غزة / دعاء الحطاب
لا يختلف اثنان على أن المصالحة الفلسطينية هي الحلم الأسمى والأمنية الأكبر للشعب الفلسطيني الذي ذاق ويلات الانقسام على مدار عشر سنوات متتالية، لكونها السبيل الوحيد لشفاء جروحهم وانهاء معاناتهم، لكن ما لم يكن أحد يتوقعه هو أن يتحول ذلك الحلم الذي طالما انتظروه إلى شبح يراود موظفي غزة، وينذر بمستقبل ضبابي وغير واضح لقضيتهم .
ويعيش موظفو غزة حالة من الخوف والقلق على مستقبلهم الوظيفي الذي بات مجهولاً تماماً، منذ اعلان حركة حماس حل اللجنة الإدارية، فكيف سيتم حل ملفهم الذي ظل عقبة كأداء أمام تحقيق المصالحة على مدار السنوات الماضية؟، وهل سيتم احالتهم للتقاعد؟،أم سيتم دمجهم ضمن السلم الوظيفي للسلطة؟.
وكان وزير التخطيط والمالية في حكومة الوفاق شكري بشارة قال ":" إن الحكومة الفلسطينية بها تضخم وظيفي كبير ومن الصعب حالياً ادراج 40 أو 50 ألف موظف جديد ضمن سلم رواتب الموظفين".
وأشار إلى أن الأمر يحتاج الى سنوات طويلة من الدراسة، وأنا اقترح إنشاء صناديق خاصة بموظفي غزة بعيداً عن موازنة السلطة".
مخاوف كبيرة
" إن بقينا موظفين، لا أحد يعلم ما هو مصيرنا الوظيفي، غزة بتسلم و رام الله ما بتسأل"، هكذا عبر محمد أحمد أحد موظفي غزة في قطاع التعليم عن مخاوفة من الأوضاع القائمة في القطاع بعد حل اللجنة الإدارية من قبل حركه حماس، وانتظار حكومة الوفاق الوطني للقدوم إلى قطاع غزة لمباشرة عملها.
ويقول أحمد لـ"الاستقلال":" كنت موظفاً تابعاً لرام الله وعندما بدأ الاستنكاف لم أتوقف عن العمل فقاموا بقطع راتبي بعد 4 شهور وأصبحت محسوباً على قائمة موظفي غزة، وحتى الآن الراتب مقطوع ولا أعلم ماذا سيكون مصيره بعد اليوم".
وأضاف: " لدينا مخاوف كبيرة من أن يبقي الحال كما هو عليه وألا يكون هناك حل لقضيتنا، لذلك يجب تحديد مصيرنا من خلال الاتفاق بين الطرفين سواء بعملية الدمج مع موظفي السلطة أو صيغة أخرى تكون مقبولة لنا".
ويتابع: "حل مشكلة الموظفين سيكون صعباً لن يتم انهائها بسرعة، نظراً لأن موظفي غزة المقطوعة رواتبهم لديهم اعتمادات مالية ومحسوبون على السلطة منذ سنوات ولم يتمكنوا حتى اللحظة من أخذ حقوقهم، فكيف سيتم إضافة موظفين جدد على سلم موظفي السلطة".
وطالب أحمد المسؤولين في قطاع غزة والضفة بأن يتحملوا مسؤولياتهم تجاه موظفي القطاع، وأن يٌحيدوهم عن المناكفات السياسية لأنهم يمثلون جزءاً كبيراً من الكل الفلسطيني وقد حملوا أمانة خدمة الوطن والمواطن واستمروا بتقديم خدماتهم على الرغم من عدم صرف رواتبهم المالية .
مصير غير واضح
في حين تري الموظفة الحكومية يافا نصير، أن قرار حركة حماس بحل اللجنة الإدارية يجب أن يقابله إعادة الأمان الوظيفي للموظفي غزة من خلال دمجهم دون استثناء على السلم الوظيفي للسلطة، وصرف رواتب كامله لجميع موظفي القطاع العام في غزة والضفة حسب القانون.
وأردفت نصير لـ "الاستقلال": " بالرغم من حل اللجنة الإدارية الا أنه ليس هناك أي مؤشرات تعطي الموظفين أملا بتحسن أوضاعهم الوظيفية، فالقلق والخوف يخيمان على كافة الموظفين من ناحية المستقبل الوظيفي والأحوال المالية خاصة إذا كان الموظف لدية قروض أو معاملات مالية محددة". لافتة إلى أن الاستقرار الوظيفي لديها أصبح معدوماً تماماً فكل يوم ينتابها التفكير هل ستبقي على رأس عملها أم سيتم احالتها للتقاعد وإعادة موظفين رام الله الى أعمالهم؟ .
وأوضحت أن تسوية أوضاع موظفي القطاع العام بغزة والاعتراف بشرعيتهم واستحقاقاتهم الوظيفية والمالية، يمثل بوابة نجاح المصالحة التي لن ترى النور دون أن يحصلوا على حقوقهم كاملة، متمنية أن يتم دمج موظفي القطاع الذين يتقاضون رواتبهم من وزارة المالية بغزة، وتوحيد الكادر الوظيفي والمالي لجميع الموظفين المعتمدين وإعادة المفصولين والمقطوعة رواتبهم.
وكانت نقابة الموظفين في قطاع غزة قالت إن أي مصالحة داخلية لا توفّر حلاً عادلاً لمشكلة الموظفين لن يكتب لها النجاح. وأكد نقيب الموظفين يعقوب الغندور خلال مؤتمر صحفي عقده في غزة مؤخراً على ضرورة الحفاظ على الأمان الوظيفي لكل موظفي القطاع العام في قطاع غزة مدنيين وأفراد قوى أمن.
ويبلغ عدد موظفي غزة ، نحو 40 ألف موظف، تبلغ فاتورة رواتبهم الشهرية نحو 40 مليون دولار أمريكي، ومنذ عام 2013 يتقاضى الموظفون راتباً بنسبة 50% .


التعليقات : 0