مهام وملفات ثقيلة

قدوم الحكومة لغزة.. حل للأزمات أم تخدير لها ؟

قدوم الحكومة لغزة.. حل للأزمات أم تخدير لها ؟
فلسطينيات

الاستقلال / محمود عمر

تنتظر حكومة التوافق التي تتجهز للقدوم إلى غزة الاثنين القادم، مهام مثقلة بمشكلات حياتية كبيرة لطالما شكلت معاناة مأساوية لشعبنا الفلسطيني في قطاع غزة، في ظل مخاوف تسكن المواطنين من اعتراض عمل الحكومة خلافات سياسية جديدة بين حركتي فتح وحماس تعود بهم إلى الوراء مجدداً.

 

وقال رئيس حكومة التوافق رامي الحمد الله في كلمة له بمستهل جلسة مجلس الوزراء المنعقدة برام الله أول من أمس، إن الحكومة قررت تشكيل عدد من اللجان الوزارية التي تختص بتسلم المعابر والأمن والدوائر الحكومية بغزة ومعالجة أثار وتبعات الانقسام.

 

وأضاف الحمد الله، أن هذه اللجان ستتابع أيضًا كافة القضايا المدنية والادارية والقانونية الناجمة عن الانقسام وما ترتب عليه من تحديات وعراقيل.

 

وشدد على أن البدء بتسلم الحكومة لمهامها يعني "أن تبدأ الحكومة في تولي مسئولياتها في غزة بشكل فعلي شامل دون أي اجتزاء أو انتقاص لكافة مهامها ومسئولياتها وصلاحيتاها وبسط ولايتها القانونية وفق القانون الأساسي وكافة القوانين الصادرة عن رئيس دولة فلسطين في جميع القطاعات وفي مختلف المجالات دون استثناء".

 

ويعول الفلسطينيون بغزة على "مشهد الاثنين" قدوم حكومة التوافق لغزة كثيرا ليكون مخرجا لمشاكلهم الحياتية وأبرزها، استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ عام 2007، واستمرار أزمة انقطاع الكهرباء إلى أكثر من 20 ساعة يومياً، وإغلاق معبر رفح البري لفترات طويلة رغم تكدس أعداد الراغبين بالسفر.

 

ويحمل المواطن في غزة المزيد من الهموم والمشكلات التي يتفوق بها على غيره من مواطني أي دولة أخرى، مثل تصاعد نسبة البطالة والفقر، ومشاكل ملوحة المياه واستمرار ضخ مياه الصرف الصحي على شاطئ بحر غزة، والكساد التجاري والتدهور الاقتصادي، والعراقيل التي تواجه عمليات الاستيراد والتصدير.

 

يقول الشاب بهاء مرتجى وهو خريج جامعي لـ"الاستقلال": "لا يمكن حصر كافة المشاكل التي نعاني منها، حيث أنها مشاكل حياتية ومعيشية مكدسة ومتراكمة منذ فرض الحصار الإسرائيلي وحدوث الانقسام الفلسطيني، لذلك نأمل أن تقوم الحكومة بحل أكبر قدر ممكن من المشكلات وأهمها حل مشكلة البطالة التي قصمت ظهر الخريجين".

 

وعبر مرتجى عن مخاوفه من تجدد الخلافات السياسية بين حركتي فتح وحماس، خاصة في ظل عدم حل مشكلة موظفي غزة وملف الأمن، وأضاف: "لا يمكننا تحمل مثل هذه الخلافات، لقد صبرنا طويلاً ولا يمكن أن نستمر بهذه الحالة المزرية لسنوات أخرى".

 

وكان مسؤول ملف المصالحة في حركة فتح عزام الأحمد كشف أن وفداً مصرياً سيصل الى غزة قريباً لمراقبة تطبيق انتقال السلطة من حركة حماس الى الحكومة الرسمية.

 

وقال إن التفاهمات التي توصل إليها وفد فتح مع الجانب المصري نصت على أن ترسل مصر وفداً رسمياً الى غزة لمراقبة تطبيق الاتفاق. وأضاف: "سيكون المصريون معنا في كل خطوة، وفي حال تراجع أي طرف عن التفاهمات، فإن مصر ستحمله المسؤولية".

 

أهمية الرقابة المصرية

 

ويُعول المحلل السياسي طلال عوكل على الدور الرقابي المصري في إرساء حكومة التوافق في غزة وتمكينها من تولي مسئولياتها بغزة، وقال: "الرقابة على سريان الاتفاق مسألة مهمة جداً، حتى يتم قطع الطريق على أي شخص يحاول إفساد ما وصلنا إليه من تقدم في ملف المصالحة".

 

وأضاف عوكل لـ"الاستقلال": "ينتظر الحكومة عمل شاق وصعب، ويتطلب منها إعادة توزيع الموارد الفلسطينية بالمساواة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، كما أن هناك قضايا معيشية تتطلب تدخلاً سياسياً مثل مسألة المعابر، وتنقل الفلسطينيين بين غزة والضفة وتسهيل سفر الغزيين إلى دول عربية وضعت قيوداً مثل الأردن".

 

وشدد على ضرورة عدم تدخل أي طرف بأعمال الحكومة، وتابع: "كذلك دور الحكومة ومهامها وتخصصاتها هو دور واضح ويستند على قاعدة تسهيل حياة المواطنين، لذلك لن يكون هناك خوف من أن تتخطى الحكومة دورها والتدخل في حياة الفصائل الفلسطينية وخصوصياتها كأن تفرض تسليم سلاح المقاومة مثلاً. هذا حديث فارغ".

 

ورأى عوكل أن عدم حل العقبات التي اعترضت طريق المصالحة سابقاً مثل ملف موظفي غزة والأمن، "لا يجب أن يشكل دافعاً لحكومة التوافق لوقف أعمالها ومسئولياتها بغزة، كون هذه الملفات هي مشكلات سياسية بين حماس وفتح، بينما دور الحكومة هو مدني لا سياسي".

 

جدية كبيرة

 

من جهته، أكد استاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية بغزة، وليد المدلل، أن مسألة إنهاء الانقسام، تحمل هذه المرة جدية كبيرة واستثنائية، لحاجة جميع الأطراف إلى هذه المصالحة التي أصبحت فرضاً واقعاً.

 

وقال المدلل لـ"الاستقلال": "يجب أن تشكل عودة الحكومة إلى غزة لممارسة عملها وتولي دورها، مربع انطلاق لإتمام كافة الملفات الأخرى وصولاً إلى إنجاز المصالحة وإنهاء الانقسام، وإجراء الانتخابات العامة التي حرم الشعب منها منذ عام 2006".

 

وبيّن أن هذه الحكومة يجب عليها العمل على حل كافة مشكلات قطاع غزة، باختلاف أنماطها وأنواعها، متوقعاً أن تستأنف العديد من الجهات الدولية دعمها لغزة وتنفيذ مشاريع إغاثية وتنموية بعد تولي الحكومة مسئولية غزة باعتبارها حكومة توافق وطني.

 

وأضاف المدلل: "من الضروري أن يكون هناك دوري رقابي مصري على تسليم الحكم لحكومة التوافق، وألا يقتصر هذا الدور على ذلك، بل يجب أن تتابع مصر باستمرار عمل الحكومة وطريقة تعاطيها مع الأزمات الحياتية بغزة، بما يضمن عدالة التوزيع بين مواطني الضفة وغزة، وبما يضمن أيضاً الجدية والإصرار على حل هذه الأزمات".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق