غزة/ قاسم الأغا:
يتّفق كاتبان ومحلّلان سياسيان فلسطينيان على أهمية الإعلان عن تشكيل القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية، خصوصًا أمام المرحلة الراهنة الدقيقة، و"ثالوث المخاطر"، الذي بات يتهدد القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني.
ويُجمع الكاتبان والمحلّلان في مقابلتَين منفصلتَين مع صحيفة "الاستقلال"، على أن هذا التشكيل يعد نتاجًا عمليًّا لإحدى مخرجات اجتماع الأمناء العامين للفصائل، معربَين في الوقت ذاته عن أملهما في أن يتعزز عمل هذه القيادة ميدانيًّا، استنادًا إلى خطط وبرامج وآليات عمل، تعكس توجّهها الوطني في مواجهة الاحتلال ومخططاته، وجريمة التطبيع العربي نحوه.
وكان اجتماع الأمناء العامين للفصائل المنعقد بـ 4 سبتمبر(أيلول) الجاري بالتزامن بين رام الله وبيروت، عبر تقنية الربط الإلكتروني، اتفق على تفعيل "المقاومة الشعبية الشاملة" ضد الاحتلال عبر تشكيل لجنة لقيادتها، ولجنتين أخريَتَيْن لتقديم رؤية لتطوير منظمة التحرير الفلسطينية، وإنهاء الانقسام الداخلي.
وأصدرت القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية فجر الأحد، البيان التأسيسي رقم (1)، الذي دعت فيه إلى تفعيل المقاومة الشعبية تحت راية علم فلسطين، واعتبار 15 سبتمبر (أيلول) الجاري يوم رفض شعبي انتفاضي في الوطن، تُرفع فيه راية فلسطين في المدن والمخيمات الفلسطينية والساحات كافة في الخارج؛ تأكيدًا على رفض رفع علم دولة الاحتلال على سارية الإمارات والبحرين.
ويواجه الفلسطينيون منذ بداية العام الجاري "ثالوث مخاطر"، يتمثّل بمحاولات الإدارة الأمريكية فرض "صفقة القرن"، ثم مخطط الضم الاستعماري للأغوار ومساحات واسعة من الضفة الفلسطينية المحتلة، وصولًا إلى جريمة التطبيع العربي مع الاحتلال.
خطوة مهمّة
الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون، يرى أن الإعلان عن تشكيل "القيادة الفلسطينية الموحدة للمقاومة الشعبية، "خطوة وإن جاءت متأخّرة؛ إلّا أنها مهمّة وفي الاتّجاه الصحيح".
ويُضيف المدهون من "إسطنبول" لصحيفة "الاستقلال"، "تكمن أهمية هذه الخطوة أنها جاءت في مرحلة دقيقة وخطيرة على القضية الفلسطينية، على وقع محاولات فرض صفقة القرن، ومخططات الضم الاستعماري للضفة المحتلة، وهرولة أنظمة عربية وإجبار أخرى على التطبيع مع دولة الاحتلال، في تخلٍّ واضح عن قضية فلسطين وحقوق شعبها العادلة".
ويُشير إلى أن هذا الإعلان الذي يُعد مطلبًا جماهيريًّا وفصائليًّا؛ لجهة توحيد البوصلة والجهود وتكاملها، جاء نتاجًا للحوارات بين الفصائل الفلسطينية، وحالة الصدمة التي أصيبت بها السلطة، عقب إعلان التطبيع الكامل للعلاقات بين أنظمة عربية والاحتلال.
وينوّه إلى أن إعلان تشكيل قيادة موحدة للمقاومة الشعبية، يتطلب تعزيزًا فوريًّا لعملها على أرض الميدان، "إذ يجب أن تتّسم الفعاليات الجماهيريّة بالجديّة، التي تنعكس وحدةً على شعبنا وفصائله، ومأزقًا على الاحتلال، بالطرق المتوافق عليها وطنيًّا".
ويتابع "إذا ما تمّ استثمار هذه المرحلة من وحدة المواقف السياسية والميدانية الفلسطينية داخليًا وخارجيً بالشكل الأمثل؛ فسنكون أمام مرحلة جديدة، وسيدفع الاحتلال ثمن تلك الوحدة، ولن تنجح سياساته في احتوائها، وصولًا لإفشال صفقة القرن، ومخططات الضم الاستعماري، والهرولة العربية نحو التطبيع".
خطط وآليات
ويتّفق الكاتب والمحلل السياسي عبد المجيد سويلم، مع سابقه المدهون، حول أهمية تشكيل قيادة موحدة للمقاومة الشعبية، إذ تُعد هذه الخطوة بداية الترجمة العملية لمخرجات الأمناء العامّين للفصائل الفلسطينية في رام الله وبيروت.
ويقول سويلم من رام الله لصحيفة "الاستقلال"، "يبدو أن تشكيل هذه القيادة أولى الخطوات العملية لمخرجات اجتماع الأمناء العامين"، مستدركًا "لكن لا نريد أن نتعجّل الحديث عن قدرة هذه القيادة الوطنية على التحشيد الوطني المطلوب، بدون توافقات وتحديدات أكثر عمقًا ودقة".
ويضيف "نأمل أن يعمل هذا التشكيل بتنسيق كامل، وبمعرفة كل متطلبات عملية التعبئة والتحشيد، فضلًا عن امتلاكه خطط وبرامج وآليات عمل، بما يعكس التوجّه الوطني في مواجهة الاحتلال ومخططاته، الأخطار كافة المحدقة بالشعب الفلسطيني، وقضيته الوطنية".
ويتزامن الإعلان عن تشكيل القيادة الموحدة للمقاومة الشعبية، مع الذكرى الـ 27 لتوقيع اتّفاق "أوسلو"، بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة الاحتلال، في 13 سبتمبر (أيلول) سنة 1993؛ ليعكس بداية موحدة لرسم مسار فلسطيني جديد، مغاير عن الحقبة "السوداء" التي أعقبت توقيع الاتفاق.
وفي هذا الصدد، يقول الكاتب والمحلل السياسي "أوسلو فشل، أو أُفشل عن سبق إصرار وترصد من الاحتلال، وحكوماته اليمينية الحاكمة".
بصورة أو بأخرى، يمكن اعتبار تشكيل "القيادة الشعبية الموحدة" الرد الفلسطيني، على انتهاء العملية السياسية، كما أراد لها الاحتلال أن تنتهي، أي الفشل التام وانتهاء مرحلة المفاوضات، بعد تنكّره بالتحالف مع الإدارة الأمريكية، لكل الاتفاقيات والحقوق الفلسطينية، التي كفلتها الشرعية الدولية والقانون الدولي.
في مقابل ذلك، بحسب سويلم، "فإن الشعب الفلسطيني رفض وسيرفض بل وسيقاوم كل المخططات المؤامرات، بمقاومة أُقرّت بين الكل الوطني بأن تكون شعبية، ولذلك لا بدّ أن تكون هذه المواجهة منسّقة ومنظّمة".
ويشير هنا إلى أهمية أن تتقاطع تلك المقاومة الشعبية مع استمرار العمل سياسيًّا ودبلوماسيًّا، ومطاردة الاحتلال في كل المؤسسات الدولية، إضافة إلى ضرورة إسناد شعبنا بالخارج، "فشعبنا بالخارج لن يتأخر في الإسناد والدعم، لا سيمّا وأن منه من يتبوّأ مواقع دقيقة ومهمة، ويتملك خبرة طويلة في إسناد النضال الوطني الفلسطيني".
ويشدّد الكاتب والمحلل السياسي، على أن "النقطة المركزية" لكل الفلسطينيين، يجب أن تتمثل في كيفية إعادة الطابع التحرريّ الوطني للقضية الفلسطينية، وربطها مجددًا بالجماهير العربية التي ترفض التطبيع وصفقة القرن ومخطط الضمّ، في ضوء انهيار النظام العربي الرسمي.
وفي هذا الإطار، يزيد "على الفلسطينيين في هذه المرحلة الفارقة والفاصلة مهمّة كبيرة، هي إعادة ربط مسألة التحرّر الوطني الفلسطيني بحركة التحرّر الوطني العربي، وبالقوى والأحزاب السياسية العربية، التي تناهض المشروع الصهيوني، وتناضل ضد هذا النظام (العربي الرسمي)، الذي بات عليه الكثير من علامات الاستفهام، من حيث بقاءه وإمكانية أن يستمر، خصوصًا وأننا مقبولون نحو تحوّلات كبيرة على مستوى العالم العربي".
وفي وقت لاحق، من الإعلان عن تشكيل القيادة الشعبية الموحدة وصدور بيانها الأول، رحبّت حركة "حماس" بالخطوة، وعدّتها "خطوة عملية لتحويل التوافق الوطني إلى إجراءات على الأرض".
وتعبّر هذه القيادة عن البدء بتنفيذ القرارات الوطنية الصادرة عن اجتماع الأمناء العامين الذي عقد في رام الله وبيروت مؤخرًا، وفق عضو المكتب السياسي للحركة حسام بدران.
ويضيف بدران "كلنا ثقة في مضي المرجعيات الوطنية نحو خطوات أكثر لتحويل حالة الرفض لكل مشاريع تصفية القضية الفلسطينية إلى خطوات واقعية"، وسط تأكيده أن "الفصائل والقوى كافة متفقة على الشروع بتنفيذ كل مخرجات اجتماع الأمناء العامين، استشعارًا منهم بالأخطار المحدقة بالقضية والمشروع الوطني.".
والجمعة، أعلن الرئيس الأمريكي "دونالد ترمب"، توصل دولة الاحتلال والبحرين إلى اتفاق لتطبيع العلاقات بينهما، بعد نحو شهر على خطوة مماثلة من دولة الإمارات، في 13 أغسطس (آب) الماضي.
وعلّق "ترمب" في تغريدة عبر "تويتر"، بالقول "تم الاتفاق على علاقات دبلوماسية كاملة بين البحرين وإسرائيل"، مضيفًا "إنجاز تاريخي جديد .. دولة عربية ثانية تبرم سلامًا مع إسرائيل في 30 يومًا".
ومن المقرّر أن يشهد يوم غد الثلاثاء، إجراء مراسم توقيع الاتفاقين في البيت الأبيض، بحضور رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو"، ووزيري خارجية "أبو ظبي" عبد الله بن زايد، و"المنامة" عبد اللطيف الزياني.
وبذلك تكون البحرين رابع دولة عربية تطبّع علاقاتها مع الاحتلال، بعد الإمارات، والأردن (سنة 1994)، ومصر (سنة 1979).


التعليقات : 0