غزة/ دعاء الحطاب:
لا يزال برلمان الاحتلال الإسرائيلي "الكنيست" يتفنن بإصدار سلسلة من القرارات والقوانين التعسفية والظالمة بحق شعبنا الفلسطيني، بغية سلب المزيد من حقوقه العادلة وإجباره على ترك دياره بالقوة؛ من أجل استغلالها لصالح المستوطنين والمستوطنات الإسرائيلية، حيث كان آخر تلك القرارات مشروع قرار "سحب الجنسية".
ووقع 18 عضوًا من الكنيست، الثلاثاء الماضي، على مشروع قانون بادر إليه عضو الكنيست آفي ديختر، والذي بموجبه سيكون لوزير داخلية الكيان سلطة حصرية لسحب جنسية أي مواطن عربي في أراضي الـ48 ويحصل على راتب شهيد أو أسير من السلطة الفلسطينية.
وينص مشروع القانون على أنه "في حال تطبيقه على الأسرى" فسيتم إبعادهم إلى مناطق السلطة الفلسطينية فور إنهاء محكومياتهم.
تفريغ المنطقة
ويري المحلل السياسي أحمد رفيق عوض، أن مشروع ذلك القانون، يأتي في سياق الضغط على الفلسطينيين وتضيق الخناق عليهم وإبعادهم عن المقاومة وإضعاف قدرتهم على الصمود والتصدي، محذراً من خطورة المشروع خاصة على سكان مدينة القدس المحتلة.
وقال عوض خلال حديثه لـ"الاستقلال":" إن الاحتلال لا يفوت أي فرصة لكبح جماح المقاومة لدى الفلسطينيين خاصة سكان مدينة القدس المحتلة، وإفراغ القدس وأراضي الـ48 من الفلسطينيين".
وأوضح أن الاحتلال يسعى من وراء قانون "سحب الجنسية" إلى محاصرة المقدسيين وتجفيف مصدر رزقهم ودفعهم إلى العمل في الورشات الإسرائيلية، ومنع ذهابهم يومياً إلى مؤسسات السلطة بالمدن الفلسطينية، بالتالي قطع التواصل بينهم وبين الفلسطينيين في محيط القدس وخارجها، الأمر الذي ينعكس سلباً على المستوى الاجتماعي والاقتصادي للسكان.
وبيّن أن الاحتلال يهدف إلى توفير أيدي عاملة فلسطينية للمشاريع المشبوهة التي ينوي إقامتها في مدينة القدس بأموال عربية وغير عربية بحجة التعزيز والدعم الاقتصادي، منوهًا إلى أن الكنيست "الإسرائيلي" يستغل الضوء الأخضر الأمريكي وينتهز الهرولة العربية نحو التطبيع، في تنفيذ مخططاته ومشاريعه في المنطقة لسلب مزيدًا من الأراضي الفلسطينية وتفريغ المنطقة من سكانها الأصليين.
وحذّر من التداعيات الخطيرة المترتبة على القرار "الإسرائيلي"، والتي تتمثل بـ" زيادة عزلة مدينة القدس وأهلها عن باقي المدن الفلسطينية، تحويل الفلسطينيين إلى عبيد في سوق العمل "الإسرائيلي"، إضافة إلى أن "إسرائيل" ستتصرف بالقدس وكأنها عاصمة حقيقية لها وتسيطر عليها".
كما أشار إلى أن الفلسطينيين في الداخل المحتل ومدينة القدس سيتعرضون لتمييز وضغط مضاعف للقبول بالإملاءات الإسرائيلية الهادفة لتسريع عملية التهجير الفردي أو الجماعي بحقهم.
مخالفة قانونية
وبدوره، أكد الخبير في القانون الدولي حنا عيسى، أن مشروع قانون "سحب الجنسية" اختراق لقواعد القانون الدولي والإنساني، كون القومية العربية في "إسرائيل" جزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي.
ويقول عيسى خلال حديثه لـ"الاستقلال": إن المشروع يأتي تتويجاً لسلسلة قوانين إسرائيلية عنصرية تستهدف كل فلسطيني داخل الأراضي المحتلة عام 1948، بهدف التميز بين الفلسطينيين والعرب والمستوطنين".
وبين أن الكنيست "الإسرائيلي" واليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو يسعى من وراء القانون إلى تفريغ الأراضي الفلسطينية المحتلة من سكانها الأصليين بحجة واهية كالإرهاب أو تنفيذ عمليات معادية لـ"إسرائيل"، تمهيداً لتطبيق قانون القومية" يهودية الدولة"، كما يهدف إلى قتل روح المقاومة في صفوف الفلسطينيين وسحب جنسياتهم.
ولمواجهة القرار وإفشاله، شدد عيسى على ضرورة انتفاض الشعب الفلسطيني بوجه الاحتلال وتنظيم الاعتصامات والإضرابات في مختلف المدن الفلسطينية وخاصة في الأراضي المحتلة عام 1948، والتوجه لكافة المؤسسات الدولية لفضح جرائم الاحتلال "الاسرائيلي" بهدف الضغط عليه لوقف قراراه العنصري والتراجع عنها.
كما دعا العالم لعزل الاحتلال "الإسرائيلي" ومحاسبته على جرائمه ووقف سياسة الكيل بمكيالين تجاه شعبنا وحقوقه العادلة، ووقف التطبيع العربي مع كيان "الإسرائيلي" الذي زاد من تغوله الاحتلال على الحقوق الفلسطينيين.


التعليقات : 0