الاستقلال/ محمود عمر
مع مرور الوقت الذي يشهد جولات مكوكية أمريكية تهدف لاستئناف مباحثات التسوية، تتكشف النوايا الأمريكية حول فض الصراع الفلسطيني الإسرائيلي القائم، من خلال إعداد ما أسمته "ورقة خارطة الطريق" التي تتبنى مواقف الكيان الصهيوني، مستندةً بذلك على مبدأ التفاوض بدون قواعد مسبقة، أي بدون الاعتراف بما يسمى"حل الدولتين" أو بأي من القرارات الدولية التي تعترف بأدنى حقوق الفلسطينيين.
وذكرت مصادر أمريكية مطلعة أنّ واشنطن تعد "ورقة خارطة طريق"، ستطرحها على الفلسطينيين والإسرائيليين قريبًا، تتضمن الأفكار والمقترحات الأميركية بشأن عملية التسوية. ونقلت صحيفة القدس المحلية عن هذه المصادر قولها: "إن المقترحات تشكل خلاصة الجولات التي قام بها مستشارا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جاريد كوشنر وجيسون غرينبلات، وحصيلة المحادثات التي أجرياها مع الفلسطينيين والإسرائيليين والأطراف العربية في أغسطس الماضي".
وعلمت الصحيفة أن إدارة ترمب تتجه نحو تبني وجهة نظر رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومواقفه بالكامل، وهو ما يتضح من الأفكار والمقترحات التي تتضمنها الورقة، حيث أن "أقصى" ما تقترحه الولايات المتحدة على الفلسطينيين في المرحلة الحالية، هو "حكم ذاتي كامل، وليس حلّ الدولتين".
وينص ما يسمى بـ"حل الدولتين" على انسحاب "إسرائيل" إلى حدود العام 1967 مع تبادل الأراضي، واعتبار شرقي القدس عاصمة للدولة الفلسطينية المقترحة، وهي المواقف التي يتبناها المجتمع الدولي منذ عقود، الأمر الذي ترفضه "إسرائي" بالمطلق.
خيار لم يعد مقبولاً
ويرى المحلل السياسي أحمد عوض، أن خيار "حل الدولتين" لم يعد مقبولاً لدى الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية، مشيراً إلى أن الأخيرة لم تستطع إلزام "إسرائيل" بأي من القرارات الدولية التي تنص على حق الفلسطينيين إقامة دولة خالية من الاستيطان الإسرائيلي.
وقال عوض لـ"الاستقلال": "أمريكا ستطالب السلطة بتقديم المزيد من المرونة وإبداء حسن نية من خلال عدم المطالبة بأي شروط مسبقة مثل وقف الاستيطان أو الاشتراط بالتفاوض على إقامة دولة معروفة الحدود مسبقاً، وهذا ما عززته الأنباء الأخيرة التي تحدثت عن طلب الإدارة الأمريكية من الرئيس عباس عدم الحديث عن وقف الاستيطان".
وبيّن أن الرؤية الأمريكية لاستئناف التفاوض تقوم على أساس تقديم "إسرائيل" ما تسميه بـ"التنازلات" من ضمنها تسليم أجزاء من مناطق "ب و ج" التي تعدان وفقاً للقانون الدولي أراضي فلسطينية، بالإضافة إلى تقديم تسهيلات اقتصادية للسلطة .
وأضاف عوض: "هناك ضبابية واضحة فيما يتعلق بملفات فلسطينية أخرى، مثل القدس وحق عودة اللاجئين حيث لم تتحدث الإدارة الأمريكية ولا بكلمة واحدة عن هذين الموضوعين وهذا يعني عدم اعترافها بقرارات الشرعية الدولية التي تنص على أن شرقي القدس هي أراضٍ فلسطينية وتنص كذلك على حق عودة اللاجئين إلى أراضيهم التي هاجروا منها".
ولفت النظر إلى أن ما بجعبة أمريكا هو حل إقليمي يقوم على أساس منح السلطة حكماً ذاتياً وليس دولة، مشيراً إلى أن المواقف العربية تمنح أمريكا القوة لسلوك مثل هذا المسار لكون العرب يدعمون التحركات الأمريكية في المنطقة.
تبنٍ للمواقف الإسرائيلية
من جهته، يرى المحلل السياسي والخبير بالشأن الإسرائيلي، انطوان شلحت، أن الإدارة الأمريكية تتبنى وجهة النظر الإسرائيلية بشكل كامل، والتي تقوم على أساس التفاوض دون قواعد مسبقة.
وقال شلحت لـ"الاستقلال": "إسرائيل لا تريد مفاوضات على قاعدة "حل الدولتين"، أو على قاعدة القوانين والقرارات الدولية، أو على قاعدة الانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967، إنما تريد مفاوضات من الصفر يتم خلالها التفاوض على ما بين أيدي الفلسطينيين قبل التفاوض على ما استولى عليه الإسرائيليون".
وأوضح أن نتنياهو يحاول بدء مفاوضات من مربع البداية دون الاعتماد على قاعدة "حل الدولتين"، ما سيتيح له ضم المستوطنات وشرعنة كافة عمليات التهويد والاستيطان في الأراضي الفلسطينية، وهذا أمر من شأنه إبقاء الموارد الطبيعية الفلسطينية بيد دولة الاحتلال إلى الأبد.
وبيّن شلحت أن "إسرائيل" وبشرطها التفاوض دون قواعد، فإنها تسعى لإفشال كافة محاولات إحياء المفاوضات التي لا تصب في صالحها بأي حال من الأحوال، مضيفاً: "إذا كان الهدف من هذه المفاوضات هو الأخذ من إسرائيل وليس إعطاءها، فإذن ما حاجتها للمفاوضات وإنهاء الصراع؟".
وتابع: "الموقف الفلسطيني موقف ضعيف ومنقسم وغير مستعد لخوض أي مفاوضات مع "إسرائيل" فكافة أوراق القوة هي بيد الاحتلال وليس بيد الفلسطينيين أي ورقة قوة، لذلك لا مجال لخوض مثل هذه المغامرة دون أن يكون الفلسطينيون متوحدين في أمرهم وشأنهم وقرارهم وهذا سيمنحهم القوة في مواجهة الاحتلال".


التعليقات : 0