غزة - الاستقلال/ قاسم الأغا
تعود من جديد عجلة المصالحة الفلسطينية للدوران؛ على وقع المحادثات التي يجريها وفد حركة "حماس" في القاهرة، والاستعداد الذي أبداه الوفد لحل اللجنة التي شكلتها الحركة لإدارة قطاع غزة، وتمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة مهامها، واستئناف حوارات المصالحة مع حركة "فتح".
وأبدى وفد "حماس" الذي يزور القاهرة منذ مطلع الأسبوع الجاري، استعدادها لعقد جلسات حوار مع حركة "فتح" في القاهرة لإبرام اتفاق مصالحة وتحديد آليات تنفيذه، وحل اللجنة الإدارية.
الوفد وفي بيان وزّعه مكتب الحركة الإعلامي، واطلعت عليه "الاستقلال"، أكدعلى "استعداد حماس لحل اللجنة الإدارية فوراً وتمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة مهامها وإجراء الانتخابات، على أن يعقب ذلك عقد مؤتمر موّسع للفصائل الفلسطينية بالقاهرة؛ بهدف تشكيل حكومة وحدة وطنية تتولى مسؤولياتها تجاه الشعب الفلسطيني بالضفة والقطاع والقدس".
استعداد "حماس" قابلته "فتح" بترحيب حذر من "فتح"، التي قررت إرسال وفد إلى القاهرة خلال أيام للقاء القيادة المصرية، وبحث ملف المصالحة وإعادة إحيائه برعاية مصرية.
تنفيذ المتطلبات
أمين سر المجلس الثوري لـحركة "فتح" من الضفة المحتلة اللواء ماجد الفتياني، قال "إن إعلان حركة "حماس" عن استعدادها لحل اللجنة الإدارية في قطاع غزة ليس جديداً"، مطالباً الحركة بتنفيذ ما عليها من متطلبات أساسية.
وأضاف الفتياني لـ"الاستقلال" أن "عودة الأمور إلى نصابها يتطلب من حماس تحقيق ثلاثة متطلبات أساسية، وهي: "الشروع الفوري بحل اللجنة، وتمكين حكومة الوفاق الوطني من أداء مهامها في القطاع دون أي شروط وعراقيل، ثم القبول بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية لإعادة صياغة مكونات النظام السياسي الفلسطيني".
وتابع: "بعد ذلك سيرى الجميع من أبناء الشعب الفلسطيني إذا كانت هذه القيادة التي يمثلها الرئيس محمود عبّاس ستلتزم بإنهاء كافة الإجراءات التي اتخذت مؤخراً أم لا".
وأكد على أن "ما تسمى اللجنة الإدارية تعد عائقاً كبيراً، والخطورة التي ترتبت على تشكيل هذه اللجنة أنها حكومة موازية بمباركة أعضائها في المجلس التشريعي".
وشدّد على أن "تشكيل حماس لهذه اللجنة شكّل عملياً عملية فصل ممنهجة ومدروسة بخطوات واضحة للإدارة العامة الفلسطينية ما بين المحافظات الشمالية والجنوبية"، وفق تعبيره.
وعن أجندة وفد مركزية فتح المقرر توجهه إلى القاهرة، قال: "لا خطط ولا برامج لهذا الوفد للالتقاء بحركة حماس بالقاهرة"، مشيراً إلى أن الاتصالات مع الإخوة المصريين جارية لترتيب زيارة وفد المركزية.
وقال: "الوفد سيكون في القاهرة خلال أيام، ولكن ليس مرتبطاً بوجود حماس من عدمه ولقائها في القاهرة"، مضيفاً أن حركته "لا تريد أن تفتح حوارات جديدة مع "حماس".
وذكر أن على "حماس" تنفيذ ما عليها من متطلبات أساسية، بعيداً عن التسويف والمماطلة والدعوة لحوارات جديدة، والرهان على الوقت والاعتبارات الإقليمية والدولية التي لا تجدي نفعاً لقضيتنا وشعبنا الفلسطيني".
ولفت أمين سر المجلس الثوري لـ "فتح" إلى أهمية دور القاهرة بملف المصالحة "باعتبارها الراعي الحصري لهذا الملف باعتبارها الأقرب والأكثر اطلاعاً ومتابعة لملفات القضية الفلسطينية، وهي تعي جيداً أين يقف الأطراف كافة من موضوع المصالحة"، كما قال.
وعلمت "الاستقلال" من مصادر فلسطينية مطلعة أن وفد حركة "حماس" إلى القاهرة برئاسة رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية سيعود إلى قطاع غزة نهاية الأسبوع الجاري، في حين رجحت مصادر أخرى أن يزور وفد "فتح" العاصمة المصرية يوم غد الجمعة.
إعلان متزامن
مسؤول المكتب الإعلامي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين داود شهاب، أكّد على أن نقطة البداية لاستعادة الثقة تكون بإعلان متزامن أو مشترك بإلغاء كافة الإجراءات العقابية التي اتخذتها السلطة بما فيها وقف الاعتقالات السياسية وإعلان حل اللجنة الإدارية، والبدء فورًا في حوار وطني لترتيب البيت الفلسطيني والخروج من المأزق الراهن برمته.
وأعرب شهاب لـ"الاستقلال" عن تقديره بالدور والجهد المصري في الدفع باتجاه تطبيق المصالحة واستعادة الوحدة، "وهذا يدل على وعي مصر بأهمية ومحورية القضية الفلسطينية".
وأضاف "تابعنا زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية على رأس وفد كبير من الحركة إلى مصر، وهي زيارة مهمة من حيث توقيتها وأهدافها، ونتمنى أن تترتب عليها ثمار إيجابية لصالح الشعب الفلسطيني، وتعزيز وحدته التي نعتبرها ركيزة أساسية لتعزيز الصمود في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي".
وأشار المتحدث باسم "الجهاد" إلى أنه "خلال اجتماعهم قبل العيد مع هنية كان هناك توافق على ضرورة الشروع في خطوات جادة للحوار وتطبيق المصالحة، واليوم نجدد تأكيدنا على ضرورة البدء ببادرة وطنية تستند إلى الإجماع الوطني لإزالة كل العقبات التي تحول دون تنفيذ اتفاق المصالحة واستعادة الذي رعته القاهرة."
استعادة المبادرة
أما الكاتب والباحث السياسي من غزة حمزة أبو شنب، فقد رأى أن تشهد الفترة المقبلة وعقب حوارات "حماس" بالقاهرة استعادة مصر زمام المبادرة في ملف المصالحة، مذكراً بأن الرؤى المصرية للمصالحة تلقى إجماعاً لدى معظم الفصائل الفلسطينية.
وعن قراءته لبيان "حماس" الذي أبدت فيه استعدادها لحل اللجنة الإدارية واستئناف الحوارات مع "فتح"، قال أبو شنب: "إن ذلك يؤكد ما نشر سابقاً عن وجود مبادرة مصرية طرحت على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عبّاس".
ورجّح لـ"الاستقلال" عدم قبول عباس بما طرحته "حماس"، وتابع: "سواء قبل أو لم يقبل ستمضي مصر في خطواتها تجاه قطاع غزة، وسترحب بعقد لقاءات فلسطينية – فلسطينية ".
وحول سقف العلاقة بين "حماس" والقاهرة عقب الزيارة، توقّع أن تتعزّز العلاقة بين الجانبين خلال المرحلة المقبلة، إلى درجة إقامة قيادات من حماس في مصر لتمتين العلاقة، مشيراً إلى أن هذا الاختراق المهم على صعيد هذه العلاقة يحسب لقيادة حركة "حماس" الجديدة.
ومنذ نحو (10) سنوات من عمر الانقسام الفلسطيني المستمر بين حركتي "حماس" و"فتح"، وُقِّعَت الاتفاقات وطُرحت الكثير من مبادرات المصالحة من جانب جهات فلسطينية محلية وأخرى عربية؛ بيد أنها لم تفضِ إلى أيّة حلول من شأنها تحريك عجلة المصالحة بشكل جاد وعمليّ، بالرغم من المخاطر المحدقة بالقضة الفلسطينية، والتي لا تحتمل إبقاء حالة الانقسام قائمة.


التعليقات : 0