غزة/ محمود عمر
رغم الخطوات الإيجابية المتخذة من حركتي فتح وحماس لإتمام المصالحة الفلسطينية، وفي ظل ترقب وصول مجلس وزراء حكومة التوافق اليوم إلى غزة، إلا أن ثمة مخاوف من أن يشكل ملف الأمن عقبة جديدة أمام إتمام المصالحة، لما يحمله من حساسية كبيرة تتعلق بأمن الجبهة الداخلية وبالأجهزة الأمنية التي تعتبرها حماس فخر صناعتها.
وشهد الجمعة الماضية، عقد أول لقاء مشترك بين القوى الأمنية بغزة والضفة، بهدف وضع اللمسات الأخيرة على الزيارة المرتقبة اليوم لمجلس الوزراء الفلسطيني للقطاع. ووصفت مصادر مطلعة الاجتماع بأنه كان «إيجابياً» وناقش تفاصيل زيارة الوفد القادم وكيفية تأمين الزيارة، والتنسيق والتعاون المشترك بين الجانبين من أجل إنجاحها، الأمر الذي يشير إلى وجود انسجام أمني بين الطرفين.
وكان رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" في قطاع غزة يحيى السنوار اعلن في كلمة له امام مجموعات شبابية مؤخراً أن حركته تعتزم انهاء الانقسام مهما كان الثمن، مهدداً بمعاقبة كل شخص يعيق عمل الحكومة في غزة، وقال: "سنقدم تنازلات كبيرة جدا، وكل تنازل سيكون صاعقاً ومفاجئاً أكثر من الذي قبله لكي نحقق المصالحة، ويجب ان ينتهي الانقسام في اقرب وقت ممكن".
وملف الأمن هو واحد من خمسة ملفات من المقرر بحثها بين الفصائل الفلسطينية قريباً في القاهرة، وهي (الأمن والمعابر والموظفون ومنظمة التحرير الفلسطينية والحكومة)، وتطالب حركة فتح بتسليم كافة الوزارات بما فيها وزارة الداخلية والمعابر وملف الأمن إلى حكومة التوافق، فيما تطالب حركة حماس بالشراكة الأمنية وخاصة فيما يتعلق بالأجهزة الأمنية.
وعبر مسؤولون في حكومة التوافق خلال تصريحات لصحيفة الحياة اللندنية، عن قلقهم من "التورط" في معادلة حكم شبيهة بجنوب لبنان .
وقال المسؤول الحكومي: "ذاهبون إلى غزة لتسلم المؤسسات والهيئات الحكومية والمعابر، لكن، حتى الآن لا نعرف ما هي حدود الصلاحيات التي سنتمتع بها هناك. لن نقبل بتسلم الحكم شكلياً فيما تبقى السيطرة الفعلية على المؤسسة وعلى الارض لحركة حماس".
لا بقاء لمظاهر الانقسام
ويؤكد مستشار رئيس السلطة للشئون الخارجية نبيل شعث، أن حركته سترفض استمرار بقاء أي مظهر من مظاهر الانقسام الفلسطيني وما تبع هذا الحدث الفلسطيني، مشيراً إلى أن إيجاد الحلول حول تداعيات الانقسام وملفاته مثل ملف الأمن، سيتم خلال مباحثات ستجري بين وفدي حماس وفتح في القاهرة عقب تسلم حكومة التوافق مسؤولياتها بغزة.
وقال شعث لـ"الاستقلال": "المصالحة تعني انتهاء مظاهر سيادة وحكم الأحزاب، ودعم سيادة الحكومة المتفق عليها عام 2014 فقط، والبقاء على هذه الحالة حتى إجراء الانتخابات العامة الفلسطينية"، منوهاً إلى أن تحقيق المصالحة يتطلب نوايا صادقة من جميع الأطراف.
وشدد على أن حركته لن تقبل بأي سيادة أمنية لا تتبع الحكومة الفلسطينية، وقال: "من يتولى الأمن سيكون خاضعاً لإرادة وسيادة الحكومة الفلسطينية وليس أي سواها، وسيكون انتماؤه لسلطة واحدة، ولمؤسسة أمنية واحدة ولعقيدة أمنية واحدة". ولكن مستشار رئيس السلطة للشئون الخارجية يضيف: "نحن لمسنا استجابة حقيقية من حركة حماس لإنهاء الانقسام، وهذا منحنا شعور الجدية"، لافتاً إلى أن زيارة حكومة التوافق إلى غزة اليوم، "تمثل بداية حقيقية لتسلم حكم غزة وليست زيارة شكلية كما يروج البعض".
العديد من قيادات حماس الذين تواصلت معهم "الاستقلال" فضلوا الصمت عن الإدلاء بأي تصريحات حيال ملف الأمن، وأخبروا أن الحديث في هذا الموضوع سيكون قريباً في القاهرة بعد تولي الحكومة مسؤولية غزة.
ولكن القيادي في حركة حماس، صلاح البردويل، كان قد أكد في تصريح صحفي أن ملف الأمن "سيبقى على حاله لمدة عام، يتم خلاله دمج ثلاثة آلاف عنصر أمني تابع للسلطة مع القائمين على الأمر حالياً، ثم بعد العام تعاد دراسة المنظومة الأمنية في الضفة وغزة وهيكلتها من خلال لجنة خاصة. ومع هذا، فالأمن سيخضع لوزير الداخلية وحكومة الوفاق، وأي تغيير فيه لن يكون إلا بقدر ما اتفق عليه في القاهرة"- على حد قوله.
ونفى نبيل شعث علمه بوجود اتفاق يقضي باستمرار الأجهزة الأمنية في غزة بيد حماس لعام، وقال: "تأخير حل الملفات لا يصب في مصلحة أحد، ولكن في ذات الوقت أقول إن هذه الملفات لا يمكن حلها بسهولة خاصة بعد 10 سنوات من الانقسام، لذلك المطلوب هو المزيد من الحكمة والصبر من الطرفين".
وسيط قوي
من جهته، يرى المحلل السياسي طلال عوكل، أن مسألة الأمن تعد من الملفات المهمة التي تلعب دوراً رئيسياً في إنجاح أو إفشال المصالحة الفلسطينية، مشيراً إلى أن حل هذا الملف "لا يمكن أن يتم إلا بتوفر وسيط قوي وجاد وهذا يتوفر بالإدارة المصرية".
وقال عوكل لـ"الاستقلال": "ملف الأمن لا يعني فقط دمج عناصر الأجهزة الأمنية فحسب، بل هناك العديد من القضايا التي يجب أن يتم حلها في هذه القضية، مثل مرجعية هذه الأجهزة وطبيعة عقيدتها الأمنية، وعلاقتها مع "إسرائيل" إن كان سيستمر عملها بنظام التنسيق الأمني مع الاحتلال".
وأضاف: "التخوف من تكرار نموذج جنوب لبنان في غزة هو غير منطقي وغير واقعي، لأن الحديث يدور عن تسليم حكم وسيادة وليس تسليم بلديات ووزارات خدماتية فقط". وبيّن عوكل أنه لمس جدية كبيرة هذه المرة من طرفي الانقسام لحل كافة الأمور العالقة، مضيفاً: "يمكن الوصول إلى هذه البينة بناء على عدة مؤشرات، أبرزها أنه لا يوجد تراشق إعلامي بين الطرفين ولم يضع أحد حتى اللحظة أي معيقات، ولكن أخشى أن يبدأ ذلك بالحدوث بعد تولي الحكومة مسؤولية غزة".
وتابع: "من المهم هنا أن نذكر أن ما يجري ليس انتصار طرف على آخر، بل هو جهد وطني مشترك من أجل إنهاء حالة الانقسام التي قتلت الشعب الفلسطيني، وبعد الوصول إلى هذه النتيجة التي لطالما انتظرها الشعب، يمكن الذهاب إلى انتخابات تفرز قيادة جديدة يختارها الشعب".


التعليقات : 0