أفـكـار صـهـيـونـيـة لـتـسـويـة الـصـراع عـلـى الـمـسـجـد الأقـصـى

أفـكـار صـهـيـونـيـة لـتـسـويـة الـصـراع عـلـى الـمـسـجـد الأقـصـى
القدس واللاجئين

الاستقلال/ مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية

اسحاق رايتر، بروفيسور مختص بالصراعات على الأماكن المقدسة، أصدر مؤخرًا كتابًا بالتعاون مع معهد «يورشالايم» للأبحاث السياسية، يقترح فيه سيناريوهات لتسوية الصراع على المسجد الأقصى، وقد قامت دار النشر «روتلغيد» التي تعمل في لندن ونيويورك بطباعة ونشر الكتاب، ونحن في مركز أطلس نقدم هنا ملخصًا عن مقالة مطولة عن الكتاب.

 

في البداية يقوم الكاتب رايتر بالتمييز بين الصراع على الأماكن المقدسة والصراع الجغرافي، فالأماكن المقدسة تكتسب أهمية أكبر ولها قدرة كبيرة على تجييش المعتقدات والقيم والمشاعر. ويقترح على من يرغب بالخوض في حل الصراع على الأماكن المقدسة أن يكون مزودًا بمعرفة معقدة، معرفة تتضمن فهم المغزى الثقافي والديني والاجتماعي والسياسي للمكان بالنسبة لكل من المجموعات المتصارعة، فضلًا عن الإلمام بالصراعات الأخرى المشابهة في العالم.

 

وفي مجال استعراض الأدوات الرئيسية لمعالجة الصراعات، يقدم صندوق أدوات من أربع مجموعات، كل مجموعة تتضمن عدة عناصر. المجموعة الأولى تحت اسم الوسائل التي تسهم في منع وقوع الصراعات، وتتضمن (التقيد الصارم بالوضع القائم، فرض القانون والنظام بصرامة، الحوار المستمر، الاعتراف بحق وعلاقة المجموعات الأخرى بالمكان المقدس، والمنافع الاقتصادية)، والمجموعة الثانية تحت اسم أساليب السيطرة على الأضرار الناجمة عن الصراعات، وتتضمن (استخدام لجان التحقيق القانونية أو الإدارية لتأخير العنف ووقفه، والشفافية)، والمجموعة الثالثة باسم أدوات إدارة الصراعات، وتتضمن (الحوار كأداة تخفيف، التوسط والمصالحة، لجنة لتحري الحقيقة وتفحص الوقائع، لجنة تقنية من الخبراء، والشكاوى في المحاكم)، والمجموعة الرابعة باسم أساليب حل الصراعات، وتتضمن (تقاسم أوقات الاستخدام، توسيع مساحة المكان المقدس وتخصيصه مجددًا، وتمثيل المرفق في إطار «العدالة الانتقالية»).

 

وقبل ان يستعرض سيناريوهاته للحل، يستعرض الكاتب ما يسميه بالحد الأدنى المشترك الذي يمكن أن يكون مقبولًا على الطرفين، فالكاتب يعتقد بأن الفلسطينيين لن يقبلوا تقاسم السيادة على الحرم، لكنه يعتقد بأنهم قد يقبلون بأن يكون حائط البراق تحت السيادة الإسرائيلية، وبالنسبة للإسرائيليين فإن حائط البراق يستخدم كبديل للواقع الذي يرمز إلى الهيكل.

 

ويقدر المؤلف بأن مطالب إسرائيل في حدها الأدنى بشأن المسجد الأقصى كالتالي: تجديد الوصول الحر في ساعات افتتاح متفق عليها (باستثناء حق العبادة الذي لا يمكن تنفيذه)، اعتراف فلسطيني بالارتباط الديني - التاريخي بالمكان، الحد من التغييرات على الشكل المادي للموقع، الحفاظ على الآثار، وأخيرًا كف المسلمين عن مضايقة المصلين في حائط البراق.

 

ويؤكد على أنه في أي اتفاق سياسي بشأن التفاهمات في المسجد الأقصى فإنه ليس بمقدور أي طرف أن يكون مقدمًا على أنه مهزوم في المفاوضات أو أنه طرف تنازل عن حقوق كان يمتلكها قبل ذلك. كما ويقترح المؤلف ترتيبًا يمكن للفلسطينيين حسبه القول بأنهم القوة السيادية وأنهم يستطيعون إبراز هذه القوة من خلال رفع العلم القومي الفلسطيني، حتى وإن لم يحدد اتفاق السلام سيادتهم على المكان.

 

من جهة أخرى، في حال عرض اتفاق سلام مستقبلي على الشعب الإسرائيلي، يجب ان يكون واضحًا ان إسرائيل لم تتنازل عن القوة الفاعلة التي كانت تملكها قبل توقيع الاتفاق. عوضًا عن ذلك يجب التأكيد على ان الاتفاق يعكس الوضع القائم، وأن شروط الاتفاق ما هي إلا تجديد للوضع القائم منذ الـ 1967 (الذي كان المسجد الأقصى فيه تحت السيطرة الإسلامية)، إضافة إلى ان اتفاقًا من هذا القبيل يجب ان يتضمن اعترافًا فلسطينيًا بصلاحيات سيادية إسرائيلية، ولاسيما في المجال الأمني.

 

سيناريوهات الحل التي يقترحها الكاتب

 

أولًا: العودة إلى الوضع الراهن ما بعد عام 1967 مع تغييرات طفيفة.

 

يعتقد الكاتب بأن الوضع الراهن الذي ساد بعد الاحتلال عام 1967 وحتى عام 1996 نجح في الحفاظ على ترتيبات غير رسمية سمحت للأوقاف بإدارته، وسمحت بحرية الوصول، بحيث يمكن تبنيها مع إجراء بعض التغييرات عليها لتعكس الوضع الجديد، وتسمح إسرائيل بسيادة للفلسطينيين المسلمين، لكنها لا تشمل الأمن وحفظ المصالح الحيوية الإسرائيلية بما في ذلك: الحفاظ على الطبيعة المادية للموقع، وصلاحية مقاضاة الإسرائيليين الذين ينتهكون القوانين في المسجد الأقصى وحرية الوصول إلى المكان، بحيث لا يضر بالجوانب الرمزية للسيادة الفلسطينية/ الإسلامية.

 

ثانيًا: الإدارة أو الإشراف الدولي

بما ان الاتفاق على المسجد الأقصى سيكون جزءًا من الحل في المدينة العتيقة/ الحوض التاريخي الديني من القدس، بسلطة خاصة وبإشراف دولي؛ فسوف يواصل الوقف إدارة الحرم الشريف والسلطات الإسرائيلية تواصل إدارة حائط البراق، وسيكون الطرفان خاضعين إلى هيئة دولية، ولميثاق وقواعد خاصة يفرضها الاشراف الدولي، بما في ذلك استخدام القوة الشرطية الخاصة به، كلمة «سيادة» لن تذكر في الاتفاق.

 

ثالثًا: توسيع المكان المقدس

من منظور إسلامي تمكين اليهود من الصلاة في إطار الحرم الشريف هو أمر غير وارد، وكذلك التقسيم المكاني او الزماني. الإمكانية الوحيدة التي يمكن ان تنجح هي توسيع المكان المقدس وتخصيص مكان لليهود كما حدث في محاولة توسيع مساحة العبادة في حائط البراق. يمكن لهذا الأمر ان يتم تنفيذه من خلال إضافة سطح مرتفع خارج ساحة المسجد الأقصى يكون قريبًا منه، ومنه يستطيع المصلون مشاهدة قبة الصخرة وتوجيه صلاتهم للمكان الذي يؤمنون بأنه قام فيه الهيكل المقدس.

 

كما يطالب بالاتفاق على مجموعة من المبادئ والضوابط والإجراءات، يتم تطبيقها والالتزام بها في كل الأحوال، ومن بينها:

- تشكيل لجنة مهنية ثلاثية من خبراء في علم الآثار والصيانة والبناء والأمن، تلتقي في أوقات منتظمة للتنسيق فيما بينهم.

- تجديد زيارات السائحين لداخل قبة الصخرة والمسجد الأقصى والمتحف الإسلامي، كما كان الحال قبل سبتمبر 2000.

- تحديد حصص الزائرين بشكل يومي، والعدد الأقصى لمجموعات الزوار، وكذلك تحديد هوية وعدد الحراس المرافقين الذين سيكونون مع كل مجموعة.

- يجب ان يكون الوقف مسؤولًا عن منع استخدام الموقع للمظاهرات وأعمال العنف بحق الزوار.

- على إسرائيل ان تقلص إلى حد كبير فرص زيارات المتطرفين الأيدلوجيين والسياسيين، تمامًا كما قيدت الشرطة زيارات أمناء جبل الهيكل عام 1996.

- الشرطة لا ينبغي ان تنتشر داخل الحرم القدسي الشريف، مهمة الحفاظ على الأمن والنظام الشعبي داخل المكان المقدس يسلم للوقف الأردني الذي سيعزز بحراس إضافيين.

- لن يسمح الوقف بإلقاء خطب تحريضية سياسية وبثها من المسجد الأقصى.

- على الطرفين الامتناع عن إدارة نشاطات شعبية للحفر داخل أو محيط المسجد الأقصى دون تنسيق وتوافق ثنائي.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق