غزة/ دعاء الحطاب:
تباينت أراء محللين وكتاب فلسطينيين، فيما إذا كان فوز مرشح الحزب الديمقراطي الأمريكي "جو بايدن" في سباق الانتخابات الرئاسية الأمريكية، على حساب الرئيس الحالي دونالد ترمب، سيُحدث تغييرًا في سياسات بلاده تجاه القضية الفلسطينية، وربما يعرقل خطط منافسه دونالد ترامب، ويؤجل تنفيذ "صفقة القرن".
وتترقب الحكومتان الفلسطينية والإسرائيلية على حد سواء، مآلات الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي انطلقت الثلاثاء الماضي، في وقت يُتوقّع أن تؤدي النتائج المرتقبة إلى إحداث تغيير يطال ملفات مركزية في منطقة الشرق الأوسط، أهمها القضية الفلسطينية.
ويعوّل كيان الاحتلال "الإسرائيلي" على فوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بولاية ثانية لاستكمال خطط الاستيطان المتصاعد وعمليات التطبيع العربية مع "إسرائيل"، بينما تعقد السلطة الفلسطينية آمالها على المرشح الديمقراطي "جو بايدن" الذي وعد بالتراجع عن بعض إجراءات خصمه الجمهوري في الشرق الأوسط.
فيما أكد مختصون بالشأن السياسي في أحاديث منفصلة لـ"الاستقلال"، أن نجاح "جو بايدن" في الانتخابات الحالية، لن يُحدث تغييرًا كبيراً في سياسات بلاده تجاه القضية الفلسطينية، بل سيزيد على من سبقوه من الرؤساء الأمريكيين بالدعم لـ"الاسرائيل"، موضحين "قد تختلف الأساليب لكن تبقي الاجندة السياسية واحدة".
وجهان لعملة واحدة
ويعتقد المحلل السياسي عبد الستار قاسم، أن فوز جو بايدن في الانتخابات الأمريكية إذا حصل، لن يحدث فارق كبير تجاه القضية الفلسطينية، خاصة في ظل سياسية واشنطن الداعمة تماماً لـ"إسرائيل"، معتبراً أن "جو بايدن" و "دونالد ترامب" هما وجهان لعملة واحدة.
وأكد قاسم خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن كل رئيس أمريكي جديد يأتي للبيت الأبيض يكون أكثر تأييدًا للاحتلال "الإسرائيلي"، فإذا نجح "بايدن" بالرئاسة سيزيد على سياسة ترامب دعمًا وتأييدًا لـ"إسرائيل"، و لن يغير سياسة بلاده من حيث النهج والرؤى فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
ونوّه إلى أنه "قد تختلف الأساليب، ولكن تبقى الأجندة والسياسة واحدة وربما تختلف آلية تنفيذ السياسات الداعمة لإسرائيل".
وبيّن أن "بايدن" في حال نجاحه بالانتخابات سيكمل المشوار الذي بدأه ترامب، فيما يتعلق بـ" نقل السفارة للقدس، والاعتراف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل"، وتنفيذ صفقة القرن"، لافتاً الى أن بايدن لن يتراجع عن موضوع نقل السفارة الامريكية إلى القدس، لكنه سيعيد افتتاح القنصلية ومكتب المنظمة كما سيساعد الأونروا والسلطة الفلسطينية وسيعمل مع المجتمع الدولي بطريقة مختلفة. وفق تعبيره.
وكان ترامب قد اعترف بالقدس "عاصمة لإسرائيل" خلال فترة رئاسته ونقل السفارة الإسرائيلية من تل أبيب إلى القدس، كما أوقف التمويل المخصص للأونروا وأغلق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية، إضافة إلى صفقة القرن، ورعايته لمعاهدات التطبيع التي أبرمت بين إسرائيل ودول عربية".
وأشار الى أن "بايدن" ربما لن يدعوا إلى الضم، لكن إذا نفذت "إسرائيل" عملية الضم القانوني لأجزاء من الضفة الغربية فلن يجرؤ على معارضة ذلك.
وفيما يتعلق بمراهنات البعض على إمكانية إحداث تغيير في السياسية الامريكية نحو القضية الفلسطينية، اعتبر قاسم أن ذلك دليل على ما وصفه بـ "العجز السياسي وضيق الأفق".
وشدد على أن الشعب الفلسطيني لا يعوّل على الانتخابات الأمريكية في نيل حقوقه، لكنه (الشعب) بحاجة إلى قيادة تقوده نحو مواجهة التحديات، مبيناً أن الأفضل من الاهتمام بالانتخابات الأمريكية أن تهتم القيادة الفلسطينية بوضع برامج وطنية نضالية تحررية لمواجهة كافة التحديات المتوقعة سواء من الإدارة الأمريكية أو الاحتلال "الإسرائيلي".
رهان خاسر!
في حين، قال الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف:" إن السياسية الأمريكية لن تتغير كثيراً تجاه القضية الفلسطينية، ومن يراهن على ذلك يُعد خاسراً".
وأضاف الصواف خلال حديثه لـ"الاستقلال": "أن الرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما تولى الحكم لجولتين في الإدارة الأمريكية ولم يستطيع تغير شيء، هل استطاع أن يُخلص الأراضي الفلسطينية من يد إسرائيل؟، هل استطاع أن يوقف جرائم الاحتلال؟"، معتقداً أن الفرق بين موقف الحزبين الجمهوري والديمقراطي تجاه القضية الفلسطينية فقط بالهوامش.
وتساءل الصواف في حال فوز بايدن:" هل سيسحب السفارة الأمريكية من القدس؟، أو سيلغي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل؟ وأن الجولان أرض عربية؟، أم سيلغي صفقة ترامب؟، وهل سيكون لديه موقف مخالف لـ" ترامب" فيما يتعلق بإمداد "إسرائيل" بالأسلحة ؟".
وتابع:" ترامب شخصية وقحة استمر في سياسته طول فترة حكمة منحازاً كليا للكيان "الإسرائيلي"، أما بايدن والحزب الديمقراطي فلديه سياسية ناعمة في تمرير ما يسعون إليه، فربما يُعدّل شيئا ما، لكن لن يكون لصالح الشعب الفلسطيني أبداً"، مضيفاً: "من يتبنى وجهة النظر "الإسرائيلية" الظالمة للحقوق الفلسطينية لا يمكن أن يكون يومًا في صف الجانب الفلسطيني".
وفيما يتعلق بإمكانية عرقلة "صفقة القرن" أو إلغائها في حال نجاح "بايدن" بالانتخابات، قال الصواف:" ربما فوز بايدن بالانتخابات قد يُعرقل ويؤخر تطبيق "صفقة القرن"، لكن لن يُلغيها، نظراً لأن صناعة القرار في أمريكا يمر عبر عدة مؤسسات، ويؤثر عليها الرئيس ويلتزم بها".
ويرى الصواف أنه في حال فوز ترامب فإن الأمور ستكون أكثر وقاحة بالسياسية الامريكية وأكثر بعداً عن القضية الفلسطينية، وأنه سيسعي جاهداً لاستخدام اللوبي الأمريكي لاستكمال مسلسل التطبيع استعدادا لتوظيفه في مشروع كبير، كما سيمنح الاحتلال دفعه كبيرة من الوقاحة والإجرام.
نتائج مختلفة
واعتبر المحلل السياسي عبد المجيد سويلم، أنه في حال نجح جو بايدن في الانتخابات "ستكون هناك نتائج مختلفة من زاوية السياسات، وفروقات في الأساليب وسيكون هناك بالفعل تغيّر، قد لا يكون كافيا أو مرضيا لكنه بالمطلق سيكون كبيرا".
وأجمل سويلم الفروقات التي ستحدث على النحو التالي:؛أولا: لا يمكن أن يعود بايدن إلى سياسية ترامب حول الشرق الأوسط ولن يقبل بمعادلة السلام مقابل السلام وستعود الأمور إلى قاعدة الأرض مقابل السلام، ثانيا: "سيعاد الاعتبار إلى حل الدولتين؛ الأمر الذي حاول ترامب بكل الوسائل القضاء عليه في تحالفه مع نتنياهو"، ثالثا: " لن يقبل بايدن بأن تكون عملية التطبيع بهذه الطريقة، أي على حساب الحل وسيحاول الاستفادة من قضية التطبيع من أجل المساهمة في حل الدولتين".
وأضاف المحلل السياسي: "لن يتراجع بايدن عن موضوع السفارة في القدس لكنه سيعيد افتتاح القنصلية ومكتب المنظمة كما سيساعد الأونروا والسلطة الفلسطينية وسيعمل مع المجتمع الدولي بطريقة مختلفة، موضحا أنه سيكون هناك متغيرات يجب ألا نرتهن لها، لكن يجب استثمارها والتعامل معها بقدر ما هو ممكن ومتاح على قاعدة الثوابت الوطنية الفلسطينية".


التعليقات : 0