غزة/سماح المبحوح:
تشهد سجون الاحتلال الإسرائيلي مزيدًا من حالة التوتر والقلق الشديدين بعد تفشي فيروس "كورونا" المستجد بين صفوف الأسرى من جديد وإصابة العشرات منهم خصوصا في سجن جلبوع، وسط ظروف إنسانية وصحية صعبة، لاسيما مع تعمد الاحتلال اتباع سياسة الإهمال الطبي اتجاه الأسرى داخل السجون.
وأثار الإعلان عن ارتفاع عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال المصابين بفيروس "كورونا" بعد إصابة أكثر من 70 أسيراً من داخل سجن جلبوع، مخاوف عديدة لدى ذويهم والمنظمات الحقوقية المعنية بشؤون الأسرى.
وتأتي المخاوف من تفشي الفيروس وطرقه لأبواب السجون بقوة، بسبب ظروف الأسر التي تفرضها مصلحة السجون، والمتمثلة في وضع الأسرى في غرف ضيقة، تشهد ازدحاما كبيرا، ولا يتوفر فيها أي مقومات للحياة، علاوة على منع الاحتلال لكل مواد التعقيم من الدخول للأسرى، إلى جانب استمرار عمليات الاعتقال لأسرى جدد، من مناطق سجل فيها إصابات بـ “كورونا”، واكتشاف إصابات جديدة في صفوف السجانين.
وبعد الاعلان عن إصابة عدد من الأسرى بسجن جلبوع ، أقدمت إدارة السجن على إغلاق السجن بالكامل، وألغت جميع الزيارات الشهرية للأهالي المنظمة من قبل لجنة الصليب الأحمر وأبلغتهم بتعليق الزيارات حتى إشعار أخر ، وأعلنت أنها ستقوم بنقل جميع المصابين الى سجن "سليمون".
ولم يكن وقع الخبر هين على ذوي الأسرى بسجن جلبوع، فالمئات من الأمهات والآباء والزوجات باتوا رهائن لحظة الاعلان عن استئناف الزيارات من جديد؛ للاطمئنان عن أحوال أبنائهم الصحية، كذلك بات الخوف يسيطر على ذوي الأسرى بالسجون الأخرى، خشية من انتقال الفيروس لأبنائهم والاعلان عن اصابتهم.
فبحسب المصادر المحلية والأهالي، فإن عدد كبير من الأسرى باتوا يعانون من أعراض الفايروس ،كارتفاع درجات الحرارة والتعب العام، ما زاد من قلق وخشية ذوي الأسرى عليهم، خاصة كبار السن.
مخاوف كبيرة
وحذر المتحدث باسم هيئة شؤون الأسرى والمحررين حسن عبد ربه من خطورة الأوضاع الصحية التي يمر بها الأسرى المصابين بفيروس كورونا بسجن جلبوع، في ظل عدم اتخاذ ادارة السجون الاجراءات الوقائية اللازمة بحقهم، كذلك إصابة عدد آخر من الأسرى بسجون أخرى.
وأوضح عبد ربه لـ"الاستقلال" أنه خلال 24 ساعة الماضية سجل ارتفاع ملحوظ بأعداد الأسرى المصابين من الأسرى بسجن جلبوع ، حيث تم في البداية الابلاغ عن اصابة 12 أسير بقسم " 3" ، وبعد اجراء الفحوصات وسحب العينات من أسرى آخرين ارتفع العدد لـ70 اصابة بقسم " 1,2" ، مشيرا الى أن أعداد الإصابات بفيروس كورونا قد تزداد نظرًا لمخالطة الأسرى المصابين آخرين من أقسام أخرى داخل السجن.
وبين أن سجن جلبوع يتواجد به " 4" أقسام وكل قسم يضم حوالي 90 أسير، فعملت إدارة السجون على إغلاق السجن ، وعزل الأسرى المصابين بغرف داخل الأقسام، و نقل عدد آخر لسجن سليمون.
ولفت إلى أن أعراض الفيروس ظهرت على الأسرى المصابين قبل نحو أسبوع من الاعلان عن اصابتهم، وحينها لم تتخذ ادارة السجون أي اجراءات وقائية ، ولم تمنحهم الأدوية اللازمة لعلاجهم، بل أخفت حقيقة ذلك خشية من تصعيد الأوضاع داخل السجون.
وأشار إلى أن الفيروس انتقل للأسرى عن طريق الاختلاط بالسجانين والضباط العاملين بالسجون الاسرائيلية أثناء التفتيشات للأقسام والغرف ومن خلال نقل بعضهم البوسطة والكنتين، معربا عن تخوفه من اصابة عدد من الأسرى بسجون أخرى، في ظل التنقلات التي تجريها ادارة السجن للأسرى.
وشدد على أن إدارة السجون ترفض مطلب الأسرى بضرورة وجود لجنة طبية محايدة من الصليب الأحمر أو منظمة الصحة العالمية؛ للإشراف على الحالات المصابة بالفيروس واجراء التحاليل الطبية وتقديم الأدوية اللازمة لهم.
وأكد أن الهيئة لم تتلق معلومات عن الأوضاع الصحية للأسرى المصابين ولم تتم زيارتهم من المحامين.
وفي ظل مواصلة ادارة السجون استهتارها بحياة الأسرى المصابين بفيروس كورونا بسجن جلبوع، كشف مصدر قيادي بحركة حماس على جاهزية الحركة الكاملة لإتمام صفقة "تبادل أسرى" مشرفة مع الاحتلال الإسرائيلي، مشيرة لامتلاكها أوراق قوة ستجبر الاحتلال على قبول شروطها، برغم ابدائها المرونة في بعض الشروط البعيدة عن مواقفها المبدئية .
وأوضح القيادي أن الحركة ستواصل تحركاتها واتصالاتها، مع الوسطاء وغيرهم من الجهات الضاغطة على الاحتلال الاسرائيلي، من أجل العمل على حماية الأسرى خاصة المصابين بكورونا ووقف الاستهتار بحياتهم، ومحاولات السجانين المصابين بالفيروس تعمد مخالطة الأسرى لإصابتهم بالمرض، وذلك ضمن محاولات الاحتلال المتكررة لإيذاء الأسرى، مشددا على أن الاحتلال لا يزال يتلاعب في هذا الملف، ولا يبدي أي جدية حقيقية يمكن أن يتم البناء عليها.
إنتقام واضح
بدوره، أكد المتحدث باسم مهجة القدس للأسرى والشهداء محمد الشقاقي، أن إدارة السجون تتعمد الانتقام من الأسرى بإدخال الفيروس لهم داخل السجون، فهي لا تتبع أي اجراءات وقائية ، فالاكتظاظ داخل الغرف والاقسام كبير، عدا عن استخدام كافة الأسرى ذات الأدوات، إضافة لتعمد طبيب سجن جلبوع الكذب واخفاء اصابة الأسرى بالفيروس وأكد بأنهم مصابين بإنفلونزا عادية.
وحول تفعيل ما تم الحديث عن سابقا من مبادرات لانقاذ حياة الاسرى في ظل انتشار جائجة كورونا قال الشقاقي لـ"الاستقلال" : " نبارك كل الجهود التي تعمل للإفراج عن الأسرى الأبطال، في ظل امعان ادارة السجون الاسرائيلية بانتهاكاتها واجراءاتها التعسفية ضد الأسرى ، خاصة مع المصابين بفيروس كورونا ".
وأضاف : " أن الحديث عن امكانية عقد صفقة تبادل من جديد ، يؤكد للأسرى أن المقاومة والفصائل الفلسطينية، تقف خلفهم وتشعر بمعاناتهم ، كما تتابع أوضاعهم ، ولم تقف مكتوفة الأيدي أمام ما يحدث ضدهم".


التعليقات : 0