة"، بعد أنّ أعلنت الجهات المختصة في قطاع غزّة عن وصول الفيروس إلى داخل القطاع مساء يوم الإثنين 24 آب/ أغسطس، وما تلى ذلك من حالة إغلاقٍ مُشدّدة على كافة مناحي الحياة في القطاع منذ ذاك اليوم.
ويقول رضوان لـ "الاستقلال"، "طبيعة عملي التي اعمل بها منذ سنوات أجرتها يومية بحيث أتقاضى منها أجر عملي بشكل يومي لأن ظروفي المادية لا تحتمل الانتظار لأكثر من ذلك"، سيما وأن المبلغ الذي أتقضاه لا يتجاوز أربعين شيكلاً لا يكفي لتوفير الاحتياجات الضرورية لأسرتي" .
وأشار إلى أنه ومنذ الاسبوع الاول للإغلاق نفد كل ما لديه من نقود واضطر الى الاستدانة من أحد أقاربه مبلغاً من المال في سبيل توفير بعض الحاجيات الأساسية لعائلته لأيام فترة الحجر وتوقفه عن عمله، ما دفعه الى الدخول في حالة من التقشف العميقة لم ترض عائلته التي تلح عليه لتوفير ادنى مقومات الحياة.
وأضاف رضوان، نحن لا نرفض الإغلاق لكونه ضرورة لنحمي انفسنا وأبناءنا ومجتمعنا من تفشي الفيروس، إلا أنه يصطدم بحاجة عائلتي لقوت يومهم"، لذلك لم يعد بمقدوره توفيره لأبنائه منذ بدء حظر التجول والإغلاق، معبراً عن امله أن تنتهي هذه الأزمة ويعيش مجتمعنا وينعم الجميع بالسلامة، ويعود كل ذي عملٍ إلى عمله.
حياة متوقفة
لم يختلف حال أبو كريم دلول سائق أجرة منذ 10 سنوات كمصدر دخل وحيد يطعم منه عائلته، عن حال العامل رضوان، فإن معاناة عمال "المياومة" واحدة وجميعهم يعيش ذات الحال و المأساة، الذين توقف دخلهم وتوقفت بذلك حياتهم.
يقول دلول في حديثه لـ "الاستقلال"، منذ إعلان وزارة الداخلية عن حظر التجوّل والالتزام بالمنازل بسبب تفشي فايروس كورونا، هذا أفقدني عملي ومصدر دخلي الوحيد وبعدها لم أستطع العمل، وفقدت الدخل اليومي الذي كنت أوفر منه احتياجاتي واحتياجات أطفالي.
ويضيف، مصدر رزقي الوحيد الذي أطعم منه أبنائي، بات متوقفاً، لافتاً بأن ما يجمعه خلال اليوم بالكاد يلبي احتياجات أسرته المكونة من 8 أفراد، وفي اليوم الذي لا يعمل فيه لا يتمكن من ذلك .
وأشار دلول إلى أنه منذ إعلان الحظر لم يتلقَ أي مساعدة من أي جهة حكوميّة أو أهليّة، وبدأت مقومات الحياة في منزله بالنفاذ.
وأضاف "لا أعلم كيف سأقوم بتوفير احتياجات المنزل الأساسيّة خلال الأيام القادمة في حال استمر الإغلاق"، مُطالبًا "الجهات الرسميّة والمؤسسات الأهليّة أن تعمل لحل الأزمات التي يمر بها سكّان قطاع غزّة، وبالأخص أصحاب الأعمال اليوميّة"
الفئة الأكثر تضرراً
ووفق تقرير الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، ذكر أن قرابة 20 ألف سائق أجرة تعطلوا عن العمل بسبب جائحة "كورونا"، ونحو 3 آلاف عامل في الغزل والنسيج، وقرابة 30 ألف مزارع، و600 عامل يعملون في المولات التجارية، وآلاف الباعة المتجولين، وأصحاب البسطات، وعمال المحال التجارية بمجالات متعددة، فيما انخفضت طاقة وانتاجية المصانع بشكل كبير، "فيعمل حاليا 100 مصنع فقط من أصل 2000 مصنع في قطاع غزة، كانت تشغل قبل توقفها ما يقارب 21 ألف عامل تعطل معظمهم عن العمل.
كما أكد نقابة العمال أن 160 ألف عامل تضرروا بشكل مباشر وغير مباشر في جميع القطاعات، "وبالتالي باتت 160 ألف أسرة حرمت من الدخل اليومي، وهو ما يضع قطاع العمال في مأزق كبير، وقدّرت خسائر العمال جراء الإغلاق، بقرابة 27 مليون دولار.
واشارت بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن فيروس (كورونا) أثّر على حياة أكثر من 453 الف عامل/ة أي ان ما نسبته 45 % اصبحوا وعائلاتهم المقدر عددها مليون وثمانمائة وخمسون الفا من الاطفال وكبار السن والنساء بلا مصدر دخل يؤمن لهم الغذاء ووسائل الوقاية.
وبدروها، دعت جمعية التنمية العمالية "عامل"، في بيان لها، كافة الجهات إلى ضرورة إنقاذ حياة المواطنين في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية الناجمة عن ازمة (كوفيد-19)، وعلى رأسهم العمال.
وطالبت "عامل"، بضرورة توجيه مساعدات مالية عاجلة للعمال المتعطلين عن العمل ضمن معايير عادلة وشفافة وعلى راسهم عمال المياومة، داعية بتشكيل صندوق وطني للتكافل الاجتماعي تشرف عليه جهة وطنية مستقلة لدعم المتضررين.
وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، ارتفاع معدل البطالة في الأراضي الفلسطينية إلى 27% في الربع الثاني من العام الحالي، من 25% في الربع الأول.
وقال "الإحصاء"، في تقرير ربع سنوي صدر أمس الأربعاء، إن سوق العمل كان من أكثر القطاعات تأثرا بجائحة "كورونا".
وفقا لبيانات "الإحصاء"، ما يزال التفاوت كبيراً في معدل البطالة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث بلغ المعدل 49٪ في قطاع غزة في الربع الثاني، مقارنة بـ 15٪ في الضفة الغربية.
وأعلنت وزيرة الصحة مي الكيلة الجمعة، عن تسجيل 8 حالات وفاة و652 إصابة جديدة بفيروس كورونا بالضفة الغربية والقدس المحتلتين وقطاع غزة بعد إجراء 5981 فحصًا خلال الـ24 ساعة الأخيرة.


التعليقات : 0