غزة/ سماح المبحوح:
في الوقت الذي تحل فيه الذكرى الـ 103 على وعد بلفور المشؤوم، لا يتوانى الاحتلال "الإسرائيلي" يوما عن سرقة الأراضي الفلسطينية ومحاولة إضفاء صبغة قانونية للسيطرة على المزيد منها، في ظل المخططات الأمريكية و"الاسرائيلية" الرامية لتنفيذ صفقة القرن.
وقد حلّت الإثنين، الثاني من تشرين الثاني 1917 ذكرى وعد بلفور المشؤوم، الذي منحت بموجبه بريطانيا حقا لليهود في تأسيس وطن قومي لهم في فلسطين، بناء على المقولة المزيفة " أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"، وبهذا الوعد تحققت العبارة الشهيرة التي تلخص حالة من هذا القبيل: ' لقد أعطى من لا يملك وعداً لمن لا يستحق'، وليكون ذلك اليوم يوما أسود في تاريخ الشعب الفلسطيني، بل في تاريخ البشرية كلها، وضربة للعدالة والشرعية الدولية.
وبالتزامن مع ذكرى وعد بلفور، أوصت ما تسمى الإدارة المدنية الإسرائيلية، مكتب "منسق العمليات الحكومية في الأراضي الفلسطينية"، بتطبيق سياسة "التسوية العقارية" في المناطق "المتنازع" عليها كالمستوطنات غير المشرعنة ، والبؤر الاستيطانية، والأراضي التي يعمل المستوطنون وحكومة الاحتلال لاعتبارها أراضٍ إسرائيلية في مناطق الضفة الغربية.
وبحسب ما كشفته صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية، أمس، " فإن تطبيق هذه السياسة ستكون بمثابة بديل للعملية المرهقة الطويلة للإعلان عن "أراضي الدولة" بعد إجراء مسح لتلك الأراضي، وكذلك لوقف النظر في أي التماسات أمام المحكمة العليا، وغيرها بشأن تلك المناطق سواء من قبل الفلسطينيين أو حتى المستوطنين".
وعدٌ ونكبة!
الباحث بالشؤون الاسرائيلية عليان الهندي أكد أن الاحتلال الاسرائيلي أحدث بعد وعد بلفور نكبة عام 48 بتهجيره الفلسطينيين والسيطرة على أراضيهم، كما يعمل الآن على إحداث نكبة جديدة للفلسطينيين على غرار نكبة عام 48 ، تسمى "صفقة القرن".
وأوضح الهندي خلال حديثه لـ"الاستقلال" أن وعد بلفور لم يكن يعبر عن حاجة تاريخية ولا دينية ولا تراثية ولا وجود يهودي، إنما عبّر عن مصالح استعمارية هدفها تقسيم الوطن العربي وخلق حالة من الصراع بين الدول العربية.
وبيّن أنه رغم الوعد والجرائم والمذابح الصهيونية والبريطانية بحق الفلسطينيين وأراضيهم، ومحاولات نفيهم عن الوجود، عاد الصراع بشكل أو بآخر، إلى خانته الأولى، أي إلى الوضع الذي كان سائدا قبل عام 1917.
وأشار إلى أن الفلسطينيين باتوا يشكلون أغلبية من يسكن في فلسطين التاريخية الواقعة بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط ، حيث تشير المعطيات أن هذه المنطقة يسكنها اليوم 14 مليون نسمة منهم 6.2 يهودي و7 مليون فلسطيني 800 ألف من غير اليهود والفلسطينيين (مسيحيين من دول الاتحاد السوفييتي السابق ومتسللين أفارقة وعمال اجانب).
وأشار إلى أن الظروف الموجودة اليوم تشبه الظروف التاريخية التي نشأت في عام 1917، أي عند صدور الوعد، إذ يواجه الفلسطينيون في هذا الوقت ضغوطا سياسية كبيرة، تتمثل في قيام أنظمة عربية، بتطبيع علاقاتها مع "إسرائيل"، بزعم خدمة القضية الفلسطينية، كما تحل الذكرى الـ103 لـ ”وعد بلفور”، فيما تمضي الإدارة الأمريكية في مخططها المعروف سياسيًا باسم “صفقة القرن”، وهو مخطط يتجاوز حقوق الفلسطينيين والقرارات الدولية، وقد وصفه الفلسطينيون بأنه يمثل “وعد بلفور 2″، كونه يمكّن الاحتلال من السيطرة على مساحات واسعة من أراضي الدولة الفلسطينية المنشودة، والتي يخطط الفلسطينيون لإقامتها على الأراضي التي احتلت عام 1967.
وضع خطير
بدوره، حذر زياد الحموري، مدير مركز القدس للحقوق القانونية والاجتماعية، من مساعي الاحتلال؛ لتغيير الواقع الديموغرافي في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، وتفريغ المناطق من سكانها لإحلال المستوطنين بدلا منهم.
وقال الحموري لـ"الاستقلال": "إن الوضع في مناطق الضفة والقدس المحتلتين بات خطيرا على الفلسطينيين، إذ منذ وعد بلفور والاحتلال ماضٍ في سياساته التهويدية ، وإلغاء وجودهم وتهجيرهم من أراضيهم"، لافتًا إلى أن الاحتلال يحاول فرض أمر واقع، إذ يسيطر على الأراضي الفلسطينية، ويتصرف بملكية كاملة عليها دون وجود قوانين، لذلك يعيش الفلسطينيين منذ وعد بلفور بمعركة ديمغرافية خطيرة، من خلال سياسة التهجير والطرد من أراضيهم وإضفاء الاحتلال عليها صبغة قانونية بعد ذلك.
وأضاف: "ضم وسرقة الأراضي الفلسطينية من قبل الاحتلال الاسرائيلي ليس وليد اللحظة؛ بل هو بدأ فعلا منذ توقيع اتفاقية أوسلو، حيث مارس الاحتلال الاستيطان والتهويد، وينتظر اليوم الإعلان الرسمي بسيطرته وسرقته للأراضي".
وأشار إلى أنه بموجب اتفاق أوسلو يقيم الفلسطينيين دولتهم على حدود67، بعد منحهم 22% من أراضيهم، إلا أنهم إلى الآن لم يقيموها، عدا عن استيلاء الاحتلال على جزء كبير منها، وما تبقى لهم أقل من 12% ، متوقعًا أن يتم السيطرة على ما تبقى للفلسطينيين خلال المرحلة القريبة القادمة لتحقيق المشروع الأمريكي "صفقة القرن".
ونبّه إلى أن الاحتلال يتحدى المجتمع الدولي والقوانين والقرارات الدولية، فهو لا يطبق أي من الاتفاقيات والمعايير التي تنص على حماية الشعب الذي يرزح تحت الاحتلال وإعطائه حقوقه.


التعليقات : 0