عملاء العدو محاصرون وأجهزة مخابراته مقيّدة

"صراع الأدمغة" بين أمن المقاومة والاحتلال.. عنوان المرحلة

مقاومة

غزة / محمد أبو هويدي:

تعد العمليات الأمنية والاستخباراتية التي تخوضها أجهزة أمن المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، مع أجهزة امن العدو "الإسرائيلي"، بمثابة حربٌ مفتوحة بين الجانبين، تدور في الخفاء  ومن وراء الكواليس وبصورة صامتة دون كل أو ملل ، وهذا ما يتجلى من خلال الكشف عن تلك الإنجازات الأمنية للمقاومة بين فترة وأخرى.

 

فالكيان الصهيوني يسعى باستمرار لتغذية بنك الأهداف والحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات حول أنشطة المقاومة في غزة، من خلال تجنيد العملاء والمتخابرين على الأرض إضافة إلى استغلال تطوره وتفوقه العسكري والتقني في مجال طائرات الاستطلاع وغيرها من الوسائل العسكرية والاستخباراتية المتطورة.

 

في المقابل، لا تألُ المقاومة الفلسطينية جهدًا في التصدي لأجهزة الأمن الصهيونية وإحباط مخططاتها، فقد تمكنت من تفكيك شبكات تجسس، وشن هجمات استخبارية ضد أهداف صهيونية وحققت إنجازات مهمة في هذا الصدد رغم ضعف إمكاناتها أمام التفوق التكنولوجي والعسكري الصهيوني.

 

 وكانت سرايا القدس ، كشفت في شهر أغسطس الماضي من العام الجاري، عن عملية استخباراتية معقدة، نفذها جهاز الأمن التابع لها، واستهدفت منظومة التجسس الصهيونية ضد غزة، وقد استمرت العملية أربعة سنوات.

 

جاء ذلك خلال فيلم بعنوان "بيت العنكبوت"، والذي كشفت من خلاله سرايا القدس، كيف تمكنت من تجنيد عملاء مزدوجين لصالحها، وقالت إن من جندتهم لتلك المهمة جلسوا مع ضباط مخابرات إسرائيليين، واجتازوا مرحلة وضعهم على جهاز كشف الكذب.

 

وجاء في الفيلم، أن ضباط المخابرات الصهاينة طلبوا من العملاء تنفيذ مهمات أمنية في غزة بالكشف عن أماكن إطلاق الصواريخ ومعلومات عن قادة في المقاومة، لكن العملاء وبناء على الخطة، قدموا معلومات مضللة عن مواقع وهمية لإطلاق الصواريخ، وفي إحدى المرات قدم أحدهم معلومات غير صحيحة أسفرت عن نجاة قيادي من عملية اغتيال.

 

وقبل نحو عام، كشفت كتائب القسام –الجناح المسلح لحركة حماس –  أيضًا عن تفاصيل إحدى العمليات الأمنية الأكثر تعقيدًا في صراع الأدمغة الدائر بينها وبين أجهزة الأمن الصهيوني، والتي أطلقت عليها اسم "سراب"، لما شكلته من وهمٍ ضلّل المخابرات الصهيونية، وطُعم ابتلعته الكيان الصهيوني بكافة أذرعها العسكرية والأمنية.

 

فوبيا أمن المقاومة

 

وقال الضابط الصهيوني أريك بربرنج، واسمه الحركي "حريص"، إنه في الفترة الأخيرة، أضحى من الصعب تجنيد العملاء في قطاع غزة، سواء بالطريقة التقليدية المتمثلة بمقابلة الجواسيس أو التواصل معهم عبر الجوال أو بالطريقة الحديثة المتمثلة بالتواصل عبر الانترنت.

 

وفي إشارة منه إلى التأثير الكبير للضربات الأمنية التي وجهتها المقاومة في قطاع غزة لجهاز "الشاباك"، قال الضابط "حريص": "حتى عبر الانترنت، من يضمن لي أن الشخص الذي أحاول تشغيله في قطاع غزة لا يجلس بجانبه عناصر من المقاومة، فبدلًا من أن أُشغله، تكون المقاومة هي من تُشغله ضدي"، وفق تعبيره.

 

وكدليل عملي على قول الضابط حريص، حول صعوبة العمل في قطاع غزة عبر العملاء، وشح المعلومات الذي باتت تعاني منه "إسرائيل"، هو مغامرة الجيش الإسرائيلي بإرسال قوة خاصة إلى عمق قطاع غزة للتجسس على شبكة الاتصالات الخاصة لإحدى اذرع المقاومة في غزة، والتي كادت أن تقع أسيرةً لدى المقاومة لولا تدخل الجيش الصهيوني بطائراته الحربية وقصفه المكثف لإجلاء القوة، في عملية عسكرية معقدة أسفرت عن مقتل قائد الوحدة، واستشهاد خمسة من مقاتلي القسام بينهم قائد ميداني كبير.

 

ويُعد الضابط أريك بربرنج (حريص) المسؤول عن نطاقَي القدس والضفة الغربية في جهاز "الشاباك" الإسرائيلي، وشغل منصب رئيس "السايبر"، ويلجأ إليه الإعلاميون للاستفادة منه فيما يتعلق بالمواضيع الأمنية التي تحدث في الضفة وقطاع غزة، والتي من ضمنها تجنيد العملاء.

 

 صراع الأدمغة

 

الخبير والمختص الأمني د. إسلام شهوان، أكد أن ما تقوم به المقاومة الفلسطينية في غزة وما يعرف بـ (صراع الأدمغة) يعتبر رسالة واضحة لأبناء شعبنا أولًا لرفع معنوياتهم وطمأنتهم بأن هناك مقاومة قادرة على حماية شعبها وتأكيدًا على أن الجبهة الداخلية والحاضنة الشعبية يجب أن تكون مصانة ومتماسكة في ظل ما من أخطار من قبل العدو الصهيوني.

 

وثانيًا ما تقوم به المقاومة من عمليات في الخفاء في اطار السرية وهذا برز واضحة في عدة وثائقيات عرضتها المقاومة سواء فيلم بيت العنكبوت أو فيلم سراب وأبرز بعضًا من تلك العمليات الأمنية المعقدة. قال شهوان.

 

وأوضح شهوان لـ "الاستقلال"، أن المقاومة انتقلت إلى مراحل متقدمة في هذا الصراع من خلال تجنيد عملاء مزدوجين أو ما شابه ذلك وقد فؤجئنا من أجهزة أمن المقاومة سواء جهاز أمن سرايا القدس أو استخبارات كتائب القسام عن إنجازات أمنية كبيرة جدًا ويجب علينا ان نتوقف عندها ونراجعها ودراستها وتحليلها لنفهم كيفية عمل العقلية الصهيونية وفي المقابل ندرك أن الأجهزة الأمنية للمقاومة تمتلك عقلية قوية جدًا رغم قلة إمكانياتها.

 

وأضاف المختص الأمني، أن المقاومة استطاعت من خلال عملها الدؤوب والمتواصل، تضليل أجهزة العدو الأمنية والاستخباراتية من خلال العملاء المزدوجين، واستطاعت الحصول على معلومات أمنية حساسة ومهمة لعمل أجهزة أمن العدو في قطاع غزة.

 

وبيّن شهوان، أن المقاومة باتت تمتلك مقومات وقدرات تؤهلها لإدارة معارك أمنية معقدة، وباتت تعتمد على تثقيف المواطن الفلسطيني من خلال المواقع الالكترونية والصفحات التابعة لها.

 

وأشار إلى أن الأريحية التي تعمل بها المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة ترجع إلى حالة الانسجام بينها وبين أجهزة الأمن التي تتبع للداخلية بغزة والتي توفر لها الحماية، وهذا يعكس حالة التنسيق الكبير بين الأجهزة الأمنية للمقاومة والأجهزة الأمنية الشرطية في غزة، مما ساعد في تشكيل حالة أمنية قوية وجبهة داخلية متماسكة مما عزز حالة الردع لكل من تسول له نفسه بالعبث بأمن قطاع غزة وزعزعة الاستقرار والسلم الأهلي في غزة.

 

وختم شهوان، أن من انجازات المقاومة أن عملاء الاحتلال ومما برز من اعترافاتهم أنهم يجدون صعوبة في التحرك وجلب المعلومات لصالح الأجهزة الأمنية الصهيونية بسبب قوة القبضة الحديدة التي تفرضها المقاومة بغزة والتي جعلت من عمل هؤلاء المتخابرين عاجزين عن الوصول لأي معلومة قد تفيد العدو.

 

قلق وخوف العدو

 

من جانبه قال المختص الأمني محمد أبو هربيد: "إن اجهزة أمن العدو الصهيوني بات لديه حالة من القلق والخوف والتوجس من عملائه، بسبب تمكن المقاومة من تجنيد عملاء مزدوجين وهذا ما جعل العدو يقلق عندما يقابل المتخابرين معه خشية أن يكونوا يعملون لصالح أجهزة أمن المقاومة.

 

وبين أبو هربيد لـ "الاستقلال"، أن العدو الصهيوني وأجهزة أمنه  باتت على يقين تام أنه يتعرض لعمليات اختراق في قضية إدارة العملاء المزدوجين عقب ما تم الكشف عنه في الأفلام الوثائقية التي عرضتها سرايا القدس في فيلمها (بيت العنكبوت) و كتائب القسام في فيلم (سراب) والذي أكد أن المقاومة قادرة على إدارة المعركة بكل جدارة واقتدار مستغلة حروب الجيل الخامس المتمثل بصراع الأدمغة وقدرتها على اختراق الجبهة الأمنية الصهيونية وزعزعة استقرارها الأمني.

 

وشدد المختص الأمني، أن صراع الأدمغة في غزة صراع حقيقي رغم إمكانيات المقاومة المتواضعة، مقابل ما يملك الاحتلال من إمكانيات مهوله وضخة يصبها في تعزيز أمنه وحماية كيانهم مبينًا أن قواعد الاشتباك الأمنية مع العدو الإسرائيلي تسير بشكلٍ موازٍ مع قواعد الاشتباك العسكرية، وهو ما يحقق للمقاومة الانتصارات والتفوق في كل معركة سواء كانت على الصعيد الأمني والاستخباراتي أو على الصعيد العسكري.

 

عمليات أمنية معقدة

 

بدوره، قال مصدر أمني في المقاومة: "إن المقاومة الفلسطينية تعيش حالة حرب على كافة الأصعدة مع العدو الصهيوني، محققة العديد من الإنجازات في هذا السياق.

 

وأوضح المصدر لـ "الاستقلال"، أن مثل هكذا انجازات تعتبر رسائل مهمة وقوية لأجهزة أمن العدو واستخباراته بأن المقاومة بغزة أن المقاومة قادرة على اختراقكم وتضليلكم وهذا ما ثبت بالوثائقي الأخير لسرايا القدس والذي حمل العديد من الرسائل الأمنية للعدو.

 

وأشار المصدر، إلى أن آخر العمليات الأمنية لسرايا القدس شكلت صفعة قوية لأجهزة أمن العدو الصهيوني، مشدداً على أن سرايا القدس من خلال وثائقي بيت العنكبوت كانت قد تحدت أي مصدر أمني صهيوني أن يخرج ويفند أو ينفي ما ورد من رسائل المجندين للسرايا في "بيت العنكبوت"، ما يؤكد على عمق الصدمة التي تلقتها أجهزة أمن العدو.

 

 

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق