محيسن: تسليم الوزارات والمعابر جوهر الاتفاق ولمسنا حساً حقيقياً لدى حماس بالمصالحة
الكرد: كافة التفاصيل والملفات الشائكة سيتم نقاشها بوجود طرف مصري
غزة / محمود عمر
تعد مشكلة صرف رواتب نحو 42 ألف موظف عينتهم حركة حماس في غزة عقب سيطرتها على القطاع عام 2007، وتسليم حماس للوزارات والمعابر لحكومة التوافق، الاختبار الأمثل لقياس نجاح المصالحة الفلسطينية، فلطالما كانا هذان الملفان أبرز العقبات أمام كافة اتفاقات المصالحة السابقة.
وبذلت مصر مؤخراً جهوداً استثنائية لتحقيق المصالحة، أبرز نتائجها إعلان حركة حماس حل اللجنة الإدارية الحكومية التي شكلتها في مارس 2017، بسبب تقصير حكومة التوافق بأداء مهامها في غزة، وهو الإعلان الذي لاقى قبولاً لدى حركة فتح التي أعلنت عن عقد لقاء ثنائي مع حماس في القاهرة قريباً.
وقال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في بداية اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح مساء السبت الماضي، إن حركة حماس استجابت عمليا للشروط التي وضعتها القيادة الفلسطينية من أجل انهاء الانقسام وعودة الوحدة بين الشعب، مؤكداً أن هذه التطورات تتطلب نقاشاً موسعاً من القيادة الفلسطينية للوصول إلى نتيجة من خلالها نصل إلى الوحدة الفلسطينية وإعادة اللحمة للشعب.
واضاف: "سنعقد عدة اجتماعات للجنة المركزية والتنفيذية والقيادة الفلسطينية لمناقشة كافة المواضيع".
وكانت نقابة الموظفين في قطاع غزة قالت إن أي مصالحة داخلية لا توفّر حلاً عادلاً لمشكلة الموظفين لن يكتب لها النجاح. وأكد نقيب الموظفين يعقوب الغندور خلال مؤتمر صحفي عقده في غزة مؤخراً على ضرورة الحفاظ على الأمان الوظيفي لكل موظفي القطاع العام في قطاع غزة مدنيين وأفراد قوى أمن.
وتريد حماس دمج موظفيها في غزة وفق السلم الإداري والمالي التابع للسلطة الفلسطينية واعتبارهم موظفين شرعيين، وتعتبر أن ذلك خطوة مهمة لتحقيق الوحدة الوطنية، فيما تشترط حركة فتح إخضاع أولئك الموظفين للجنة لتقييم ملفاتهم الوظيفية.
ولكن أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، جبريل الرجوب، قال في تصريحات صحفية نشرت السبت الماضي، إنه يجب تحديد المشكلات والعمل على حلها، وإذا قالت حماس للحكومة أين رواتب الموظفين الآن، وإذا قالت فتح لحماس سلمونا الأمن الآن، ستنهار المصالحة، لذلك يجب التريث ومعالجة الملفات بهدوء وحكمة.
حلول استثنائية
وشدد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، جمال محيسن، على ضرورة قيام حماس بتسليم كافة الوزارات إلى حكومة التوافق كأول خطوة لتثبيت اتفاق المصالحة، مشيراً إلى أن حركته تأخذ بعين الاعتبار قضيتي الأمن وحل مشكلة الموظفين بغزة بصفتهما أبرز العقبات التي قد تقف أمام المصالحة الأمر الذي يتطلب "حلولاً استثنائية".
وقال محيسن لـ"الاستقلال": "نتطلع أن يتم تسليم كامل الوزارات والمعابر لحكومة التوافق وهذا جوهر الاتفاق، أما فيما يتعلق بمسألة تولي الأمن وصرف رواتب الموظفين فهذه تفاصيل يمكن حلها من خلال اللقاءات القريبة بين حماس وفتح، ويمكن تجاوز هذين الملفين مؤقتاً لمنح حكومة التوافق فرصة لممارسة دورها وتثبيت حكمها بغزة".
ودعا إلى ضرورة إبداء النوايا الحسنة لتجاوز العقبات أمام تنفيذ وإتمام المصالحة الوطنية، كما طالب بتغليب المصالح الوطنية على الحزبية، لإنهاء صفحة الانقسام البغيض في تاريخ القضية الفلسطينية.
وبيّن محيسن أن عباس سيعقد اجتماعاً قريباً مع الحكومة، يتم من خلاله تحديد الوقت لذهاب الحكومة إلى غزة، "وبعد ذلك سيتم تحديد موعد لعقد لقاء بين حماس وفتح لبحث كافة الترتيبات والحديث في كل التفاصيل التي تؤرق الطرفين".
وأضاف: "نحن في فتح لمسنا حساً حقيقياً لدى حماس لإنهاء الانقسام وهذا أمر يمنحنا شعوراً بالارتياح".
وفيما يتعلق بمسألة رواتب موظفي غزة، قال: "هذا الملف سيخضع للجنة الحكومية التي تشكلت عقب اتفاق الشاطئ عام 2014، وهذه اللجنة هدفها إجراء عمليات تقييم لملفات الموظفين وبعد ذلك سيتم تحديد طبيعة التعامل مع أولئك الموظفين".
ولفت النظر إلى أن الحكومة باتت تعاني من تضخم كبير في أعداد الموظفين وأصبح لديها بطالة مقنعة متنامية، مشيراً إلى أن ذلك يلقي بعواقب سلبية على الاقتصاد الوطني. وتابع: "لذلك فكافة الحلول ممكنة من أجل التخلص من هذه البطالة المقنعة، يمكن التوجه للتقاعد المبكر إن وجدنا أنه الخيار الأنسب، لكن في كل الأحوال لن نسمح بإلقاء أولئك الموظفين في الشارع".
حقوق وليست منة
من ناحيته، أوضح عضو المكتب السياسي لحركة حماس، أحمد الكرد، أن حركته تنتظر استلام حكومة التوافق مسؤولياتها في غزة عقب حل اللجنة الإدارية الحكومية، مؤكداً أن حركته مستعدة لتسليم الحكومة كافة الوزارات والهيئات الرسمية.
وقال الكرد لـ"الاستقلال": "إن كافة التفاصيل مثل رواتب موظفي غزة ومسألة أمن القطاع وكافة الملفات الشائكة والتي تحمل الاشكاليات، سيتم نقاشها بوجود طرف مصري، وهذا سيساعد في حل هذه المشكلات وإيجاد حلول منطقية لها".
وبيّن أن القاهرة سبق وأن ضغطت على حركة فتح لدمج موظفي غزة وفق سلم رواتب السلطة الفلسطينية وهو الأمر الذي قبلت فيه فتح، مؤكداً أن حركته متمسكة بهذا الحق، "وراتب الموظف هو حق وليس منة من أحد على أحد".
وأضاف الكرد: "أولئك الموظفون لم يهبطوا من السماء، بل تم تعيينهم بعد تخلي موظفي السلطة عن مسؤولياتهم وواجباتهم المهنية والوطنية في الوزارات والهيئات الحكومية، وعمل أولئك الموظفون منذ عام 2007 وحتى اليوم بمسؤولية مهنية ووطنية عالية".
وبيّن أن الكرة الآن في ملعب رئيس السلطة محمود عباس، "وعليه أن يطلب من الحكومة القدوم إلى غزة، ومن ثم سنعالج أي مشكلة تقف أمامنا كعائق، وصولاً إلى مصالحة وطنية شاملة".


التعليقات : 0