صفعة جديدة لمشروع التسوية

تشكيل مجلس إداري للمستوطنين بالخليل.. تعزيز "للإرهاب"

تشكيل مجلس إداري للمستوطنين بالخليل.. تعزيز
فلسطينيات

الخليل المحتلة – غزة/ قاسم الأغا

تواصل حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة سن القوانين وفرض القرارات العنصرية، التي من شأنها تكريس سياسة نهب الأرض الفلسطينية، وإعطاء قطعان المستوطنين الصهاينة غطاءً أوسع لارتكاب المزيد من الجرائم والعربدة ضد الفلسطينيين .

 

آخر تلك القرارات، كان ما صدر الأربعاء الماضي عن وزير الحرب في حكومة الاحتلال «أفيغدور ليبرمان»، الذي قرر منح المستوطنين الصهاينة الذين يحتلون قلب مدينة الخليل، والمُقدر عددهم بنحو (800) مستوطن، السلطة بإدارة شؤونهم اليومية، عبر مجلس يمثل إدارة محلية بصفة قانونية .

 

وقال «ليبرمان» إن: «هذا القرار يقوي المجتمع اليهودي في الخليل، فهو غاية في الأهمية من أجل مواصلة وتطوير الاستيطان في الضفة».

 

وبحسب بيان لجيش الاحتلال فإن القرار الجديد سيسمح للمستوطنين بالحصول على الخدمات، التي تشمل المياه والخدمات البلدية مباشرة من إدارة الاحتلال المدنية، التابعة لوزارة جيش الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

فصائل سياسية ومراقبون فلسطينيون رأوا في تلك الخطوة أمراً خطيراً، تعزز سلطة من لا يملك من المستوطنين، على صاحب الحق والسيادة على الأرض من الفلسطينيين، مشددين على أن الخطوة تمثّل جوهر سياسة الاحتلال القائمة على تسريع و شرعنة الاستيطان، وقضم المزيد من الأراضي.

 

وأكّد هؤلاء في أحاديث منفصلة لـ"الاستقلال" على أن القرار يعد دليلاً على فشل مشروع التسوية الذي يراهن عليه المتوهمون بالحل السلمي مع الاحتلال، الذي شكّل فرصة له لتوسيع رقعة بنائه الاستيطاني، وحوّل السلطة حارس أمن للاحتلال ومستوطنيه.

 

طعنة للمفاوضين

 

حركة "حماس" وصفت قرار الاحتلال منح "الجيب الاستيطاني" بمدينة الخليل في الضفة الفلسطينية المحتلة سلطة لإدارة شؤونه البلدية بشكل مستقل بـ "السابقة الخطيرة"، محملةً الاحتلال النتائج المترتبة على ذلك".

 

وقال المتحدث باسم الحركة عبد اللطيف القانوع: "إن هذا القرار الذي يعد تجاوزاً للخطوط الحمر يعكس تطرف حكومة الاحتلال، وسلوكها الهمجي في التعامل مع الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته".

 

وأكَّد القانوع لـ"الاستقلال" أن ذلك يعد دليلاً جديداً وقاطعاً على فشل كل مشاريع "التسوية" مع الاحتلال ونسف لاتفاقياته الهزيلة، مشدداً على أن القرار "شكّل طعنة في وجه كل الذين يعولون على إحياء المفاوضات العبثية مع الاحتلال من جديد"، في إشارة منه إلى قيادة السلطة الفلسطينية.

 

ودعا المتحدّث باسم "حماس" المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية إلى تحمل مسؤوليتها والضغط على الاحتلال؛ لوقف جرائمه وانتهاكاته بحق الشعب الفلسطيني".

 

ضوء أخضر

 

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، عدّت قرار حكومة الاحتلال منح المستوطنين بالخليل المحتلة سلطة إدارة شئونهم بمثابة "ضوء أخضر" لارتكاب المزيد من الجرائم بحق شعبنا الفلسطيني.

 

عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هاني الثوابتة، وصف القرار بـ "التحول الخطير" في سياسة الاحتلال من جهة دعمه للمستوطنين، إذ تحوّل إلى حيز الدعم العلني والمباشر لهم، بعد أن كان سرياً ومتستراً. 

 

وأكّد الثوابتة في حديثه لـ"الاستقلال" على أن هذه السياسة تمثّل جوهر السياسة الصهيونية القائمة على تسريع الاستيطان وتشريع بناء المستوطنات وقضم مزيد من الأرض الفلسطينية.

 

وقال: "إن تصاعد وتيرة جرائم المستوطنين مؤخراً من استهداف للأطفال دهساً، ومحاولات الاستيلاء على البيوت، والاعتداءات اليومية على الفلسطينيين هو التطبيق العملي لقرار حكومة الاحتلال".

 

وشدّد على أن هذا القرار يمثل "صفعة جديدة" لكل المتوهمين بالحل السلمي وبمشروع التسوية، والذي شكّل فرصة للاحتلال للاستيلاء على مزيد من الأرض وتوسيع رقعة البناء الاستيطاني، وتحويل السلطة إلى مجرد حارس أمن لهذه المستوطنات.

 

وأضاف أن "مماطلة السلطة الفلسطينية المستمرة من التوجه إلى المؤسسات الدولية خاصة مجلس الأمن لإلزام الاحتلال بوقف الاستيطان يشجع الاحتلال على التهام المزيد من الأراضي".

 

وأكّد عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية أن التصدي لجرائم المستوطنين في ظل فشل أجهزة أمن السلطة في القيام بهذا الواجب يستدعي تشكيل لجان حماية شعبية في القرى والمناطق الفلسطينية المحاذية للمستوطنات، معتبراً إياها "خطوة مهمة لابد منها".

 

إرضاء للمستوطنين

 

من جانبه، الكاتب والمحلل السياسي من الخليل المحتلة خالد العمايرة، رأى بقرار حكومة الاحتلال التي وصفها بـ"حكومة المستوطنين المتطرفين"، إرضاء المستوطنين، على حساب الفلسطينيين وحقوقهم.

 

واعتبر العمايرة لـ"الاستقلال" أن هذا القرار ليس تحولا خطيراً في سياسة حكومة الاحتلال تجاه المستوطنين، كما وصفه البعض. وقال: "هذا القرار ليس تحولا خطيراً ؛ لأن المستوطنين هم من يملون على حكومة الاحتلال سياساتها".

 

وأضاف: "لن يتغير شيء عقب هذا القرار، فالمستوطنون يديرون شؤونهم بالخليل منذ عام 1968، وعليه لن يكون هناك اختلاف على الإطلاق، وبالنسبة للجرائم التي يقترفها المستوطنون فهي ترتكب كل يوم، والمسؤول عنها أولاً وأخيراً حكومة الاحتلال".

 

وأشار إلى أن القرار يعد صفعة جديدة للسلطة الفلسطينية، التي تراهن حتى الآن على مشروع التسوية والعودة إلى المفاوضات مع الاحتلال.

 

وتابع: "السلطة تواجه مأزق، فوجودها وكيانها مرتبط بتحقيق مشروع دولتين لشعبين، وهذا المشروع التي تراهن عليه قد فشل وانتهى منذ زمن بعيد".

 

ولفت الكاتب والمحلل السياسي إلى أن "تغوّل حكومة الاحتلال ومستوطنيه بالضفة والداخل المحتل، يتطلب من السلطة الفلسطينية العمل على تعزيز الصمود الديمغرافي للشعب الفلسطيني وعلى المستويات كافّة، بدلاً من فرضها للضرائب وقطعها للرواتب"، على حد قوله.

 

إلغاء لاتفاقية الخليل

 

بدورها، محافظة الخليل قالت إن تشكيل سلطة محلية للمستوطنين في قلب البلدة القديمة من مدينة الخليل، بمثابة إلغاء لاتفاقية الخليل، التي تؤكد أن المدينة بشقيها H1، H2 تخضع لصلاحية بلدية الخليل.

 

المحافظة وفي بيان صحفي اطلعت عليه "الاستقلال"، الثلاثاء الماضي، أضافت أن "هذا التشكيل يعني من قبل سلطات الاحتلال الغاء لصلاحية بلدية الخليل ونقلها لبلدية المستوطنين، بما في ذلك منح التراخيص والبناء والخدمات التحتية وتغيير معالم المدينة القديمة، محذرة من أن "الأمر قد يصل إلى السيطرة الكاملة على الحرم الإبراهيمي وتنفيذ مخططات الاحتلال التاريخية به".

 

وكانت الترتيبات الأمنية أو ما يعرف بـ"بروتوكول إعادة الانتشار في الخليل"، الموقع بين السلطة والاحتلال بيناير/ 1997، قسم مدينة الخليل إلى قسمين، الأول وضع 80 % من المدينة تحت المسؤولية الكاملة للسلطة الفلسطينية، والثاني وضع 20 % من مساحة المدينة تحت سيطرة الاحتلال الأمنية، والمدنية. 

 

ويبلغ عدد المستوطنين في مدينة الخليل، نحو 800 مستوطن يعيشون تحت حماية جيش الاحتلال، في عدد من المجمعات المحصنة في قلب المدينة، التي يبلغ عدد سكانها زهاء 200 ألف فلسطيني، في حين اعتبرت الأمم المتحدة بتموز/ يوليو الماضي مدينة الخليل القديمة إرثاً عالمياً مهدداً، وهو القرار الذي أغضب "إسرائيل"، ولقي ارتياحاً لدى الفلسطينيين.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق