رام الله-غزة/ قاسم الأغا:
وصف القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالضفة الغربية المحتلة حسن يوسف، يوم توقيع اتفاقيّ التطبيع الكامل للعلاقات بين دولتي الإمارات والبحرين من جهة، وكيان الاحتلال "الإسرائيلي" من جهة أخرى، بـ "اليوم الأسود".
وقال يوسف لصحيفة "الاستقلال" الإثنين، "هذا يوم أسود في صفحة أولئك المطبّعين، والموقّعين على هذه المشاريع التي تهدف إلى النيل من حقوق شعبنا الفلسطيني، ومحاولة طمس قضيتنا الفلسطينية".
ومن المقرّر أن يشهد اليوم الثلاثاء (15 سبتمبر/أيلول)، إجراء مراسم توقيع الاتّفاقين في البيت الأبيض، بحضور رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو"، ووزيري خارجية "أبو ظبي" عبد الله بن زايد، و"المنامة" عبد اللطيف الزياني.
وشدّد القيادي يوسُف على أنه سيكون لشعبنا في أماكن تواجده كافّة موقفًا في يوم التوقيع؛ رفضًا للمؤامرات والمخطّطات التصفوية لقضيته العادلة وحقوقه المشروعة".
وأضاف "الشعب الفلسطيني لن يوقف نضاله وتحركاته حتى إنجاز حقوقه، والوصول إلى استقلاله المنشود".
شرعنة تصفية القضية
ولفت إلى أن الجامعة العربية بصمتها على خطوات تطبيع بعض الدول، التي تمثّل اختراقًا لقراراتها، "تشرعن مشاريع تصفية قضية فلسطين"، لا سيما بعد إسقاطها (الأربعاء الماضي) مشروع قرار فلسطيني يدين اتفاق التطبيع بين "أبو ظبي" و"تل أبيب"، بعد مساعٍ خاضتها الأولى، إلى جانب المنامة ودول عربية أخرى أيّدت الاتفاق.
وتابع "رفض الجامعة العربية لمشروع القرار الفلسطيني، يعني الرضا التام عن التحالف المتهالك، الذي يشكل مكافأة للاحتلال على كل جرائمه بحق الفلسطينيين".
وشدَّد على أن "جامعة الدول العربية اليوم انقلبت على قراراتها ومواقفها التي تبنّتها منذ هزيمة عام 1967 (النكسة)، وأدارت ظهرها للقضية الفلسطينية، وللقضايا العربية عمومًا".
في المقابل، دعا القيادي بحماس جماهير الأمة العربية والمسلمة إلى اتّخاذ مواقف صارمة إزاء هذه المؤسسات، "التي أشبعتنا شعارات وتصريحات، قبل أن تتبنّى في نهاية المطاف مواقف معادية لقيم وأعراف وثوابت الأمة وفلسطين".
وأشار إلى أهمية الإعلان عن تشكيل "القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية"، خصوصًا أمام المرحلة الراهنة الدقيقة، و"ثالوث المخاطر"، الذي بات يتهدد قضيتنا وحقوق شعبنا".
نتاج عمليّ لاجتماع "الأمناء"
وأوضح أن القيادة المشكّلة يعد "نتاجًا عمليًّا" لإحدى مخرجات اجتماع الأمناء العامين للفصائل، وأهمية عملها الميداني في مواجهة الاحتلال ومخططاته، وصد جريمة التطبيع العربي نحوه.
وكان اجتماع الأمناء العامين للفصائل المنعقد بـ 4 سبتمبر(أيلول) الجاري في رام الله وبيروت اتّفق على تفعيل "المقاومة الشعبية الشاملة" ضد الاحتلال عبر تشكيل لجنة قيادية لها، ولجنتين أخريَتَيْن لتقديم رؤية لتطوير منظمة التحرير الفلسطينية، وإنهاء الانقسام الداخلي.
وعن مغزى البدء بتشكيل لجنة قيادة المقاومة الشعبية، قبل لجنتي "المنظمة" و"إنهاء الانقسام"، أضاف القيادي يوسُف أنها تأتي استشعارًا بالمخاطر التي تدهم الكل الفلسطيني، بدءًا بمحاولات تمرير صفقة القرن، وفرض مخطّطات الضم الاستعماري، وصولًا إلى جريمة التطبيع العربي".
وقال "البدء بتشكيل هذه اللجنة، خطوة على الطريق الصحيح، ولا بدّ أن تكون باكورة العمل الفلسطيني المشترك؛ لمواجهة التحديات".
وذكر أن لهذه اللجنة رسالة واضحة، مفادها بأن "الشعب الفلسطيني يقف في خندق واحد ميدانيًّا وعمليًّا، فمصلحة الكل الوطني حاليًّا تدور حيث مصلحة شعبنا وحقوقه وثوابته والحفاظ على مقدساته ووجوده".
طابع تحرري
وبيّن أن "لجنة المقاومة الشعبية" تضم الفصائل الوطنية المختلفة بالداخل والخارج، أي أنها ممتدة لتشمل أيضًا مناطق اللجوء وحيثما وجد شعب فلسطين في الشتات.
ونوّه إلى أنه وفي ضوء انهيار النظام العربي الرسمي؛ يجب العمل على إعادة الطابع التحرريّ للقضية الفلسطينية، وربطها مجددًا بالجماهير والقوى والأحزاب العربية والمسلمة، التي ما زالت تولي فلسطين وقضيتها أولوية ومكانة كبيرة.
وقال "لا بدّ من إشراك والتنسيق مع كل هؤلاء، والتوافق معهم على خطوات من أجل التصدي لكل المشاريع التي تتهدّد القضية الفلسطينية، وهذا ما نادى به البيان الأول للقيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية".
وكان بيان القيادة التأسيسي رقم (1) الصادر الأحد، دعا إلى تفعيل المقاومة الشعبية تحت راية علم فلسطين، واعتبار 15 سبتمبر (أيلول) الجاري يوم رفض شعبي انتفاضي في الوطن، تُرفع فيه راية فلسطين في المدن والمخيمات الفلسطينية والساحات كافة في الخارج؛ تأكيدًا على رفض رفع علم دولة الاحتلال على سارية الإمارات والبحرين.
وتزامن إصدار هذا البيان مع الذكرى الـ 27 لتوقيع اتّفاق "أوسلو"، بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة الاحتلال، في 13 سبتمبر (أيلول) سنة 1993؛ ليعكس بداية موحدة لرسم مسار فلسطيني جديد، مغاير عن الحقبة "السوداء" التي أعقبت توقيع الاتفاق، بحسب مراقبين سياسيين.
والجمعة الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي "دونالد ترمب"، عن توصل دولة الاحتلال والبحرين إلى اتفاق لتطبيع العلاقات بينهما، بعد نحو شهر على خطوة مماثلة من دولة الإمارات، في 13 أغسطس (آب) الماضي.
وعلّق "ترمب" في تغريدة عبر "تويتر"، بالقول "تم الاتفاق على علاقات دبلوماسية كاملة بين البحرين وإسرائيل"، مضيفًا "إنجاز تاريخي جديد .. دولة عربية ثانية تبرم سلامًا مع إسرائيل في 30 يومًا".
وبذلك تكون البحرين رابع دولة عربية تطبّع علاقاتها مع الاحتلال، بعد الإمارات، والأردن (سنة 1994)، ومصر (سنة 1979).


التعليقات : 0