الاستقلال/ سماح المبحوح
مرة أخرى، تعود قضية التطبيع العربي مع الكيان الإسرائيلي إلى الواجهة، لا سيما في ظل التصريحات الأخيرة التي انبرى فيها بعض المسؤولين العرب للتقرب إلى الكيان دونما أدنى ذرة من حياء في ذروة الانتهاكات والاعتداءات وتنامي مشاريع الاستيطان الإسرائيلي التي تلتهم ما تبقى من أرض فلسطين، لتمنح بذلك الكيان مساحة أخرى للحياة.
وفي آخر تلك التصريحات التطبيعية العلنية، ما جاء على لسان ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة الذي أعلن رسميا نيته التطبيع مع "إسرائيل"، مدينا المقاطعة العربية للأخيرة، مؤكدا لمدير مركز شمعون فيزيطال بلوس أنجيلوس، إنه سيسمح لرعاياه بزيارة "إسرائيل" رسميًا.
فيما أكدت صحيفة «ميدل إيست آي» قبل أيام، أن البحرين تبحث حالياً فتح خطوط طيران جديدة مع "إسرائيل"، وتوقعت أن تكون البحرين أول دولة خليجية تطبّع العلاقات مع "إسرائيل" بشكل علني، مشيرة إلى أنه من المتوقع الإعلان عن التطبيع بين البلدين خلال العام المقبل.
وذكرت الصحيفة أن وفداً إسرائيلياً زار المنامة، لبحث خطط شركة البحرين القاضية لفتح خطوط طيران مع «إسرائيل»، لتسهيل زيارة المواطنين البحرينيين لـ"تل أبيب" والمدن الإسرائيلية، وأكدت الصحيفة أنه يجري بحث إنشاء لجنة مشتركة بين البلدين للإشراف على مشروع متحف للتسامح الديني.
وكانت مصادر دبلوماسية مطلعة ذكرت مؤخرا أن الاتصالات بين البحرين و"إسرائيل" وصلت إلى مرحلة متقدمة وأن المنامة شهدت لقاءات سرية عدة بين مسؤولين إسرائيليين، كان آخرها لقاء عقد سراً في العاصمة الإيطالية بين نجل ملك البحرين واثنين من مستشاري الملك وبين شخصيات إسرائيلية بينها مدير إحدى الوزارات وعضو في طاقم اتصالات مع دول عربية وإسلامية بحضور مسؤول مؤسسة أمنية إسرائيلية.
وشهدت الأعوام الماضية عددا من اللقاءات بين مسولين عرب وإسرائيليين، فضلا عن بروز آراء وتصريحات لمسؤولين يشغلون مناصب حكومية رفيعة،
ونشر موقع "ميدل آيست آي" البريطاني مؤخرا توقعه بإعلان البحرين التطبيع مع " إسرائيل" العام المقبل، بعد تطور العلاقات بينها، وبذل المنامة جهودا حثيثة في اتجاه تطبيع العلاقات رغم التوترات التي تسود المنطقة والمعارضة الشعبية الشديدة لهذه الخطوة.
وفي سياق التهافت العربي على تطبيع العلاقات مع الكيان، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مقابلة تلفزيونية مع شبكة (فوكس نيوز) الأميركية الأسبوع الماضي، إن "50 دولة إسلامية وعربية، حسبما جاء بالمبادرة العربية، سيكون لها تبادل دبلوماسي مع "إسرائيل" وستكون هناك حدود مفتوحة حال الوصول للحل المنشود".
إدانة واستنكار
وفي تعقيبها على ما يصدر عن مسؤولين عرب للتطبيع مع الكيان، جددت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين موقفها الذي يدين كل أشكال التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، مشيرة في بيان لها إلى أنها تابعت مؤخرا تصريحات عدد من المسؤولين العرب التي حاولوا من خلالها "التودد" للاحتلال وإظهار "حسن نواياهم" تجاهه.
ولفتت "الجهاد" إلى تصريحات وزير خارجية السعودية التي قال فيها إنه "لا يرى مبررا لاستمرار الصراع العربي الإسرائيلي"، وإلى دعوة ملك البحرين لعدم مقاطعة دولة الكيان الإسرائيلي التي يسعى قادتها لتفجير المنطقة برمتها وتغذية الانقسامات وفصل أجزاء عزيزة من عالمنا العربي.
ودعت إلى الكف عن "العبث بالقضية الفلسطينية"، مضيفة "إذا كنتم عاجزين عن الوقوف مع شعبنا وإسناد حقه في المقاومة والنضال لاستعادة حقوقه، فلا تغسلوا أيدي العدو الملطخة بجرائم قتل شعبنا واغتصاب أرضنا عبر سياسات الهرولة والتطبيع".
من جهته استبعد المحلل السياسي د.عبد المجيد سويلم في حديث لـ"الاستقلال" أن يشهد العام المقبل تطبيعا عربيا مع "إسرائيل"، لافتا إلى أن التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي مرفوض بشدة من قبل كافة الشعوب العربية، لما له من أخطار على الدول العربية.
القضية الفلسطينية في خطر
فيما رأى الكاتب والمحلل السياسي أحمد رفيق عوض، أن تطبيع دولة البحرين مع " إسرائيل" المزمع الإعلان عنه مطلع العام المقبل حسب تقرير بريطاني، يأتي بزعم المنامة توفير حماية لها من التهديدات الداخلية والخارجية التي تحدق بها.
وأوضح عوض في حديثه لـ "الاستقلال" أن البحرين تعتقد بتطبيعها مع " إسرائيل" أنها ستقوم بنيل رضاها ورضى العالم الغربي. مؤكدا أن التطبيع مع الكيان الإسرائيلي سيلحق الضرر بالقضية الفلسطينية، داعيا الجهات الفلسطينية الرسمية والدول العربية المناهضة للتطبيع لاتخاذ موقف حازم يحول دون الانسياق وراء وهم السلام الذي تحاول أمريكا و"إسرائيل" تسويقه.


التعليقات : 0