عشية لقائه بـ "ترامب"

ماذا ينتظر غزة بعد زيارة عباس لواشنطن؟

ماذا ينتظر غزة بعد زيارة عباس لواشنطن؟
فلسطينيات

الاستقلال/ محمود عمر

ما الذي يجري تحضيره لقطاع غزة؟ سؤال يُطرح بقوة في أوساط الشعب الفلسطيني في غزة، عشية زيارة الرئيس محمود عباس، للبيت الأبيض في الثالث من مايو الحالي، في الوقت الذي فشلت فيه كافة الجهود والمساعي لتحقيق مصالحة فلسطينية حقيقية بين حركتي فتح وحماس. وكان الرئيس عباس الذي يبدو أكثر صرامةً من أي وقت مضى في سياسته، اتخذ قرارات عقابية مفاجئة ضد غزة تزامناً مع توجيه البيت الأبيض له دعوة للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومن بين هذه القرارات، خصم%30 من رواتب موظفي السلطة بغزة، والتوقف عن دفع أموال الكهرباء للكيان الإسرائيلي لصالح غزة.

 

وكانت صحيفة هآرتس العبرية، قالت في مقالة نشرتها السبت الماضي بقلم الكاتب الإسرائيلي تسفي برئيل: "إن الضغط على غزة لم يولد بالصدفة، وهو لا ينفصل عن السياسة الاقليمية والدولية"، مشيرة إلى أن كافة المبررات التي قدمتها السلطة كتبرير لإجراءاتها العقابية ضد غزة "لا تقدم تفسيرا لسلوك السلطة، بل إن عباس يقوم بتحضير المهر الذي سيقدمه للرئيس ترامب الذي يريد محاربة الارهاب كجزء اساسي من سياسته الخارجية".

 

ويرى مراقبون، أن إدراك ما يجري تحضيره لغزة التي اعتادت الأزمات، يحمل تعقيداً استثنائياً هذه المرة، في ظل القراءات التي تشير إلى أن مصر لم تعد تهتم بالانفتاح على قطاع غزة وتحسين التجارة والاقتصاد فيها، خاصة بعد تولي دونالد ترامب منصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، الأمر الذي يجعل من فرضية اتخاذ واشنطن سياسة أكثر وحشية تجاه غزة أكثر قبولاً في الوقت الراهن.

 

غزة قربان لأمريكا

أكد ربحي حلوم المحلل السياسي والسفير السابق لدى السلطة الفلسطينية، أن قضية قطاع غزة ستطرح كملف رئيسي على طاولة البحث بين ترامب وعباس، متوقعاً أن يطلب الأول من الأخير اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد حماس.

 

وقال حلوم لـ"الاستقلال": "ترامب يريد أن يعرف هل عباس مسيطر على الأوضاع الفلسطينية الداخلية، وهل هو صاحب الكلمة والسيادة أم لا، قبل بدء أي مفاوضات مع الكيان الإسرائيلي، مما سيفيد ترامب في مساعيه لإطلاق مباحثات تسوية جديدة بين السلطة وإسرائيل، لأنه في حال كان عباس غير مسيطر على الأوضاع الفلسطينية الداخلية فإن إطلاق هذه المفاوضات غير مفيد".

 

وأوضح حلوم، أن عباس يدرك ما يريده ترامب تماماً، الأمر الذي جعله يتخذ إجراءاته العقابية ضد غزة، والإثبات لترامب أنه الرجل الأقوى فلسطينياً والأكثر تأثيراً من أي فصيل فلسطيني آخر.

 

ولفت النظر إلى أن ترامب وضع خيارين أمام عباس، هما إما التحالف مع حركة حماس، أو التفاوض مع الكيان الإسرائيلي، مع جعل هذين الخيارين كمتناقضين لا يصلح المضي بهما سوياً، معتقداً أن عباس اختار الخيار الثاني، وهو التفاوض مع الكيان الإسرائيلي.

 

واعتبر سفير السلطة السابق، أن عباس قرر تقديم غزة كقربان إلى ترامب من أجل منحه كامل الاعتقاد أنه الشخص الأنسب لخوض مفاوضات الحل النهائي، وأن هذا الزمن هو الأنسب للانطلاق بهذه المفاوضات، مشيراً إلى أن عباس بذلك تنازل عملياً عن كافة شروطه لاستئناف المفاوضات وأهمها وقف الكيان الصهيوني للاستيطان، والإفراج عن أسرى ما قبل اتفاق أوسلو، وأصبح هو من يسعى لهذه المفاوضات.

 

حرب متزامنة

من ناحيته، أكد المحلل السياسي عبد الستار قاسم، أن حرب عباس المعلنة على غزة، لم تأتِ من قبيل الصدفة على الإطلاق، إنما مرتبطة بجملة من التغيرات السياسية المحلية والدولية.

 

وقال قاسم لـ"الاستقلال": «إن قرارات عباس الجديدة تأتي متزامنة مع نوايا ترامب إطلاق جولة مفاوضات جديدة، وهذا تطلب من عباس تأكيد محاربته لحماس التي تعد حركة إرهابية بالمنظور الأمريكي الإسرائيلي، كما أن هذه القرارات تأتي تزامناً مع موعد الإعلان عن ميثاق حركة حماس الجديد الذي تأمل الحركة من خلاله الانفتاح على العالم من خلال المرونة التي أحدثتها في هذا الميثاق».

 

ولفت النظر إلى أن عباس ومن خلال عقوباته على غزة، يريد دحض الادعاءات الإسرائيلية التي تقول إن عباس لا يمثل غزة، من خلال دفع حماس إلى تسليم غزة إلى السلطة وبهذا يتم منح عباس تمثيل جميع الشعب الفلسطيني.

 

وتوقع قاسم، أن يقوم عباس بإعلان قطاع غزة "إقليماً متمرداً" من أجل إثبات حسن نيته أمام ترامب لمواجهة حماس، مشيراً إلى أن هذا الإعلان من شأنه تحويل حياة الفلسطينيين في غزة إلى جحيم لا يطاق نتيجة تملص السلطة عن كافة التزاماتها تجاه غزة.

 

ونوه إلى أن كلا من أمريكا والكيان الإسرائيلي، ستؤيدان فرض حصار آخر على غزة بأيدي فلسطينية هذه المرة، من أجل إضعاف حركة حماس وإغلاق منافذها للحصول على المال والسلاح.

 

ويرى قاسم، أن لقاء عباس بترامب سيحدد سياسته الجديدة تجاه غزة بشكل أوضح، معتبراً أن القادم سيكون الأسوأ تجاه الفلسطينيين في غزة. 

التعليقات : 0

إضافة تعليق