غزة / محمد أبو هويدي:
منذ أيام ووسائل الإعلام "الإسرائيلية" تطالعنا بأخبار عن خطورة الأوضاع في الجبهة الجنوبية للكيان في إشارة إلى قطاع غزة، قبل أن تعلن أول أمس عن اكتشاف نفق هجومي للمقاومة شرق خانيونس جنوبي القطاع.
وقال الجيش الإسرائيلي، مساء الثلاثاء، إنه اكتشف "نفقا هجوميا" يمتد من داخل قطاع غزة إلى عدة أمتار داخل الأراضي المحتلة.
وأوضح في بيان، أن النفق تم حفره انطلاقا من مدينة خانيونس جنوبي القطاع، وفق ما نقلته هيئة البث الرسمية.
وأضاف أنه تم اكتشاف النفق بفضل جدار استشعاري تحت الأرض في الحدود المحيطة بالقطاع، مشيرا أن الجدار بدأ بناؤه قبل 3 سنوات، ومن المقرر أن ينتهي في مارس/ آذار 2021.
وتعد هذه المرة الأولى التي يعلن فيها الجيش "الإسرائيلي" اكتشاف نفق من غزة منذ يوليو/ تموز 2019.
ومنذ شنه عملية عسكرية ضد غزة عام 2014 (الجرف الصامد)، أعلن الجيش الإسرائيلي اكتشاف 20 نفقا هجوميا، وفق ما أوردته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية.
في ذات السياق قالت مصادر إسرائيلية مطلعة أمس الأربعاء، إن "إسرائيل" وافقت على إدخال الأموال القطرية حتى نهاية العام الجاري.
وأوضحت القناة 13 العبرية، أن "إسرائيل" وافقت على دخول 60 مليون دولار من الأموال القطرية لقطاع غزة، حتى نهاية العام الجاري.
وتأتي هذه التصريحات صبيحة ليلة قصف شهدها قطاع غزة، حيث قصفت طائرات الاحتلال المروحية موقعاً وأرضاً زراعية شرق دير البلح وسط القطاع.
لا نية لتصعيد
المحلل والمختص في الشؤون "الإسرائيلية" عامر عامر قال "إن الأوضاع في قطاع غزة لا تتجه نحو التصعيد أو المواجهة، فالكيان الصهيوني يسير في اتجاه استمرار التهدئة مع القطاع، وتوفير ظروف أفضل تجعل هذه التهدئة مستمرة أطول فترة ممكن".
وأوضح عامر في حديث لـ "الاستقلال"، أن الإشارات الإسرائيلية عن الموافقة على إدخال المنحة القطرية 60 مليون دولار إلى قطاع غزة حتى نهاية العام الحالي، وبالإضافة إلى الموافقة على مشاريع مختلفة في غزة دائمة أو تخدم لفترة طويلة لكن كل ذلك لا يعني أن الأوضاع ستبقى على ما هو عليه إلى ما لا نهاية.
وبين، أن الاوضاع تسير في اتجاه تكتيك إسرائيلي لكسب الوقت حتى نهاية إكمال الجدار والعائق الأرضي الذي تقوم ببنائه الآن سلطات الاحتلال على امتداد حدود قطاع غزة لمسافة 67 كيلو مترا واكتمال بناء 59 كيلو متر هناك 8 كيلو مترات حتى شهر مارس القادم سيتم اكتمال هذا العائق.
وأضاف عامر، أن قادة الاحتلال يعتقدون أن مثل هذا الجدار سيوفر لهم الحماية من اختراق الحدود عبر الأنفاق وتنفيذ عمليات ضد مواقع وجنود الاحتلال الصهيوني ولكن في نهاية الأمر المعركة لا تقتصر على الأنفاق فالمعركة لها أوجه وأدوات متعددة ووسائل أخرى سواء في البر أو البحر أو الأرض.
ولفت المختص في الشؤون الإسرائيلية، إلى أن المقاومة لديها أيضا من القدرات ما يمكنها أن تطور أساليب تتغلب على هذا العائق الأرضي والدليل على ذلك أن اكتشاف النفق الذي يتحدث عنه الاحتلال يوم أمس تم اكتشافه بعد أن تجاوز النفق العائق الأرضي وتم بعد عدة أمتار فبالتالي نستطيع التغلب على هذا العائق الأرضي الذي يبنيه الاحتلال الإسرائيلي.
وأشار إلى أن الأمور تتجه نحو التهدئة لكنها (التهدئة) لن تكون طويلة الأمد، وممكن أن تتفجر الأوضاع في أي لحظة وتحدث معركة، خاصة إذا ما عرفنا أن الاحتلال عادة ما ينقض عهوده.
الأنفاق سلاح استراتيجي
بدوره أكد المختص في الشؤون العسكرية رامي أبو زبيدة، أنه من الواضح وقبل 2014 وخلال الحرب باتت الأنفاق تشكل هاجسا لدى الاحتلال الصهيوني لما سببته من خسائر وقدرة على تجاوز الحدود وتوغل داخل عمق الاحتلال وتنفيذ عمليات شهيرة داخل الكيان.
وقال أبو زبيدة لـ "الاستقلال": "إنه بعد حرب 2014 كانت هناك خلافات أمنية لدى قادة الاحتلال وقرارات من ضمنها وجود حاجز أرضي يعطل أو يحيد تلك الانفاق، ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن والاحتلال يعطي معلومات أن هذا الحاجز قادر على تحييد الأنفاق وقبل أسبوع أو أقل سمعنا من الاحتلال إشارات أن الحاجز تم الانتهاء منه وأصبح جاهزا، ويبدو أن العدو أراد أن يثبت لسكان الكيان أن هذا الحاجز قادر على التصدي لأي نفق يمكن أن يتخطى الحدود ويعطيهم دفعة معنوية ويثبت قدرة الجيش وقوته لتصدي لأي عمل ضد الكيان الصهيوني".
وأضاف المختص في الشؤون العسكرية، أن كل التحاليل والتقارير لدى الاحتلال والمختصين شككت في قدرة هذا الجهاز الخاص بكشف الأنفاق القادمة من قطاع غزة، والتي نجحت بها المقاومة، معتبراً أن تراجع الاحتلال عن روايته المتعلقة بتجاوز النفق الحدود إلى داخل الكيان يعتبر فضيحة أمنية مدوية للاحتلال.
وتابع أبو زبيدة، أن الاحتلال يريد من إعلانه لاكتشاف هذا النفق إعطاء دفعة معنوية للجبهة الداخلية "الإسرائيلية" ويريد أيضا أن يبعث برسائل تثبّط من معنويات رجال المقاومة في غزة.
ولفت أبو زبيدة، إلى أن المقاومة تحاول أن تجد الطرق المناسبة ولن تتوقف عن حفر الانفاق لأن هذا السلاح في قطاع غزة سلاح استراتيجي مهم في تحييد القدرات الجوية الصهيونية.


التعليقات : 0