-اتفاقات التطبيع زادت من اعتداءات الاحتلال على القدس والأقصى
الخليل-غزة/ قاسم الأغا:
شَكَّك النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني عن حركة "حماس" نايف الرجوب، في إمكانية عقد الانتخابات العامة، خلال الفترة المقبلة، على وقع المعطيات السياسية والميدانية الراهنة، التي لا تنسجم وإجراء انتخابات حرّة ونزيهة.
وقال لصحيفة الاستقلال، الجمعة، "نحن نشكّك بإجراء العملية الانتخابية خلال الأشهر، أو السنوات المقبلة؛ لعدم تهيئة الظروف المؤدية لإجرائها وإنجاحها، كالحريات العامة وغيرها، والتجربة المريرة بعدم تطبيق الوعود والاتفاقات، لا سيّما من جانب السلطة الفلسطينية".
غير أنّ النائب الرجوب، عبّر عن أمله "بتطبيق خطوة إجراء الانتخابات على أرض الواقع، وتهيئة الظروف كافّة التي تدفع باتجاه إنجاحها، مضيفا " سنبارك أيّة خطوة تدفع نحو إنهاء الانقسام، وضخّ دماء جديدة نستطيع من خلالها مواجهة المخاطر التي تعصف بالحاضر والمستقبل الفلسطيني".
وأشار إلى أهميّة تطبيق "الرزنامة الشاملة" في عملية الانتخابات، "فالأساس إجراء انتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني لمنظّمة التحرير، مع التأكيد بأن تجري بشكل متتالي، وخلال فترات زمنية قصيرة ومتّفق عليها".
وشدّد على محاولات الاحتلال الإسرائيليّ الجليّة بضرب التقارب بين حركتي "حماس" و"فتح"، ومسار الوحدة الداخلية الفلسطينية، عبر الاعتقالات التي طالت قيادات من مختلف الفصائل.
إعاقة مسار المصالحة
وفي هذا الصدد، قال "من الواضح أن التقارب بين الكل الفلسطيني، شكّل انزعاجًا للاحتلال؛ لذلك يعمد ويعمل على إعاقة مسار المصالحة، سواء بالاعتقالات وغيرها من الأساليب".
وفجر الجمعة، اعتقلت قوات الاحتلال القيادي بحماس حسن يوسف، بعد اقتحام منزله في بلدة "بيتونيا" قرب مدينة رام الله المحتلة، سبقه بنحو أسبوع اعتقال الاحتلال للقيادي بالجهاد الإسلامي سعيد نخلة، وغيرهما من القيادات الوطنية الأخرى.
وتابع النائب الرجوب "يجب أن يكون الردّ الفلسطيني على محاولات الاحتلال تلك المضيّ قدمًا في مسار الوحدة الوطنيّة، وإجراء الانتخابات، بمعزل عن جرائمه، وسلوكياته العدوانيّة".
وكانت حركتا "فتح" و"حماس" اختتمتا بـ 24 سبتمبر(أيلول) الماضي، سلسلة لقاءات في مقر القنصليّة الفلسطينية بإسطنبول، توافقتا خلالها على إجراء انتخابات عامة، تبدأ بالمجلس التشريعي (البرلمان).
وقالت الحركتان في بيان مشترك آنذاك، إنهما اتفقتا على "رؤية"، ستقدم لحوار وطني شامل، بمشاركة القوى والفصائل الفلسطينية.
والخميس الفائت، صدّق اجتماع للجنة المركزية لحركة "فتح" برئاسة رئيس السلطة محمود عبّاس في الضفة المحتلة بالإجماع، على ما تم التوافق بشأنه مؤخرًا مع "حماس" في "إسطنبول".
ومنذ يونيو (حزيران) 2007، تشهد الساحة الفلسطينية حالة من الانقسام بين حركتي "فتح" و"حماس"، إذ لم تفلح وساطات واتفاقيات عدة في إنهائه حتى حينه، وسط "ثالوث مخاطر" يتهدد الفلسطينيين وقضيتهم وثوابتها العادلة.
ويُواجه الفلسطينيون، منذ بداية العام الجاري، محاولات أمريكية لفرض "صفقة القرن"، ثم مخطط الضم الاستعماري للأغوار ومساحات واسعة من الضفة الفلسطينية المحتلة، وصولًا إلى الهرولة العربيّة نحو التطبيع مع كيان الاحتلال.
تزايد الاعتداءات
وبشأن مدينة القدس المحتلة، وانتهاكات الاحتلال المتصاعدة فيها، شدّد النائب بالمجلس التشريعي عن "حماس" على أن الكيان وقطعان مستوطنيه تجرّأوا بشكل لافت على المدينة المقدّسة والمسجد الأقصى، وزادوا من وتيرة اعتداءاتهم على الفلسطينيين فيها.
وهنا، قال إن "اتفاقات التطبيع بين "أنظمة العربيّة" والاحتلال دفعت الأخير ومستوطنيه للتمادي والتغوّل بشكل أكبر على القدس المحتلة، وأبناء شعبنا الفلسطيني الصامد هناك، في محاولة يائسة لفرض واقع جديد".
وأكمل النائب الرجوب "مما لا شكّ فيه أن أيّ تطبيع أو تقارب بين الأنظمة العربية والاحتلال ستكون على حساب الأرض الفلسطينيّة والحق والمستقبل الفلسطيني".
وشهدت مدينة القدس المحتلة، منذ مطلع العام الجاري، تصاعدًا في عمليات هدم المنازل، طالت 134 منزل بالمدينة، إضافة إلى ارتفاع حملات الاستهداف، والاعتقال، والإبعاد عن المسجد الأقصى.
وفي منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، جرت في البيت الأبيض مراسم توقيع اتفاقيّ "تطبيع" بين دولتي الإمارات والبحرين من جهة، ودولة الاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى، برعاية الرئيس الأمريكي "دونالد ترمب"، وبحضور "بنيامين نتنياهو"، ووزيري خارجية الدولتين الخليجيتين.
في المقابل، عبّر المستوى الرسمي والفصائلي والشعبي الفلسطيني، وقوى ومنظمات وشخصيات عربية عن رفضها القاطع لهذين الاتفاقين، وعدّوه خيانة للقضية الفلسطينية، وطعنة غادرة لحقوق الفلسطينيين.


التعليقات : 0