بقلم/ أحمد زقوت
تعيش الولايات المتحدة الأمريكية اليوم، جو شديد من التنافس عشية الانتخابات الرئاسية بين المرشحين، الرئيس الجمهوري دونالد ترامب الذي يترشح لولاية ثانية، والمرشّح الديمقراطي جو بايدن، فمن الصعب أن نتكهن بنتيجة الانتخابات أي من سيفوز، لأنه ليس شرطاً أن يصبح المرشح الذي جمع أصواتاً شعبية أكثر، رئيساً لأمريكا، بل من يفوز بأغلبية أصوات الهيئة الناخبة.
لكن دعونا ننطلق في هذا المقال عن انعكاس الانتخابات الأمريكية الجديدة على القضية الفلسطينية، صحيح أن القضية الفلسطينية لا تهم الناخب الأمريكي، بقدر ما يهمه كأي مواطن يبحث عن حياة آمنة وسعيدة بعض الشيء، لكن سرعان ما تنعكس هذه الانتخابات على العالم العربي بشكل عام، وفلسطين المحتلة بشكل خاص.
ونظهر ما يمكن توقعه أمام هذه المعطيات، فسابقًا كانت مواقف الرئيس ترامب واضحًا نحو اليمين "الإسرائيلي"، والذي سنسرد أهم ما قدمه للاحتلال خلال فترته الرئاسية، أما المرشح جو بايدن يمكن قراءة توجهاته في هذا المنحى بحكم تاريخه السياسي خلال فترة تولية منصب نائب الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما لفترتين رئاسيتين 2008-2016.
فالرئيس الحالي لأمريكا دونالد ترامب، لم يدخر فرصة ملائمة لشطب القضية الفلسطينية من الوجود إلا واستغلها لصالح "إسرائيل"، بل وتفاخر بأنه "أفضل صديق لإسرائيل في تاريخها"، مؤكدًا أن "العلاقات بين "إسرائيل" والولايات المتحدة اليوم أقوى من أي وقت مضى".
فقدم الكثير من الهدايا لـ "إسرائيل"، نذكر منها على سبيل الحصر، اعترفت واشنطن بالقدس عاصمة لـ "إسرائيل"، وقطعت مساعداتها عن الفلسطينيين ووكالة "الأونروا"، وأغلقت مكتب منظمة التحرير الفلسطينية على أراضيها، واعتبرت الاستيطان "الإسرائيلي" بالأراضي الفلسطينية شرعيا، واعترفت بسيادة "تل أبيب" على الجولان السوري المحتل.
فلجأت إدارته أخيرًا، لإعلان "صفقة القرن" وتطبيع العلاقات العربية مع "إسرائيل"، لحفظ وتدعيم وجود "إسرائيل" في المنطقة العربية، الذي من شأنه أن يحافظ على السيطرة والنفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط". فمنذ فوزه لإدارة البيت الأبيض عام 2016م، اختلفت السياسة الخارجية بشكل غير مسبوق، بحيث أظهرت الانحياز المطلق لـ "إسرائيل"، وتطبيق وتنفيذ كل رغباتها، مما انعكس سلبًا على القضية الفلسطينية بشكل كبير، الذي بدأ واضحًا للجميع أنه لا يمكن الوصول لحل طالما ترامب موجود في الحكم.
على جانب آخر نقرأ المشهد الفلسطيني في حال فوز المرشح جو بايدن، وهو يمثل سياسة الحزب الديمقراطي المتوقعة تجاه القضية الفلسطينية الذي أفصح عنه في برنامجه الانتخابي، في 29 أغسطس/ آب 2020، تضمن سياسته الخارجية تجاه مجموعة من قضايا المنطقة العربية، بما فيها القضية الفلسطينية.
في الجزء الخاص بالقضية الفلسطينية، تفيد الخطة، وبإيجاز سريع، يقول بايدن "سيبقى ملتزمًا بحل الدولتين، وعلي أساس دولتين متجاورتين قابلتين للحياة، وتعيشان معًا في سلام وأمن واعتراف متبادل"، ويشير إلى أنه يعارض أي خطواتٍ أحادية الجانب، وكذلك يعارض الضم والتوسع الاستيطاني "الإسرائيلي" في الأراضي الفلسطينية. ويشدّد على أنه سيتخذ خطواتٍ فورية، لاستعادة المساعدات الاقتصادية والإنسانية للشعب الفلسطيني، بما في ذلك مساعدة اللاجئين الفلسطينيين. وإنه سيعمل على معالجة الأزمة الإنسانية المستمرة في غزة، وسيعمل على إعادة فتح القنصلية الأميركية المغلقة في القدس الشرقية، ومكتب بعثة منظمة التحرير المغلق في واشنطن.
فخلال ما أقترحه في برنامجه يبدو أكثر اعتدالًا من مواقف الرئيس ترامب تجاه القضية الفلسطينية، فمؤشرات ذلك قد نتجه لتغير السياسة الخارجية الأمريكية السابقة بعض الشيء تجاه فلسطين وما رافقه من معاناة الفلسطينيين، وهو ما يسبب قلق وإرباك على الساحة الداخلية لدولة الاحتلال "الإسرائيلي" بشكل عام، وتحديدًا رئيس وزراء الاحتلال من خسارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.
سيما أنه الرئيس الذي منح "إسرائيل" أفضل ما تتمنّى في تاريخ علاقتها مع الولايات المتحدة، والرئيس الذي لا يزال نتنياهو يتطلع إلى العمل معه مجددًا، من أجل الحصول على مزيد من القرارات المنحازة لـ "إسرائيل" ومشروعها الاستعماري في فترة الرئاسة الثانية، الذي قد يوقفها بايدن. لذلك انتخاب بايدن قد يكون بعض الشيء جيدًا بالنسبة للفلسطينيين، وهو ما يماثل تاريخه السياسي خلال فترة توليه منصب نائب الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما لفترتين رئاسيتين 2008-2016، وتعطي هذه المؤشرات انعكاسًا إيجابيا للقيادة الفلسطينية في إمكانية تغيير سياسية الولايات المتحدة الأمريكية تجاه قضيتهم.


التعليقات : 0