الاستقلال/ محمود عمر
شددت دولة الاحتلال الإسرائيلي من سياساتها الهادفة إلى تهجير "أكبر قدر ممكن" من الفلسطينيين من الضفة الغربية، من خلال تفعيل قرارات عنصرية مثل "منع لم الشمل" و"منع ازدواجية الجنسية" والتضييق على الفلسطينيين لدفعهم إلى الهجرة، في الوقت الذي تواصل فيه بناء المزيد من المستوطنات في الضفة وضخ آلاف المستوطنين فيها.
وذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية، أن سلطات الاحتلال شددت القيود التي تفرضها على تواجد مواطني دول أجنبية متزوجين من فلسطينيين مع عائلاتهم في الضفة الغربية. وجمعت الصحيفة حالات تعاني من القيود الإسرائيلية، فبعد سنوات من اعتياد حصول امرأة أجنبية متزوجة من فلسطيني على تأشيرة مكوث في الضفة الغربية لمدة عام، وتسمى التأشيرة رسمياً "تصريح زيارة"، فوجئت أنها حصلت، ومن دون أي تفسير، على تأشيرة لأسابيع معدودة فقط.
وتهيمن سلطات الاحتلال على السجل المدني الفلسطيني في داخل أراضي السلطة الفلسطينية، وهي من تمنحهم بطاقات الهوية الفلسطينية باللغتين العربية والعبرية، عبر دائرة الارتباط المدني "الشؤون المدنية". وفي عام 1967 أجرت "إسرائيل" مسحاً سكانياً للفلسطينيين في الضفة وغزة، ومن تواجد أثناء التعداد حصل على بطاقة هوية تمكنه من الإقامة في هذه المناطق، أما من كان مسافراً فلم يحصل على بطاقة هوية ولم يسمح لهم بالعودة إلى منزله إلا وفق "تصريح زيارة" مؤقت.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تتصاعد فيه الدعوات لتكثيف دفع الفلسطينيين إلى الهجرة خارج فلسطين، حيث اقترح عضو الكنيست الإسرائيلي من حزب "البيت اليهودي" بتسلئيل سموتريتش، تشجيع الفلسطينيين على "الهجرة طوعًا"، وفق ما نشرته صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية.
ودعا النائب اليميني المتطرف، حكومة الاحتلال إلى تخصيص ميزانية لمشروع تهجير الفلسطينيين طوعًا، ومضاعفة عدد المستوطنين بالضفة في المرحلة الأولى من المشروع بعد ضم الضفة بكاملها.
تشديد وتقييد
ويوضح الخبير في الاستيطان الإسرائيلي عبد الهادي حنتش، أن هذه السياسة الإسرائيلية تهدف بشكل أساسي إلى منح المستوطنين فرصاً أكبر للتغلب على التعداد السكاني في الضفة الغربية.
وأوضح حنتش خلال حديثه لـ "الاستقلال" أن المتضررين من هذه السياسة هم، الفلسطينيون الذين عادوا من الخارج إلى الضفة الغربية بعد غياب مستمر منذ عام 1967، أو الأزواج الاجانب الذين تزوجوا من فلسطينيين في الضفة، حيث تمنع سلطات الاحتلال منحهم لم شمل عائلي.
وقال: "الفلسطينيون الذين كانوا يعيشون في الخارج وحصلوا على جنسيات أخرى، يواجهون تشديداً أكبر في منحهم الهوية الفلسطينية، حيث تطلب منهم سلطات الاحتلال التخلي عن جنسيتهم الأخرى وهو طلب تدرك "إسرائيل" أنه نادراً ما يلقى قبولاً من قبل طالبي الهوية الفلسطينية".
وبيّن حنتش أن هناك العديد من الفلسطينيين الذين حصلوا على تصريح زيارة مؤقت وبقوا في الضفة بعد انتهاء مدة هذا التصريح، يضطرون للبقاء في أماكن سكنهم وعدم التنقل بين مدن الضفة تجنباً للوقوع في الاعتقال على يد قوات الاحتلال التي سترحلهم إلى خارج البلاد.
ونوه إلى أن ما تفعله سلطات الاحتلال يهدف بشكل أساس إلى الحد من التوسع الديمغرافي الفلسطيني وفرض إجراءات تحد من حرية التنقل ولم الشمل بين الفلسطينيين، مشيراً إلى أنه في المقابل تمنح "إسرائيل" مستوطنيها حوافز تشجعهم على ترك البلاد التي ولدوا فيها والقدوم إلى الضفة الغربية لاستيطانها مع منحهم الجنسية الإسرائيلية.
أبعاد ديمغرافية وسياسية
من ناحيته، يرى المحلل السياسي جهاد حرب، أن الهدف من هذه السياسة يحمل بعداً ديمغرافياً وآخر سياسيا، حيث تسعى سلطات الاحتلال إلى تفريغ الضفة الغربية من الفلسطينيين ارتباطاً بالسياسات التوسعية التي تتبناها حكومة الاحتلال ووزراؤها المتطرفون.
وقال حرب لـ"الاستقلال": "أما البعد السياسي فأعتقد أن سلطات الاحتلال تتعمد التضييق على الفلسطينيين لإجبار السلطة الفلسطينية على المسارعة في الجلوس على طاولة المفاوضات دون وضع أي شروط مسبقة".
ونوه إلى أن ما يجري يصب في إطار سياسة التطهير العرقي ضد الفلسطينيين أينما وجدوا، مشيراً إلى أن هناك الآلاف من الفلسطينيين في الضفة الغربية الذين تزوجوا من أقارب لهم في الخارج أو درسوا في دول أخرى، ويمكن أن يكونوا ضحايا لمنع لم الشمل ومنع تعدد الجنسية.
ولفت حرب النظر إلى أن هذه الفئة من المواطنين، محرومون من الكثير من الحقوق مثل حرية التنقل والسفر وحرية السكن وحرية العمل، فضلاً عن أنها مهددة بالطرد في أي لحظة الأمر الذي يجبرها على البقاء قيد الإقامة الجبرية.
وأشار إلى أن هذه السياسة الإسرائيلية لا تزال لم ترتق إلى مستوى القانون، ولكنه يعمل بها بشكل رسمي غير معلن كون هذه السياسة تعد إجراء غير قانوني وفقاً للمنظور الدولي.


التعليقات : 0