الاستقلال/ خولة عليان
مع انطلاق كل عام دراسي جديد تطل براسها أزمة اكتظاظ الطلبة داخل الفصول الدراسية في المدراس الحكومية أو التابعة لـ»اونروا»، ولكن هذه المرة كانت أكثر قسوة وشدة، في ظل الازمات الاقتصادية الذي تضرب القطاع وخاصة تقليص الرواتب التي أدى الى إحجام العديد من الموظفين عن ارسال ابنائهم الى المدراس الخاصة، الامر الذي أدى الى وصول اعداد الطلبة داخل الفصول في المدارس الحكومية الى 50 طالبا، حيث اصبح المقعد الدراسي يشترك به ثلاثة طلبة بدل أثنين .
وكانت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين «اونروا» قررت مع بداية العام الدراسي الحالي زيادة عدد الطلاب في الصف الواحد ، ليصل إلى قرابة 50 طالباً، في ظل تقليص أعداد المعلمين المستقدمين إلى أقل من 200 معلم جديد، وهو الأمر الذي يعد مخالفة واضحة للاتفاق السابق الذي عقد بين اتحاد موظفي الأونروا والمفوض العام للوكالة الدولية بيير كرينبول.
ويرى مختصون تربويون أن الازدحام في الغرف الصفية له تأثيرات سلبية على التحصيل العلمي للطلبة من خلال التقليل من إمكانية الاستيعاب الدراسي، ومن ناحية أخرى يتسبب في زيادة العبء على المعلم في ضبط الصف.
اكتظاظ كبير
سعاد حسن أم لأربعة طلبة في المرحلتين الابتدائية والاعدادية يشكو أبناؤها من الاكتظاظ الكبير داخل الفصول الدراسية الذي وصل الى 50 طالبا داخل الفصل الدراسي الواحد في شكل أثر بشكل سلبي على تركيزهم الدراسي.
وأشارت حسن لـ"الاستقلال" الى أن ابنها محمد الذي يدرس في الصف الأول الابتدائي بحاجة الى جهد أكبر من قبل المدرس باعتباره في مرحلة تأسيسه ووجود أكثر من 50 طالبا في الصف يجعل المدارس معه غير قادر على متابعة مستوى التحصيل العلمي لكافة الطلبة في هذه المرحلة الحساسة .
وشددت على أن مشكلة ازياد أعداد الطلبة داخل الفصل الدراسي ارتفعت بشكل كبير هذا العام في ظل امتناع العديد من المواطنين عن ارسال أبنائهم الى المدارس الخاصة في ظل الازمات الاقتصادية التي تضرب القطاع منذ بداية العام الحالي، فضلا عن عدم قيام الوزارة ببناء مدراس جديدة لاستيعاب الزيادة السكانية الطبيعية.
ولفتت الى أن عدم استجابة الوزارة لحل لهذه الظاهرة سيدفع العديد من أولياء الأمور ابناءهم الى الدروس الخصوصية الامر الذي يشكل عبئاً مادياً جديداً في ظل تراكم الاعباء الاقتصادية على الأهالي، مبينة أن جلوس ثلاثة طلاب على مقعد واحد له سلبيات كثيرة من ناحية صحية و تربوية.
ازمة حقيقية
من جانبها المعلمة نادية أبو طعيمة أوضحت أن المدارس في قطاع غزة تعاني من زيادة عدد الطلبة في الفصول الامر الذي يؤثر سلبا على العملية التعليمية سواء كان على الطالب أو المدرس، مبينه أن الفصل الذي يحتوى على 50 طالباً لا يستطيع المعلم السيطرة عليه ولا يساهم في إعطاء كل طالب حقه.
وقالت أبو طعيمة لـ "الاستقلال":" ازدحام الغرف الصفية بالطلاب يجعل المدرس غير قادر على إشراك كل التلاميذ في الأنشطة وتحقيق كل الأهداف المرجوة من الدرس أو تحديد الفروق الفردية بين الطلبة"، لافتة الى أن الأصل وحسب النظام أن يحتوى كل فصل على 30 طالبا اما وصول عدد الطلبة الى 50 فهذه كارثة حقيقية تحتاج الى حل فوري وسريع .
وطالبت المعلمة أبو طعيمة وزارة التربية والتعليم بإيجاد حلول للتخلص من ظاهرة الكثافة الطلابية داخل الفصول، معتبره أن هذه الظاهرة تهدد سير العملية التعليمية وتعرقل عملية بناء جيل جديد قوي ومتميز.
تأثيرات نفسية
الاخصائية النفسية والاجتماعية سمية حبيب أكدت أن الكثافة الطلابية داخل الفصول الدراسية لها آثار نفسية خطيرة على المدرسين والطلبة وذويهم على حد سواء، لافتة الى أن المدرس يتعرض الى ضغوط نفسية وعصبية لعدم قدرته على ضبط الطلبة داخل الفصل، وإيصال الرسالة التعليمية بشكلها الصحيح وعدم وصوله لتحقيق الأهداف التعليمية المرجوة في ظل حالة الاكتظاظ الكبيرة .
وأضافت "كما يتعرض الطلبة الى اهمال غير متعمد من قبل المدرس في ظل تفاوت الفروق الفردية بين الطلبة، كما تحدث إضرابات سلوكيه لدى الطلبة تكسبهم سلوكيات خاطئة وعدوانية في بعض الأحيان نتيجة الازدحام في الفصل، وكذلك يتسبب الاكتظاظ في انتشار الأمراض المعدية نتيجة التقارب بين مقاعد الطلبة وضيق الغرف الصفية، فضلا الضغوط النفسية التي يتعرض لهم أولياء الأمور بسبب الجهد الكبير الذين باتوا مطالبين ببذله مع أبنائهم".
لا حلول جذرية
من جانبه مدير عام مديرية تعليم شرق غزة أشرف حرز الله أكد أن المدارس في القطاع تعاني من مشكلة كثافة طلابية كبيرة هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة، مشيرا الى أن ذلك يعود لتدهور الأوضاع الاقتصادية في القطاع نتيجة خصومات الرواتب التي يتعرض لها الموظفون الأمر الذي أدى بالعديد من الأهالي لنقل أبنائهم من المدارس الخاصة إلى المدارس الحكومية مما أدى لزيادة تفاقم الأزمة الموجودة أصلا .
وذكر حرز الله لـ"الاستقلال" أن ما يقارب 475 طالبا تم تحويلهم من المدارس الخاصة الى المدارس الحكومية في منطقة شرق غزه فقط مما زاد عدد الطلاب إلى أكثر من 50 طالبا في بعض الفصول الدراسية، إضافة لتحويل بعض الطلبة من مدارس وكالة الغوث "اونروا" لبعد تلك المدارس عن أماكن سكناهم.
وأوضح حرز الله أن بناء مشاريع مدارس جديدة يصدم بغياب التمويل الذي تراجع كثيرا بفعل استمرار الانقسام الفلسطيني، لافتا الى الوزارة تلجأ الى نظام الفترتين واعتماد سياسة الصف الدوار، واستغلال المختبرات والمكتبات وغرف المعلمين وتحويلها إلى صفوف كحل جزئي للازمة.
وأكد حرز الله أن الطالب بات يعيش في دوامة الأزمات السياسية التي تسلبه أدنى حقوقه الطبيعية وهو حقه في التعليم بشكل أفضل، مشيرا الى أن الحل يكمن في زيادة عدد المدارس أو زيادة عدد الفصول داخل المدرسة .


التعليقات : 0