غزة/ خاص
أفضت مخرجات اللقاءات التي جرت بين المخابرات المصرية برئاسة اللواء خالد فوزي ووفدي "حماس" و"فتح" كل على حدة، إلى إعلان الأولى حلّ اللجنة التي شكلتها قبل أشهر عدّة؛ لإدارة شؤون قطاع غزة، والتي اتخذتها السلطة ورئيسها محمود عبّاس مبررًا لاتخاذ خطوات عقابية ضد القطاع.
وأعلنت حركة "حماس" أمس الأحد، عن حلّ اللجنة التي شكلتها في مارس/ آذار الماضي لإدارة قطاع غزة؛ "استجابة للجهود المصرية لتحقيق المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام"، وفق بيان للحركة، اطلعت عليه "الاستقلال".
وقالت الحركة في بيانها: «إن هذا الإعلان جاء استجابة للجهود المصرية بقيادة جهاز المخابرات العامة، والتي جاءت تعبيراً عن الحرص المصري على تحقيق المصالحة الفلسطينية و تحقيق الوحدة الوطنية، فإننا نعلن حلّ اللجنة الإدارية»، داعيةً حكومة الوفاق القدوم إلى قطاع غزة؛ «لممارسة مهامها والقيام بواجباتها فوراً».
كما أعربت «حماس» عن موافقتها لإجراء الانتخابات العامة، واستعدادها لتلبية الدعوة المصرية للحوار مع حركة «فتح»، حول آليات تنفيذ اتفاق القاهرة 2011 وملحقاتها، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، في إطار حوار تشارك فيه الفصائل الفلسطينية الموقعة على الاتفاق.
وغادر العاصمة المصرية القاهرة مساء أمس الأحد، وفد حركة «فتح» برئاسة عضو اللجنة المركزية مسؤول ملف المصالحة فيها عزام الأحمد، بعد زيارة استغرقت يومين، التقى خلالها برئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء خالد فوزي .
في المقابل، رحب الأحمد، باستجابة حماس وإعلانها عن حل اللجنة الإدارية في قطاع غزة، ودعوة الحكومة لممارسة عملها في القطاع، والموافقة على إجراء الانتخابات، معرباً عن تقديره لدور مصر الشقيقة الذي تواصل مسيرة بلورة اتفاق مصالحة وإنهاء الانقسام.
وقال الأحمد قبيل مغادرته القاهرة إنه :«سيتم عقد اجتماع ثنائي بين فتح وحماس يعقبه اجتماع لكافة الفصائل الفلسطينية الموقعة على اتفاق المصالحة/2011 من أجل البدء في الخطوات العملية لتنفيذ الاتفاق بكافة بنوده باعتبار هذه الخطوة تعزز من وحدة الصف الفلسطيني وتنهي الانقسام البغيض الذي دفع شعبنا ثمنا غاليا نتيجة له».
إعلان «حماس» هذا رأت فيه الفصائل الفلسطينية ومراقبون خطوة على طريق ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، وإتمام المصالحة الوطنية، الأمر الذي يضع الكرة الآن في ملعب وحركة «فتح» والرئيس عباس للتراجع عن خطواته.
جدية بإنهاء الانقسام
الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصوّاف، رأى أن إعلان حماس من القاهرة بحلّ اللجنة الإدارية، ودعوة حكومة الوفاق القدوم إلى قطاع غزة، يظهر جدية الحركة في إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الفلسطينية، ويضع رئيس السلطة محمود عباس وحركة «فتح» أمام اختبار حقيقي.
وقال الصواف لـ»الاستقلال»: «رغم إبداء حماس هذا الاستعداد الكبير؛ إلا أن الأمر لا يتوقف عندها، إنما المشكلة كما كانت سابقاً لدى محمود عباس، وحتى هذه اللحظة الجميع ينتظر قراره، هل سيمضي قدماً وفق ما طرحته حماس ورعته القاهرة، نحو تحقيق المصالحة من خلال صناعة آليات تنفيذ اتفاق القاهرة للمصالحة/2011، والذي وافق عليه الكل الفلسطيني».
وأكّد على أنه من المعهود على عباس التهرب من استحقاقات المصالحة، مشددا على أن «التغيرات الإقليمية والدولية وفشل مشروع «السلام» والانحياز الأمريكي السافر للاحتلال قد تكون في مجملها أسباباً لتغيير وجهة نظر رئيس السلطة تجاه المصالحة، لان الرهان الحقيقي يكون على الشارع الفلسطيني، وليس على أمريكا و «إسرائيل» أو أي طرف آخر».
وأضاف: «عباس وفتح الآن أمام اختبار حقيقي، هل يريدان المصالحة أم سيبقيان على حالة الانقسام ؟، وهذا هو السؤال الذي سنستمع إلى إجابته في القريب العاجل».
وعبّر الرئيس عباس من نيويورك عن ارتياحه للاتفاق الذي تم التوصل إليه من خلال الجهود المصرية، مبيناً أنه سيعقد اجتماعاً لدى عودته إلى الضفة المحتلة؛ لمتابعة هذا الأمر».
وعن الدور المصري تجاه المصالحة، وصف الكاتب والمحلل السياسي بـ «الأكثر جديّة هذه المرة»؛ وذلك لأسباب عدّة – لم يذكرها -، وتابع: «يبدو أن لدى مصر مصالح تريد تحقيقها من خلال هذه الجدية التي تبديها لإنهاء الانقسام.
وأكّد أن خروج ملف المصالحة الداخلية عن الرعاية المصرية سيفقده النجاح، مشددًا على ضرورة أن تستمر القاهرة في المتابعة الحثيثة لهذا الملف؛ وصولًا لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في اتفاقات المصالحة.
وعلمت «الاستقلال» من مصادر فتحاوية موثوقة أن اللجنة المركزية لحركة «فتح» ستعقد اليوم الاثنين في مدينة رام الله اجتماعاً استثنائياً لبحث آخر التطورات التي وصلت إليها قضة المصالحة.
فرصة تاريخية
من جهته، الكاتب والمحلل السياسي حسن عبدو، قال إن المعطيات والفرص اليوم أكثر مما مضى تثبت أنه بالإمكان تطبيق المصالحة، ولكن يبقى السؤال: «هل سينتهز قادة الشعب الفلسطيني هذه الفرصة وينتهي هذ الانقسام، خصوصاً في ظل هذه الرعاية المصرية، وانسداد أي أفق للتسوية السياسية «.
وأضاف عبدو لـ»الاستقلال»: «أعتقد أن الفرصة اليوم نادرة وتاريخية، والراعي المصري المقبول من الفصائل الفلسطينية كافّة لديه القدرة والكفاءة أن يكمل آليات تنفيذ الاتفاق».
وأكّد الكاتب والمحلل السياسي أن «هذه الفرصة المتاحة بمثابة اختبار لإرادة الأطراف الفلسطينية مجتمعة وليس حركتي «فتح» و»حماس» فحسب، لافتا الى انه عليهم أن يعملوا للضغط حتى تحقيق آمال الشعب الفلسطيني بإنهاء الانقسام».
ومنذ يونيو/ حزيران 2007، يسود الانقسام السياسي الأراضي الفلسطينية؛ إثر سيطرة «حماس» على قطاع غزة بعد فوزها بالانتخابات التشريعية، في حين لم تفلح الوساطات الإقليمية والدولية منذ ذلك العام في إنهاء هذا الانقسام .


التعليقات : 0