الصمت سيد الموقف

هل بحث رئيس الصليب الأحمر إبرام صفقة تبادل جديدة مع "حماس"؟

هل بحث رئيس الصليب الأحمر إبرام صفقة تبادل جديدة مع
فلسطينيات

 

الاستقلال/ محمود عمر

يرى مراقبون أن زيارة رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر بيتر ماورير، إلى غزة، ولقاءه بقادة حركة "حماس"، جاءت لدفع جهود إتمام صفقة تبادل أسرى بين الأخيرة و"إسرائيل" تقتضي الإفراج عن الجنود الإسرائيليين المأسورين لدى المقاومة في غزة، بالرغم من عدم تصريح أي من الجانبين حول فحوى اللقاء.

 

في الوقت ذاته، فإن التوقعات الفلسطينية حيال هذه الزيارة لم تكن ذات سقف مرتفع، إذ أنه من المعروف سلفاً أن «حماس» ترفض التشاور في هذا الملف قبل إفراج «إسرائيل» عن كافة الأسرى المحررين في صفقة وفاء الأحرار والذين أعيد اعتقالهم فيما بعد، وهذا أمر لا يعقد أي آمال فلسطينية في أن تشكل هذه الزيارة خطوة نوعية في مباحثات إبرام صفقة تبادل مرتقبة.

 

واجتمع رئيس حركة "حماس" في قطاع غزة، يحيى السنوار، أول من أمس، بماورير، في لقاء مغلق، وذلك خلال زيارة الأخير لغزة ضمن جولة تهدف لتقييم الوضع الإنساني في القطاع المحاصر منذ أكثر من عشر سنوات.

 

واستمر الاجتماع الذي حضره أيضاً باسم نعيم عضو اللجنة الادارية العليا والقيادي في حركة "حماس" غازي حمد، لمدة ساعة دون إدلاء قادة حماس بأي تصريحات.

 

وضع مأساوي بغزة

 

فيما قال رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تصريح مقتضب عقب اجتماعه بالسنوار، إن حالة السكان المدنيين في غزة مأساوية للغاية، مؤكداً استمرار اللجنة بعمل كل ما في وسعها لدعم الفئات الأكثر تضررًا من الوضع الحالي في غزة. وأضاف: "أعتقد أننا أجرينا محادثات جيدة بهذا الخصوص".

 

من جهتها، قالت الناطقة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر سهير زقوت، والتي حضرت ذات اللقاء، أن الزيارة كانت ذات طابع إنساني بحت، وأن زيارة ماورير شملت لقاءات بأهالي الأسرى وحقوقيين ومزارعين وصيادين بهدف رسم صورة الوضع الإنساني في غزة.

 

وأوضحت زقوت لـ"الاستقلال" أن رئيس اللجنة الدولية سيعلن عن نتائج لقاءاته ومناقشاته مع السلطات المحلية وممثلي المجتمع المدني بالضفة وغزة بمؤتمر صحفي في فندق الأمريكان كولوني بمدينة القدس المحتلة اليوم الخميس الساعة الخامسة مساءً.

 

ويبدو أن هناك ملفات أكثر حساسية تناولها ماورير مع السنوار لكنهما فضّلا إبقاءها بعيداً عن وسائل الإعلام، إذ أن مؤتمر رئيس اللجنة الدولية لن يشهد حديثاً مع الصحفيين.

 

وفيما ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية ذكرت أن رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر ناقش مع السنوار قضية الأسرى الإسرائيليين، رفضت زقوت، التعقيب حول ما إذا كانت الزيارة لها علاقة بأولئك الأسرى، وقالت: "المؤتمر سيوضح كافة القضايا التي تمت مناقشتها".

 

سياسة الكيل بمكيالين

 

وانتقد رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى والمحررين، عبد الناصر فروانة، زيارة رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى غزة، التي تأتي تزامناً مع زيادة الضغوط الممارسة على حكومة الاحتلال لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين المأسورين في غزة.

 

وقال فروانة لـ"الاستقلال": "حينما يتعلق الأمر بالأسرى الإسرائيليين، تأتي الوفود الدولية من أجل الحديث عن الأزمة الإنسانية وللمطالبة بتطبيق الاتفاقيات والمعايير الدولية، ولكن عندما نتحدث عن أسرانا فإننا لا نسمع خبراً من تلك الوفود والشخصيات الدولية".

 

وبيّن أن زيارة وفد دولي رفيع إلى غزة، تكررت عندما كان الجندي جلعاد شاليط مأسوراً في غزة، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي ينظر للأسرى الإسرائيليين أنهم ضحايا، فيما ينظر للأسرى الفلسطينيين أنهم جناة.

 

وشدد فروانة على أن حقوق الإنسان لا تتجزأ بحسب الظروف والأحداث، رافضاً سياسة الكيل بمكيالين التي تنتهجها الوفود الدولية حيال القضايا المختلفة المرتبطة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مطالباً الصليب الأحمر بالحيادية والاستقلالية.

 

ولفت النظر إلى أنه يتوجب على الصليب الأحمر النظر إلى حال الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الذين يعانون كل يوم من صنوف الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية على مسمع ومرأى من العالم.

 

وأضاف فروانة: "الأجدر بالصليب الأحمر أن يعلن موقفاً حيال القوانين العنصرية الإسرائيلية التي أقرها ضد الأسرى ومن بينها قانون منع أسرى "حماس" من زيارة ذويهم"، مؤكداً أن ذلك مخالف للقانون الدولي إلا أن أحداً لا يجرؤ على إجبار "إسرائيل" بذلك.

 

مبعوث من قبل الاحتلال

 

ولم يستبعد المحلل السياسي مصطفى الصواف، أن يكون ماورير مبعوثاً من قبل الاحتلال الإسرائيلي في محاولة لدفع جهود إبرام صفقة تبادل أو الحصول على أي معلومات حيال الجنود الإسرائيليين المأسورين في غزة.

 

وقال الصواف لـ"الاستقلال": "اختلاف الوسيط أو كثرة الوسطاء، لن يغير من شروط "حماس" حيال هذه الصفقة، فهي تشترط إطلاق "إسرائيل" سراح جميع الأسرى المحررين في صفقة شاليط والذين أعيد اعتقالهم لاحقا من أجل البدء في التفاوض لإبرام صفقة جديدة".

 

وأوضح أن المسألة تتعلق بمدى استجابة "إسرائيل" بشروط "حماس" للبدء في مفاوضات غير مباشرة جديدة، مشيراً إلى أن دولة الاحتلال لا تزال حتى اللحظة تعتمد أسلوب المماطلة ونشر الأكاذيب والأوهام من أجل التخلص من أعباء وأثمان هذه الصفقة.

 

وبيّن الصواف أن "إسرائيل" فشلت في حربها النفسية والإعلامية كما فشلت في حربها الأمنية من أجل الحصول على أي معلومات حول مصير جنودها المأسورين في غزة، وهذا يعزز من توجه الكيان للدفع بممثلين دوليين من أجل الحصول على المعلومات التي تسعى وراءها.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق