التحليل السياسي/ عامر خليل
المعطيات التي ادت الى التفاهمات المفضية لقرار حماس بحل اللجنة الادارية وبداية حراك لإنهاء الانقسام متعددة وهي تتعلق بمصالح فتح وحماس واطراف اخرى كانت تقف ضد المصالحة ولعبت دورا اساسيا في افشال جولات واتفاقيات سابقة حولها خلال السنوات الماضية ما يعني ان المصالحة اضحت تحظى بغطاء عربي ودولي واسرائيلي فالفيتو رفع امامها وهنا لابد من الاشارة الى ان الانقسام افضى حلال عشرة اعوام من عمره الى اوضاع مأساوية في قطاع غزة على كل الصعد سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا فقد كبرت اجيال لم تعايش النضال ضد الاحتلال وعرفت مصطلحات تتعلق بالانقسام وتداعياته والحصار كان اكبرها بجانب ازمة الكهرباء وتلوث المياه، وهو ما ولد ثقافة حيدت الالتفاف حول القضية الوطنية واشغلت الناس بقضاياهم الحياتية بحيث باتت عاملا ضاغطا يراد من خلاله التوظيف السياسي نحو فرض رؤية سياسية تنتقص من مرتكزات وثوابت القضية الفلسطينية.
وصلت الاوضاع في قطاع غزة الى حالة غير محتملة في ظل حصار متواصل منذ عشرة اعوام الى حالة غير مسبوقة من تردي الاقتصاد وما نجم عن ذلك من تفشي الفقر والبطالة وتدهور الخدمات والبنى التحتية وهوما اثار مخاوف اكثر من جهة من انفجار في غزة يؤشر الى اشتعال حرب او حالة عدم استقرار وفوضى وكان ذلك عاملا اساسيا وحاسما في الدفع نحو المصالحة والعمل على حل مشاكل قطاع غزة وهو لا يمكن ان يتم الا في ظل حكومة الوفاق وهو ما افضى اليه حل اللجنة الادارية ومطالبة حركة حماس بان تأخذ الحكومة دورها وتوقف اجراءاتها ضد قطاع غزة الامر الذي يشير الى ادراك تام لصعوبة الاوضاع من قبل حركة حماس وضرورة اتخاذ موقف عاجل نحو المصالحة.
لا يمكن القول ان قطار المصالحة انطلق ولن يتوقف فالعراقيل القادمة متعددة وكثيرة سواء المتعلقة بموظفي غزة او مسألة الامن وهو ما يثير المخاوف من تعقد التفاهمات اذا لم يطرأ تغيير على احوال الناس اذ لم يلحظ حتى الان أي تحسن في أي مسألة يعانون منها فيما حكومة الوفاق غير واضح متى ستأتي الى غزة وتمارس مهامها كما لا تبدو مؤشرات حول الغاء الاجراءات التي اتخذتها الحكومة ضد غزة وادت الى تفاقم ازمة الكهرباء وفي هذا السياق فان اعادة ما تم خصمه من كمية الكهرباء من خط 120 بناء على طلب السلطة يمكن اعادته على الفور، ومن المفهوم ان الوضع لن يتغير دفعة واحدة لكن حالة الترقب قائمة من الناس مشوبة بالحذر يميل للتشاؤم ازاء بداية حقيقية تؤدي الى اوضاع اخرى مختلفة.
الاهم في موضوع المصالحة الابعاد السياسية لها وما يتسرب عن عقد اجتماعات او مؤتمر يبحث مسألة التسوية وتواردت الانباء عن قمة تجمع الرئيس عبد الفتاح السيسي ونتنياهو والعاهل الاردني عبدالله الثاني، بجانب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مدينة شرم الشيخ أو في العاصمة الأميركية واشنطن في الخريف الجاري وكحد أقصى قبل نهاية العام، فيما اقترحت الولايات المتحدة الملك السعودي سلمان أو ولي العهد محمد بن سلمان في القمة نفسها، على أن يترك تنسيق ذلك بين القاهرة والرياض بعدما تتم الأولى إنجاز المصالحة الفلسطينية الداخلية والتي ستدعو بداية حركتي فتح وحماس في الأيام المقبلة إلى عقد اجتماعات مكثفة بعدما يثبت الاثنان أنهما بدآ تطبيق المصالحة فعلياً، ثم سيصار إلى دعوة بقية التنظيمات الفلسطينية.
هذه المعلومات تعيد التذكير مرة اخرى بالاحاديث التي تسربت منذ عدة شهور عن صفقة القرن التي يسعى الرئيس الامريكي ترامب للتوصل اليها دون ان يذكر أي من بنودها لكن ما ورد سابقا يؤكد ان الصفقة تتعلق بتسوية اقليمية في سياقها يتم انهاء القضية الفلسطينية تحت عنوان التفرغ لمواجهة التهديد الايراني وتتجاوز المبادرة العربية بالدخول في مفاوضات دون اسس واضحة ما يسمح بالتعاون والعلاقات العلنية بين الكيان الاسرائيلي ودول الخليج والمطلوب في هذا السياق ان يتوحد التمثيل الفلسطيني ما بين الضفة وغزة وهنا يمكن فهم الترحيب الدولي بالمصالحة ورفع الفيتو عنها.
الاخطار السياسية التي تمس بالقضية الفلسطينية قائمة ولا يمكن نفيها والمطلوب فضح هذه التوجهات والتحذير منها ورفض الانخراط فيها باي حال وما يثير الشكوك ان التفاهمات التي تم الاتفاق عليها في القاهرة لم تتناول الاسس التي تسير عليها فلم يجر التطرق الى موضوع الشراكة السياسية وعقد الاطار القيادي والمجلس الوطني ...وكذلك فان التفاهمات الامنية تبدو غير واضحة فالاستعجال في اعلان الحراك نحو المصالحة دون اسس واضحة يثير شكوكا في مراميها السياسية البعيدة رغم الترحيب بها وضرورة في خطوة اولى ان ترفع معاناة الناس والا تستخدم وسيلة ضغط سياسية.


التعليقات : 0