حقل «غزة مارين»، للغاز الطبيعي
غزة/ سماح المبحوح
عشر سنوات مرت الحصار المُطبق على قطاع غزة، التي اصابت الاقتصاد الغزي بحالة شلل شبة كاملة في ظل الازمات المتتالية التي ضربت كافة القطاعات الحيوية في القطاع سواء كانت في قطاع التجارة والصناعة أو غيرها، ولكن قرب إتمام المصالحة الفلسطينية أعاد الى الواجهة إمكانية انعاش الاقتصاد الغزي واخراجه من الدوامة التي ما زالت تعصف به.
وطفا على السطح مؤخرا الحديث عن حقل الغاز الطبيعي الموجود في المناطق المحاذية لقطاع غزة بعد حديث الحكومة في جلساتها الأخيرة أنها ناقش الترتيبات لتطوير حقل «غزة مارين»، للغاز الطبيعي ، فضلا عن الحديث عن تفعيل مشاريع الاعمار وبدأ تنفيذ ما تعطل منها.
ومن المقرر أن يصل رئيس وزراء حكومة الوفاق الوطني د. رامي الحمد لله اليوم قطاع غزة، برفقة عدد كبير من الوزراء والمسؤولين؛ لمباشرة مهامهم ومسؤولياتهم لتحريك عجلة المصالحة ومناقضة عدد من الملفات العالقة.
تحسن كبير
المختص بالاقتصاد الفلسطيني المحلي توقع أن يشهد قطاع غزة تحسناً كبيراً في النشاط الاقتصادي بعد إتمام المصالحة بين الأطراف الفلسطينية، إذ سيعلن كبار المانحين خلال الأيام القادمة كاليابان والصين والاتحاد الأوروبي واللجنة الرباعية ، التزامهم الكامل بما تم الاتفاق عليه بمؤتمر شرم الشيخ بمصر؛ لتسريع عجلة الاعمار.
وأوضح أبو جياب لـ "الاستقلال" أن الدول المانحة ستقوم بتأمين الأموال التي وعدت بها، الأمر الذي سيؤدي إلى انتعاش القطاع الصناعي والانتاجي للقيام بدوره المناط به، على مستوي التشغيل، وكذلك تمكين الحكومة من توفير الخدمات للمواطن بقطاع غزة .
وأشار إلى أنه في حال إتمام المصالحة سيكون ملف الغاز المكتشف ببحر غزة من أهم الملفات التي ستكون على طاولة البحث بين الحكومة وصندوق الاستثمار الفلسطيني، إذ يعتبر من أهم مقومات الطاقة، وروافد التطور لدى محطة توليد الكهرباء، لافتا الى انه سيوفر قرابة 4 ملايين دولار سنويا، كانت تدفع لشركات من أجل الحصول على الكهرباء ومواد لتشغيل المحطة.
وشدد على أن ملف الغاز الطبيعي مازال هناك نزاع عليه بين الحكومة وصندوق الاستثمار، من أجل الاستحواذ على إيراداته، لافتا الى أنه في حال تم التوافق الفلسطيني عليه سيتم العمل على تطويره مع شركات دولية وعالمية ضمن عطاءات رسمية، وذلك سيعود بالنفع على اقتصاد قطاع غزة، وسيوفر فرص عمل لآلاف المتعطلين، لكونه مشروعاً استثمارياً ضخماً يعتمد عليه كرأس مال للقطاع .
وتم اكتشاف حقل الغاز على ساحل شاطئ قطاع غزة قبل نحو 14عاما، ليضاف لحقل الغاز الذي تم اكتشافه في نهاية التسعينات على بعد 36كم من شاطئ غزة، وقدرت شركة بريتش غاز البريطانية كمية الغاز المتوافرة فيه بأكثر من 33مليار متر.
وكان رئيس الحكومة د. رامي الحمد الله أكد في 7 نوفمبر 2013 أن السلطة الفلسطينية ستكون دولة منتجة ومصدرة للغاز بحلول العام 2017، من خلال الحقل المكتشف قبالة سواحل غزة نهاية تسعينيات القرن الماضي.
انفراجه اقتصادية
في سياق متصل اتفق المحلل الاقتصادي د. ماهر الطباع مع سابقه، من أن المصالحة بين الأطراف الفلسطينية، سيكون لها دور كبير في إحداث انفراجه على الصعيد الاقتصادي، وتنشيط المشاريع الاقتصادية بقطاع غزة بقوة.
وأشار الطباع لـ "الاستقلال" أنه في حال إتمام المصالحة فإن العديد من الأزمات كالكهرباء واغلاق المعابر وعملية الاعمار والازدواج الضريبي وغيرها من الأزمات العالقة بعد الانقسام، ستساهم بعودة الحياة الاقتصادية مرة أخرى.
وبين أن الازدواج الضريبي والمؤسساتي خلق اختلافاً كبيراً بأسعار الضرائب والجمارك والرسوم المحصلة من المواطنين والتجار، إذ تزيد تكلفة الانفاق بقطاع السيارات لوحده عن 30% عن السعر الحقيقي، فضلا عن تحصيل ما يقارب700مليون شيكل تدفع من رجال الأعمال بغزة لرام الله كضريبة، متوقعا في حال تم تمكين عمل الحكومة بالقطاع، سيؤدي إلى انخفاض التكاليف التي يتكبدها المواطن والتجار.
وأشار إلى أن المصالحة ستعمل على زيادة الإيرادات لصالح خزينة السلطة، وكذلك زيادة العائد والاستثمارات العربية والأجنبية التي ستفتح مشاريع بالقطاع، في حال ضمنت عودة الهدوء والاستقرار.
وعد الطباع الإيرادات العامة المحصلة التي تجبيها الحكومة من مختلف شرائح المواطنين على الخدمات المقدمة لهم، الممول الرئيس للنفقات، لافتا الى انه في حال تساوت أو زادت يحدث انتعاش اقتصادي، وفي حال زادت النفقات عن الإيرادات فستسبب عجزاً.


التعليقات : 0