محللان لـ "الاستقلال": السعودية تحاول تمرير مخططات "صهيو- أمريكية" على حساب القضية الفلسطينية

محللان لـ
فلسطينيات

 غزة / محمد أبو هويدي:

أكد محللان ومختصان سياسيان، أن المملكة العربية السعودية تحاول تمرير مخططات ومشاريع "صهيو- أمريكية" في المنطقة تستهدف القضية الفلسطينية، بالتعاون مع بعض الأنظمة العربية التي تدور في فلكها من بينها الإمارات والبحرين ومصر.

 

وقال المحللان في حديثين منفصلين لـ "الاستقلال": "إن الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة دونالد ترامب تريد ترجمة "صفقة القرن" عبر تمرير مشاريع التطبيع العربي مع الكيان "الإسرائيلي" التي ترمي في النهاية إلى تصفية القضية الفلسطينية.

 

وقالت صحيفة الغارديان البريطانية إن المملكة العربية السعودية عملت من وراء الكواليس لحث الإمارات العربية المتحدة والبحرين على توقيع اتفاق لتطبيع العلاقات مع "إسرائيل".

 

وبحسب الصحيفة، فقد قاد هذه الجهود ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، مشيرةً لخريطة عرضها على الرئيس محمود عباس تشبه خريطة "صفقة القرن".

 

ووفقًا للصحيفة فقد قدم بن سلمان قبل بضعة أشهر نصائح لكل من البحرين والإمارات، تضمنت تأكيدات على أن اتفاقات التطبيع مع "إسرائيل" من شأنها أن تغير ميزان القوى ضد إيران على المدى الطويل.

 

ومع ذلك، لن يذهب بن سلمان إلى اتفاق رسمي مع "إسرائيل" قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وفقًا لثلاثة مصادر مقربة من العائلة المالكة في الرياض تحدثت مع الغارديان.

 

وقالت المصادر إن المملكة العربية السعودية قد تستمر في دفع حلفائها الإقليميين للقيام بعقد اتفاقات مع "إسرائيل"، والمعطيات تشير في هذه المرحلة للسودان وعمان.

 

ووفقًا لمصدرين سعوديين تحدثا للصحيفة، فقد تأثر بن سلمان بشدة بالمستشار الأمريكي جاريد كوشنر خلال لقائهما في عام 2017، وهو ما دفعه لقيادة تغيير في الموقف السعودي تجاه لبنان وفلسطين.

 

وبحسب التقرير، ففي وقت سابق من عام 2017، التقى الرئيس محمود عباس مع بن سلمان في الرياض، حيث عُرضت عليه (عباس) خريطة جديدة للدولة الفلسطينية ستوافق عليها المملكة العربية السعودية. ولم يتحدث الرئيس الفلسطيني علنًا عن الاجتماع، لكن مسؤولين فلسطينيين قالوا إن الخريطة تشبه خريطة "صفقة القرن".

 

وقال مصدر فلسطيني للصحيفة إن "ولي العهد السعودي أكد على أن فلسطين يمكن أن تشمل قطاع غزة مع جزء من شبه جزيرة سيناء وجسرا لما سيتبقى من الضفة الغربية (بعد تطبيق الضم في الضفة)".

 

وأضاف أن "الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي متورط في مخطط بن سلمان بالطبع"، ووفقاً له، لا يمكن لـ بن سلمان أن يفاوض على جزء من مصر دون معرفة السيسي.

 

مشروع "صهيو- أمريكي"

 

 وأكد الكاتب والمختص في الشؤون الأمريكية والدولية  د. وليد المدلل، أن ما تقوم به المملكة السعودية في المنطقة هو عبارة عن مشروع أمريكي صهيوني حيث تحاول الإدارة الأمريكية عن طريق حلفائها في المنطقة وعلى رأسهم "إسرائيل" أن تمرر تلك المخططات والمشاريع التي هي في الأساس مشاريع تديرها أمريكا لصالح الكيان الصهيوني عن طريق أدواتها في المنطقة.

 

وأوضح المدلل لـ "الاستقلال"، أن هذا المشروع وهذا الحل الذي تقدمه السعودية للفلسطينيين إن صحت التسريبات ليس فيه حل حقيقي ولا يمت للوطنية والعربية والإسلامية بأي صلة.

 

وأكد أن تمرير هذا المشروع سيضر بكل المكونات الوطنية والقومية والاسلامية، والأصل مقاومته وعدم التجاوب معه بأي حال من الأحوال لأنه لا يستجيب للحد الأدنى من حقوقنا المشروعة نحن كفلسطينيين، بل بالعكس يرهن كل مقدرات المنطقة للكيان الصهيوني والأمريكي.

 

وقال المختص: "إن هذا المشروع السعودي قُدّم من خلال رؤية أمريكية و"إسرائيلية" بامتياز".

 

واعتبر أن سعي السعودية أو الإمارات أو البحرين أو أي دولة عربية أخرى للهرب باتجاه إقامة علاقات مع الكيان "الإسرائيلي" أو الإدارة الأمريكية بدعوى الخوف مما يسمونه "الخطر الإيراني"، غير صحيح لأن إيران لم تشكل خطراً على تلك الدول.

 

وشدد على أن اختلاق "عدو وهمي" للأمة اسمه إيران، يتساوق مع الرؤية الأمريكية والإسرائيلية لخارطة العلاقات في المنطقة.

 

السعودية والبحث عن دور!

 

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي محسن أبو رمضان: "إن الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب تسعى لتنفيذ صفقة القرن وتذويب القضية الفلسطينية وحشر الفلسطينيين في الزاوية للقبول بما يملى عليهم لخدمة الكيان "الإسرائيلي" وتمرير مشروع التطبيع.

 

وبيّن أبو رمضان لـ "الاستقلال"، أن المملكة السعودية تعتقد أنها من خلال إقامة علاقات تطبيعية مع الكيان "الإسرائيلي" وإرضاء الإدارة الأمريكية سيساعد في تمكينها وتعزيز استقرارها في مواجهة ما يسمى بالخطر الإيراني المزعوم، وتمرير "صفقة القرن".

 

وأعلن ترامب عن "صفقة القرن" في 28 يناير 2020 في البيت الأبيض، باعتبارها خارطة طريق لتسوية القضية الفلسطينية، وهي ما اعتبرها الفلسطينيون وصفة لتصفية لقضيتهم.

 

ولفت أبو رمضان، إلى أن السعودية التي ترغب في تطبيع علاقاتها مع الكيان، تريد الحفاظ على مكانتها في المعادلة الإقليمية في المنطقة بعد تنامي الدورين الإماراتي والقطري على حسابها.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق