غزة/ محمود عمر
في ظل التضحيات الكبيرة التي يواصل شعبنا الفلسطيني تقديمها لنيل حقوقه العادلة، ورغم سنوات ربيع العمر التي تذهب هدراً في سجون الاحتلال من أعمار أسرانا البواسل، فوجئ الفلسطينيون بتصريحات وزير الأسرى السابق أشرف العجرمي المعروف بدعمه للتسوية والتطبيع مع الاحتلال، تؤيد قطع رواتب الأسرى انسجاماً مع الرغبة الإسرائيلية الأمريكية.
وكان العجرمي قال خلال مؤتمر تطبيعي عقد في القدس المحتلة بمناسبة مرور 24 عاماً على اتفاق "أوسلو" الجمعة الماضية، بمشاركة ضباط متقاعدين في جيش الاحتلال، إن دفع رواتب للأسرى يشجع على العنف.
وقوبلت تصريحات العجرمي بحالة من الاستنكار والإدانة الفصائلية الفلسطينية، وسط مطالبات بالمحاسبة والمحاكمة لاعتبارها تصريحات تتساوق مع الرغبة الأمريكية بقطع مخصصات الأسرى الذين ضحوا بسنوات ربيع عمرهم من أجل قضيتنا.
وأكدت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أن ما ورد على لسان الوزير السابق في حكومة السلطة أشرف العجرمي خلال لقاء تطبيعي في القدس المحتلة، يستدعي المساءلة والمحاسبة والمحاكمة بدلاً من ملاحقة ومحاكمة الأحرار والشرفاء من نشطاء العمل السياسي والاجتماعي وتلفيق التهم لهم!!
واستنكر مسؤول المكتب الاعلامي لحركة الجهاد الإسلامي داود شهاب هذه التصريحات، مؤكداً أن العبارات التي وردت على لسان العجرمي "تأتي في سياق السعي الحثيث لأصحاب نهج "أوسلو" لكسب رضا الاحتلال واستجداء قبوله بهم شركاء لإكمال مسيرة "أوسلو" وملاحقه الانهزامية".
وأضاف شهاب في بيان وصل "الاستقلال" نسخة عنه، أن هذه العبارات تتساوق تماماً مع الضغوط الأمريكية والصهيونية الرامية لمحاصرة القوة الحية والحرة واستنساخ وجوه مطبعة تخم أهداف الاحتلال ومخططاته.
ودعا شهاب، القوى الحية المقاومة والمناضلة لتوحيد جبهتها في مواجهة هذا النهج وأدعيائه ممن يلحقون الضرر بأهداف شعبنا ومسيرته ومصالحه العليا.
نهج استسلامي
من ناحيته، اعتبر النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، د. حسن خريشة، هذه التصريحات بمثابة "طعنة في خاصرة المقاومة الفلسطينية التي ناضلت الاحتلال منذ عقود"، مؤكداً أن هذا النهج التطبيعي والاستسلامي مع الاحتلال "لن يمنح الفلسطينيين أي شبر من أراضينا المحتلة".
وقال خريشة لـ"الاستقلال": "هذه التصريحات ليست من ثقافة شعبنا الفلسطينية أو قادته، وحتى قادته الذين ينتهجون نهج التفاوض لا يمكن الاتفاق مع هذه التصريحات، لأنها خالية من القيم الوطنية وتشكل طعنة في ظهر كل أسير ناضل من أجل قضيتنا".
وبيّن أن هذه التصريحات تتماهى مع مواقف الاحتلال والإدارة الأمريكية من المقاومة ومن رواتب الأسرى، بل وتشجع "إسرائيل" على إقرار المزيد من الإجراءات التعسفية والقمعية بحق أسرانا الأبطال.
ولفت خريشة النظر إلى أن منهجية التفاوض انتزعت الكثير من القيم الوطنية من مضامينها ومبادئها، حيث أصبحت المقاومة (إرهاباً) والاعتقال (وصمة عار) واعتبار السلاح أداة مضرة بالقضية الفلسطينية، مشدداً على أن مقاومة الاحتلال والاعتقال في سجونه تعد من أسمى درجات الوطنية.
وأضاف: "يجب ألا تمر مثل هذه التصريحات مرور الكرام، ويجب على السلطة ألا تنسلخ من المبادئ الوطنية، والشروع فوراً في مساءلة العجرمي على تصريحاته، لاعتبار أن التساوق مع مواقف الاحتلال من شأنه التأثير سلباً على الحصيلة النضالية التي راكمها شعبنا منذ عشرات السنين".
جريمة لا أخلاقية
بدوره، استهجن عضو سكرتاريا اللجنة الوطنية لمقاطعة "إسرائيل"، نصفت الخفش، المؤتمر التطبيعي الذي عقد بين شخصيات فلسطينية وإسرائيلية، والتصريحات التي خرجت من العجرمي، معتبراً أنها تصريحات "لا تمثل إلا نفسه".
وقال الخفش لـ"الاستقلال": "إن الترويج للتطبيع والانحدار للأفكار الصهيونية التي تتربص بأسرانا البواسل، ما هي إلا جريمة لا أخلاقية يجب ألا تمر مرور الكرام، ويجب محاسبة صاحبها وإجراء تحقيق معه".
وبيّن أن التطبيع مع الاحتلال يضرب بجهود مقاطعته التي تقفز بخطوات ناجحة في كافة المحافل الدولية، مضيفاً: "إن التطبيع هو أبرز أعداء التطبيع، ولطالما نجحنا في المقاطعة إلا أن التطبيع يمنح "إسرائيل" متسعاً للظهور أمام العالم أن الفلسطينيين أنفسهم لا يقاطعونها".
ولفت الخفش النظر إلى أن التحريض ضد الأسرى، والتساوق مع فكرة قطع رواتبهم ومخصصاتهم، هو محاولة تجميل وجه الاحتلال القبيح، وهو تشجيع له على مواصلة إرهابه وجرائمه بحق الأسرى.
وتابع: "يجب على دعاة التطبيع أن ينظروا إلى قضايانا من نظرة وطنية، فبدلاً من التطبيع يتوجب عليهم أن يطالبوا بتحسين ظروف حياة الأسرى، وأن يمنحوهم حقوقهم التي وفرتها لهم المواثيق والقوانين والقرارات الدولية".


التعليقات : 0