-قد نمتنع عن المشاركة في الإنتخابات حال تم إجراءها بذات المرجعية
-الأولوية لانتخابات المجلس الوطني كونه المدخل لمعالجة الوضع السياسي برمّته
-"فتح" و"حماس" مطالبتا بمغادرة "الثنائية" عند مناقشة القضايا الوطنية الكبرى
غزة/ قاسم الأغا:
أكّد عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، مسؤول لجنتها السياسية في قطاع غزة إيّاد عوض الله، أن اللقاءات التي جرت بين حركتي "فتح" و"حماس" مؤخرًا، والتوصل على إثرها لـ "تفاهمات" تتعلق بالقضايا الوطنية الكبرى، بعيدًا عن الفصائل الوطنية، يُعدّ "تكريسًا للثنائية"، على حد تعبيره.
وقال في حوار مع صحيفة "الاستقلال"، الثلاثاء، "ما يجري بين الحركتين تكريس للثنائية، التي أثبتت فشلها على مدار التجارب السابقة، وأفرزت نتائج سلبية على مجمل القضايا الوطنية، وعمّقت الأزمات بشكل أكبر؛ لأن المعالجة أساسًا لم تكن جوهرية".
لذلك فإن المطلوب، وفق عوض الله، مغادرة هذه الطريقة في التعامل مع الملفات الوطنية الكُبرى، كملف إجراء الانتخابات، خصوصًا وأن ملفات كهذه لا تخصّ حركتي فتح وحماس لوحديها، بل تخص القضية الوطنية الفلسطينية".
وشدّد على أن "ملف إجراء الانتخابات من عدمه، يتطلب بحثًّا معمّقًا في إطار الكل الوطني الفلسطيني، على اعتبار أن ما هي الانتخابات المطلوبة، والتي يجب إجراءها، هل انتخابات مجلس تشريعي (برلمان) على ذات المرجعية السياسية السابقة، أي اتفاق أوسلو وإفرازاته، أم نحن بحاجة إلى شكل آخر لهذه الانتخابات، أم أن الأولوية في المرحلة الراهنة إجراء انتخابات المجلس الوطني لمنظمة التحرير؛ ليشكل المظلة والمؤسسة التشريعية الجامعة لشعبنا الفلسطيني بالوطن والشتات".
المجلس الوطني
وعدّ أن إجراء انتخابات المجلس الوطني هو المدخل لمعالجة الوضع السياسي الفلسطيني برمّته، وإجراء مراجعة سياسية شاملة قائمة على استخلاص العبر من تجربة أوسلو المريرة، وبما يعيد الاعتبار للبرنامج الوطني المقاوم.
وأضاف أن "الرزنامة الشاملة" يجب أن تكون أساسًا في الانتخابات، مبينًا أن الأولوية هي إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير بمشاركة الكل الوطني عبر تشكيل مجلس وطني توحيدي جديد يشارك به الكل الوطني، ويمثّل كل أبناء شعبنا وقطاعاته في الوطن والشتات؛ ليكون هذا المجلس أعلى هيئة تمثيلية فلسطينية مُقرّرة وقادرة على جمع الشمل الفلسطيني، وإدارة الاشتباك الكفاحي والسياسي مع كيان الاحتلال.
وأشار إلى ضرورة أن يسبق الحديث عن إجراء الانتخابات وفق "الرزنامة الشاملة"، الاتّفاق على المرجعيّة السياسية لها، إذ لا بدّ أن تكون بعيدة عن مظلّة "أوسلو".
وتابع "إذا ما تمّت هذه الانتخابات، وفق مرجعية ذلك الاتفاق، ربمّا نشهد عدم مشاركة قوى فيها، وهذا أمر يجب أن يكون واضحًا بأن هنالك بعض القوى، لن تقبل بإعادة تكريس المرجعية السابقة".
إعادة "أوسلو"
وفي هذا الصدد، ألمح إلى عدم ذهاب الجبهة الشعبية للانتخابات حال كانت على هذه المرجعية؛ لأننا نرى في إعادة إنتاج أوسلو وإحيائه مجددًا خطوة خطيرة جدًا، ويجب مغادرته".
وهنا، نبّه إلى وجوب أن تعلن قيادة السلطة الفلسطينية بكل وضوح "سحب الاعتراف بالكيان الصهيوني، والتحلل من كل إفرازات أوسلو، السياسية والأمنية والاقتصادية".
وأشار إلى قفز رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، عن كل العناوين التي تناولها البيان الختامي للاجتماع الأخير للأمناء العامين للفصائل، لا سيّما المتعلقة منها بسحب الاعتراف بالكيان والتحلل وإلغاء كل الاتفاقات معه، ما يشي بمواصلة الرهان على عملية التسوية.
وتابع "هنالك جملة من القرارات التي تم اتخاذها في المؤسسات الوطنية (المجلسان المركزي والوطني للمنظّمة) تصب في ذلك الاتجاه إلّا أنها لم تتحقق عمليًا؛ ما يبقي هذا المسار السياسي العقيم (أوسلو) قائمًا".
وشدّد على أن التوجه إلى الانتخابات تحت هذا المسار يُعد "جريمة"؛ لذلك يجب أن تتغير مرجعية إجراء هذه الانتخابات، من خلال البحث والحوار الفلسطيني المعمّق؛ لمعالجة كل القضايا الأخرى كالحكومة، والمجلس الوطني وبناء المنظمة، وتوحيد المؤسسات، ورفع الإجراءات عن قطاع غزة وغيرها.
وعبّر عن أمله في أن تكون الخطوات القادمة في إطار الكل الوطني لجهة بناء رؤية وطنية جديدة، وألّا تستمر حالة "الثنائية" الراهنة، للتقرير بالشأن الفلسطيني.
وأعرب عن مخاوف الجبهة الشعبية من ممارسة "سياسة التطويع" على الغالبية من القوى الوطنية في إطار مستنقع أوسلو وإفرازاته، عبر قبولهم بإجراء انتخابات مجلس تشريعي بناءً على المرجعية ذاتها.
والخميس الماضي، أنهت حركتا "فتح" و"حماس" سلسلة لقاءات في مقر السفارة الفلسطينية بإسطنبول، بحثوا خلالها مجمل الأوضاع المرتبطة بالقضية الفلسطينية، بما فيها مخرجات لقاء الأمناء العامين للفصائل مطلع سبتمبر (أيلول) الجاري، والتفاهم على أجراء انتخابات عامة، تبدأ بالمجلس التشريعي (البرلمان).
وقالت الحركتان في بيان مشترك آنذاك، إنهما اتفقتا على "رؤية"، ستقدم لحوار وطني شامل، بمشاركة القوى والفصائل الفلسطينية.
وترأس وفد حركة "فتح"، أمين سر اللجنة المركزية للحركة جبريل الرجوب، فيما ترأس وفد حماس، نائب رئيس مكتبها السياسي صالح العاروري.
ومنذ يونيو (حزيران) 2007، تشهد الساحة الفلسطينية حالة من الانقسام بين حركتي "فتح" و"حماس"، إذ لم تفلح وساطات واتفاقيات عدة في إنهائه حتى حينه، وسط "ثالوث مخاطر" يتهدد الفلسطينيين وقضيتهم وثوابتها العادلة.
ومنذ بداية العام الجاري، يواجه الفلسطينيون محاولات أمريكية لفرض "صفقة القرن"، ثم مخطط الضم الاستعماري للأغوار ومساحات واسعة من الضفة الفلسطينية المحتلة، وصولًا إلى جريمة اتفاق التطبيع بين دولتيّ الإمارات والبحرين من جهة، وكيان الاحتلال من جهة أخرى.
وكانت مراسم توقيع الاتفاقين جرت بـ 15 سبتمبر (أيلول) الجاري، في البيت الأبيض، برعاية الرئيس الأمريكي "دونالد ترمب"، وبحضور رئيس حكومة الكيان "بنيامين نتنياهو"، ووزيري خارجية الدولتين الخليجيتين.
في وقتٍ عبّر المستوى الرسمي والفصائلي والشعبي الفلسطيني، وقوى ومنظمات وشخصيات عربية عن رفضها القاطع لهذين الاتفاقين، وعدّوه خيانة للقضية الفلسطينية، وطعنة غادرة لحقوق الفلسطينيين.


التعليقات : 0