مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية/ إسماعيل مهرة
ككل القوائم الائتلافية التي تأتلف قبل الانتخابات، وقبل أن تعرف حجم تمثيلها الفعلي؛ فهي تعتمد في نظام المحاصصة على الاستطلاعات أو على حجومها السابقة، فتتفق على تسلسل أعضائها في القائمة، وفي حال كان السجال الخلافي كبيرًا على ما هو أقل من الواحد الصحيح يتم الاتفاق على مبدأ التناوب، أي مناصفة المقعد زمانيًا، وهكذا فعلت القائمة العربية المشتركة لفلسطينيي الـ 48 قبل خوض الانتخابات الأخيرة التي جرت في 2015، فقد سلمت قائمة مرشحيها العشرين للجنة المركزية للانتخابات، وقد تضمن الاتفاق ان يجري في منتصف دورة الكنيست الانتخابية المحددة حسب القانون - والتي انتهت قبل أسابيع - تناوب بين مَن ترتيبهم 12 و13 في القائمة، وهما أسامة السعدي من الحركة العربية للتغيير ود. عبد الله أبو معروف من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، مع المرشحين رقم 14 و15 وهما جمعة الزبارقة من التجمع الوطني الديمقراطي وسعيد الخرومي من الحركة الإسلامية.
الاتفاق اكتفى بالتأكيد على أنه في بداية الدورة الثانية يكون للأحزاب الثلاثة (التجمع، الجبهة والحركة الإسلامية) أربعة مقاعد لكل منهم، ومقعد واحد للحركة العربية للتغيير؛ إلا ان الاتفاق أهمل التطرق لتحديد الآليات والإجراءات التي تعالج تغيب أحد الأعضاء غير الخاضعين للتناوب لأسباب قهرية كالموت أو الاعتقال أو لأسباب أخرى تتعلق باستقالته الطوعية، فجاءت قضية اعتقال العضو من التجمع باسل غطاس واستقالته من الكنيست لتخلط الأوراق، وتجعل بعضهم يتمسك بالتطبيق الحرفي لنص الاتفاق، وآخرين يطالبون بتطبيق روح الاتفاق.
استقالة غطاس - وهو ليس من الأعضاء المتناوبين - جعلت حزب التجمع بثلاثة أعضاء، حتى لو تم تطبيق اتفاق التناوب ودخل جمعة الزبارقة، بينما ينص الاتفاق على ان يكون له أربعة أعضاء، لكن من جهة أخرى فإن العضو الرابع نيفين أبو حرمون مدرجة على الرقم 19 من قائمة المرشحين المعتمدة انتخابيًا، وهذا يعني أنه لأجل إدخالها الكنيست فإن على ثلاثة أعضاء ان يسحبوا ترشيحهم، وهم إبراهيم حجازي من الحركة الإسلامية ويوسف العطاونة من الجبهة ووائل يونس من الحركة العربية، وهو سحب لا رجعة عنه، وماذا لو تم ذلك وحدث لاحقًا ان استقال أحد أعضاء الحركة الإسلامية؟ المرشحة للدخول مكانه ستكون المحامية اليهودية التقدمية ليئا تسيمل من الجبهة.
منذ ان استقال غطاس في آذار الماضي، دخلت القائمة المشتركة في سجال تحاصصي هدد استمرار بقائها كقائمة مشتركة؛ الأمر الذي حذر منه عدد من الكتاب واضطرت معه لجنة التوافق المشكلة من مجموعة من نخب فلسطينيي الـ 48 للتدخل في محاولة للضغط على أطراف القائمة للالتزام بتعهداتها والإيفاء بالتزاماتها، وحدثت حالة من الضغوط الكبيرة على مكونات القائمة هددت بمعاقبة الحزب أو الجهة التي تكون سببًا في إفشال تجربة القائمة المشتركة.
العقبة الرئيسية كانت لدى الحركة العربية للتغيير برئاسة أحمد الطيبي، الذي كان يعتبر ان ظلمًا وقع عليهم عند تشكيل القائمة، عندما فرض عليهم التناوب على المقعد الثاني وإبقاؤهم في النصف الثاني من الدورة الانتخابية بمقعد واحد فقط، ولدى الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة بزعامة أيمن عودة، حيث تعتبر الجبهة ان استقالة عضوها عبد الله أبو معروف يمثل إيفاءً من جانبها بما جاء في اتفاق التناوب، وتطالب باتفاق جديد على ما لم يتضمنه الاتفاق المنظم للائتلاف.
قبل أيام استقال أسامة السعدي من الحركة العربية للتغيير، معلنًا التزام حركته بما جاء في اتفاق التناوب، وهو باستقالته ساهم بشكل كبير في محاصرة الأزمة وبث حالة من التفاؤل وحصرها في مكون واحد، وهو الجبهة التي مطلوب منها سحب ترشيح مرشحها يوسف العطاونة، أما الحركة الإسلامية فقد أعلنت عن موافقتها على سحب مرشحها إبراهيم حجازي. استقالة السعدي ذللت العقبات، ويبدو ان اجتماعات لاحقة يجري الإعداد لها بين التجمع والجبهة للاتفاق على تنفيذ روح الاتفاق، كما ان لجنة التوافق العربية أعلنت عن عزمها إجراء لقاءات مع مكونات القائمة، وتحديدًا مع الجبهة لإنهاء الأزمة.
يذكر ان القائمة المشتركة جرى تشكيلها كقائمة انتخابات ائتلافية من مجموعة من الأحزاب الناشطة داخل فلسطين الـ 48، سنة 2015 كنتيجة لقانون بادر إلى سنه ليبرمان يرفع نسبة الحسم من 2% إلى 3.25% الذي استهدف التمثيل العربي في الكنيست؛ الأمر الذي اضطر الأحزاب العربية إلى الائتلاف، لأنها لن تسطيع كقوائم منفصلة أن تتجاوز نسبة الحسم الجديدة، وتكونت القائمة المشتركة من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحركة الإسلامية والتجمع الوطني الديمقراطي والحركة العربية للتغيير، وترأس القائمة أيمن عودة، وقد كان لتشكيلها إسهام إيجابي كبير في دفع عدد أكبر من الجمهور العربي للمشاركة في الانتخابات، حيث زادت نسبة المشاركين العرب في الانتخابات للكنيست من 56% سنة 2013 إلى 65% سنة 2015، صوّت 85% من المصوتين العرب لصالح القائمة المشتركة، وترجم ذلك بزيادة مقعدين للممثلين العرب في الكنيست عن الانتخابات عام 2013.
وفي ذروة تصدر خلافات التناوب للسجال الشعبي في الداخل، فإن سؤالًا دائم الحضور في المجالس والمحافل العربية غير الرسمية حول مردود وقيمة المشاركة في الكنيست، وما الذي استطاعت أن تقدمه القائمة المشتركة لجمهور الداخل عبر منصة الكنيست، حيث إنها لم تنجح في وقف التشريعات العنصرية ولا التوجهات السياسية والاجتماعية والتهويدية الموجهة ضد فلسطيني الـ 48، لا سيما وأن ذروة وجوهر النضال الذي يقوده ويشارك به ممثلو القائمة لا يتم داخل جدران الكنيست؛ إنما في ساحات الميدان وفي الإعلام وداخل قاعات المحاكم، وهو أمر لا يتطلب تمثيلًا برلمانيًا.


التعليقات : 0