غزة/ دعاء الحطاب
"المصالحة الوطنية" عبارةُ فقدت بريقها في الوسط الفلسطيني، فمنذ أكثر من عشرة أعوام والمواطنون يستمعون لتصريحات المصالحة المفعمة بالأمل والتفاؤل، لكن على أرض الواقع نجدها تُرجمت بمعاناة وألام مستمرة توقع كل فلسطيني بين فكيها، هكذا أًصبح الغزيون ينظرون إلى لقاءات المصالحة.
وبعد حالة الإحباط واليأٍس التي انتابت غالبية المواطنين في غزة والضفة، استيقظوا على خبر مفاجئ، يعلن حل حركة حماس اللجنة الإدارية في غزة، ودعوتها حكومة الوفاق للقدوم إلى القطاع لممارسة مهامها والقيام بواجباتها فورًا، تزامنا مع تصريحات تعيد التفاؤل.
ورغم ذلك لم يبد الناس كثيرا من التفاؤل، واستقبلوا تلك الأخبار بحذر بالغ، بعد سلسة الاحباطات التي تلقوها على مدار 10 أعوام من الحوارات واللقاءات ، تنصل الطرفان خلالها من اتفاقات والتزامات ابرمت في مصر والسعودية وقطر وغزة.
وعجت مواقع التواصل الاجتماعي بالعديد من التعليقات الساخرة والمقللة من شأن تحقيق المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس في القاهرة برعاية مصرية، في الوقت الذي كان لأخرين راي مختلف وراوا أن المصالحة هذه المرة باتت اقرب من المرات السابقة وانها فرصة حقيقية من أجل لم الشمل الفلسطيني.
غريق يتعلق بقشة
ويقول المواطن أبو خالد الجمل":" إن المتحارين لم يدعوا مكانا للتفاؤل بين الناس فعلى مدار 10أعوام من الحوارات العبثية واللقاءات التلفزيونية والاتفاقات التي لم تنفذ، كانت كفيلة بالقضاء على كل آمالنا بالمصالحة وأدخلتنا في مشاعر احباط كبيرة ".
ويتابع الجمل لـ "الاستقلال": "رغم الإحباط والتشاؤم الكبير الا أننا نبدو كالغريق الذي يتعلق بقشة، خاصة بعد ربط حل أزمتي الكهرباء والموظفين بالمصالحة، لذلك نحن كمواطنين استيقظنا على أخبار مفرحة ولازال لدينا أمل بخطوات عملية تنهي الانقسام وتعيد اللحمة للشعب الفلسطيني، وبموجبها تنتهي الأزمات".
وأضاف: "على المتخاصمين أن يرونا أفعالاً وليس أقوال فقد سئمنا التصريحات والكلام المعسول والاتفاقات العبثية، نريد ان يترجموا كل ذلك لأفعال، كتحسين وضع الكهرباء وانهاء مشكلة الموظفين وتمكين الحكومة من اداء مهامها، وفتح المعبر وغيرها من المشكلات التي ارقت الناس".
وشدد الجمل على ضرورة أن يترافق كل هذا مع اجراءات لإتمام المصالحة المجتمعية واسترضاء عائلات الضحايا واعادة كل الهاربين للقطاع، مشيرا الى انه لا قيمة لمصالحة سياسية مع استمرار تهتك النسيج الاجتماعي وخلق كره وبغضاء بين الناس.
تفاؤل حذر
في حين أبدت المواطنة اسلام الخالدي، تفاؤلا حذراً فيما يتعلق بإمكانية تحقيق المصالحة وتطبيقها على أرض الواقع هذه المرة، على الرغم من المعيقات العديدة التي واجهتها خلال السنوات الماضية، وتسببت في فشلها رغم وصولها إلى مراحل متقدمة .
وأشارت الخالدي لـ " الاستقلال"، الى أن تفاؤلها يعود للخطوات الجدية والواضحة من قبل حركة حماس لتحقيق المصالحة، خاصة بعد تفاقم الازمات والأوضاع المعيشية سوءاً في القطاع، في ظل عجرها عن توفير مقومات الحياة الكريمة للمواطنين وانهاء معاناتهم المستمرة.
وفي نهاية حديثها تمنت الخالدي، ألا يخيب أملها بالمصالحة هذه المرة، وأن تتحقق وتجتاز كافة المعيقات التي من الممكن أن تحول دون تحقيقها، وأن تكون المصالحة شاملة كافة الجوانب السياسية والاجتماعية.
غياب النية الصادقة
" اتفق العرب على الا يتفقوا" هكذا بدأت المواطنة سحر شموط حديثها، تعبيراً عن استيائها وفقدانها الامل من انهاء الانقسام الفلسطيني وتحقيق المصالحة التي طالما تأملت بها خيراً ولم تجده.
فتقول شموط لـ "الاستقلال":" إن النية الصادقة والجادة لإنهاء الانقسام غير متوفرة لدى من فتح وحماس، فلا أحد منهما يهتم لمصلحة المواطن أو معني بإنهاء معاناته، وكل منهما يضع مسؤولية فشل المصالحة على الآخر ويبقى المواطن هو ضحية اختلافاتهم".
وتتابع شموط بغضب:" في كل فترة تعقد لقاءات مصالحة وتعاد فصول المسرحية من جديد، والنهاية تكون فشلها، هذا ما يجعلنا نؤكد أنها لن تنجح وأن الامل منها ضعيف جداً كما يقول المثل "تمخض الجبل فأنجب فأراً".
وحملت شموط، حركتي فتح وحماس مسئولية استمرار الانقسام، وتفاقم معاناة المواطنين للحد الذي بات غير محتمل وجعلهم يتمنون الموت في كل لحظة يعيشونها داخل القطاع.


التعليقات : 0