ما الذي دفع "حماس" و"فتح" نحو المصالحة؟!

ما الذي دفع
فلسطينيات

الاستقلال/ قاسم الأغا

تنعقد آمال الفلسطينيين على نجاح المسعى المصري الجديد لتحقيق المصالحة الداخلية الفلسطينية، في ظل المؤشرات الإيجابية التي تبديها حركتا "فتح"  و "حماس" للخروج من حالة الانقسام المستمر منذ منتصف حزيران/ يونيو 2007.

 

ورغم الشكوك التي خلّفتها مرارة التجارب السابقة؛ يطفو على السطح تساؤل حول الأسباب التي دفعت حركتي "فتح" و"حماس" للتوجه نحو المصالحة، فيما أكّد مراقبون ومختصون في الشأن السياسي أن توجّه الحركتين نحو المصالحة في هذا الوقت خصوصاً جاء نتيجة أولويات "مُلحةّ" لديهما، مشدِّدين على أهمية الدور المصري؛ لدخول استحقاقات المصالحة حيّز التنفيذ .

 

متغيرات المنطقة

 

الكاتب والمحلل السياسي من الضفة المحتلة والمقرّب من حركة "فتح" يَحيى رباح، رأى أن الظروف والمتغيرات الحادّة التي تشهدها المنطقة والعالم هي التي دفعت حركة "حماس" لإجراء مراجعة شاملة والعودة إلى الأولويات الوطنية التي تقف المصالحة على رأسها.

 

وقال رباح لـ"الاستقلال": "إن حماس التي سعت لحالة الانقسام استشعرت بخطورة استمرارها في الوقت الذي تتصاعد فيه جرائم الاحتلال، كما أنها أُصيبت بخسائر كبيرة من قبل الأطراف الذين زيّنوا لها هذه الحالة، وهم من يعاني في الوقت الحالي من أزمات، وبالتالي هذه الظروف وغيرها كانت سببًا وراء عودة "حماس" إلى حضن الشرعية الفلسطينية التي تشكل الحماية الوحيدة لها".

 

وعن موقف مصر، أكّد أنه لا بديل له وهو يشكل ضمانة جادّة للتوصل لمصالحة حقيقية، وهذا ما يؤكد نيّة القاهرة إرسال وفد أمني رفيع المستوى إلى قطاع غزة بالتزامن مع وصل وفد حكومة التوافق الوطني من أجل الوقوف على خطوات تنفيذ المصالحة.

 

ولفت إلى أن هناك حالة من التساوق العربي والإقليمي والدولي إزاء التحركات المتعلقة بالمصالحة؛ لاستشعارهم بجديّة الاتفاق في هذه المرحلة، ولمركزية القضية الفلسطينية في المنطقة.  

 

عوامل عدّة

 

أما الكاتب والمحلل السياسي من غزة إبراهيم المدهون، فقال: "لا شك أن هناك عوامل دفعت حركتي فتح وحماس نحو المصالحة، موضحاً "أن السنوات العشر من عمر الانقسام كانت كفيلة بالضغط على الطرفين، وإظهار أنه لا يمكن لقوى في الشعب الفلسطيني حسم الموقف نهائيًا".

 

وفيما يتعلق بالأسباب التي دفعت "حماس" للمصالحة، أشار المحلّل المقرّب من الحركة لـ"الاستقلال" الى أنها تتمثل في عدم استطاعتها حل الإشكاليات التي يعاني منها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ولهذا كان الواقع المعيشي في القطاع من إغلاق المعابر، وتفشّي البطالة وانقطاع الكهرباء وغيرها من الأزمات، إضافة إلى الهدف الاستراتيجي التي وضعته قيادة حماس في تحسين العلاقة مع مصر التي ضغطت على الطرفين.

 

أما عن أسباب توجه حركة "فتح" ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عبّاس نحو المصالحة، فرأى "أنها جاءت نتيجة خشيتهم من توجه "حماس" إلى مصر وإلى  النائب في المجلس التشريعي محمد دحلان؛ لهذا سارع عبّاس للاستجابة للرؤية المصرية للحل".

 

وتابع: "لا شكّ أن الجمهور الفلسطيني كان له السبب في الضغط على الطرفين للوصول إلى النتيجة الحالية، إضافة إلى أن الخطوات التي أبدتها حماس للمصالحة أحرجت حركة "فتح" والرئيس عبّاس، وسحبت جميع الذرائع لاستمرار الانقسام".

 

ووصف الفرصة الحالية بـ"التاريخية" لإتمام المصالحة، مضيفا" أن هذا التوجه تعزّزه الرعاية والحرص المصري الكبير من أجل إنجاحه، فضلاً عن الاحتضان الشعبي والجماهيري الفلسطيني التوّاق لإنهاء الانقسام، وفق قوله.

 

وحذّر الكاتب والمحلّل السياسي من عقد صفقة إقليمية في المنطقة، يتمخض عنها مشروع تسوية "غير مقبول" على حساب المشروع والحق الفلسطيني.

 

وبيّن أن المعركة الحقيقية الآن ليست في قطاع غزة، إنما في الضفة الفلسطينية، الذي يبتلع الاحتلال أرضها بوتيرة متصاعدة لصالح المستوطنين، مشيرًا إلى أن هناك بعض القوى الدولية الإقليمية - غير مصر - تحاول الآن حصر الجهود في القطاع.   

 

أولويات مُلحَّة

 

بدوره، طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، ذهب إلى وجود أولويات وصفها بـ "المُلحّة" لدى حركتي "حماس" و"فتح" دفعتهما للذهاب نحو المصالحة في هذا الوقت.

 

وقال فهمي لـ"الاستقلال": "بالنسبة لحماس فهي تعاني من ضغوطات داخلية والمطالبات الشعبية برفع الحصار المفروض على قطاع غزة"، مبينًا أن الحركة باتت تعتمد خيار الرؤية الواقعية في التعامل مع الأحداث، في ظل المتغيرات التي تمر بها القضية الفلسطينية".  

 

وأما بالنسبة لدوافع حركة "فتح" فقد ذكر أن رئيس السلطة يريد استئناف الاتصالات والمفاوضات مع الاحتلال، والظهور بأنه رئيس الكل الفلسطيني على عكس ما تتحدث به "إسرائيل".

 

ورأى أنه "باتت تتوفّر أوليات بالنسبة للطرفين لتقريب وجهات النظر، وإرادة سياسية مشتركة بصرف النظر عن حالة التجاذب والتباين بينهما"، منوهًا إلى أن "هذه الحالة تحتاج إلى بعض الوقت لتفكيكها".

 

وأظهر أن "الأجندات الإقليمية ، عملت في مراحل معينة ووظّفت الملف الفلسطيني لحسابات ومصالح لديهم"، مؤكدًا أن "مصر وإن كان لديها حسابات متعلقة بأمنها القومي بالنسبة لحدودها مع غزة؛ إلّا أنها الدولة الوحيدة التي لم توظّف هذا الملف لاعتبارات أخرى".

 

وبيّن أن التحرك المصري الحالي الكبير إزاء ملف المصالحة جاء ليعالج المرحلة السابقة التي شابها العديد من التعقيدات والاتفاقات السابقة التي لم تنجح للتوصل إلى إنهاء الانقسام.

 

واعتبر أن استمرار القاهرة بدفع خيارات التوافق الوطني بين "فتح" و"حماس" يعد الضامن الأول والأخير لدخول استحقاقات المصالحة حيّز التنفيذ، "وهي قادرة على أداء هذا الواجب بكل شرف ووطنية كبيرة؛ نتيجة الإيمان الكامل من جانب القيادة السياسية المصرية بتحقيق حالة الوحدة الفلسطينية".

 

وأشار إلى أن "هذا لا يكفي بل يحتاج إلى إرادة يبديها الطرفان الفلسطينيان على أرض الواقع لإنجاح الاتفاق".

 

وقال: "مصر لا تنظر إلى فلسطين على أنها مجرّد ملف تمارسه على المستوى الإقليمي، إنما هو قضيّة وطنية مصريّة، وأولوية من أولويات السياسة المصرية الخارجية، وهذا ما أكّده الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مؤخرًا".

 

وفي 17 سبتمبر/ أيلول الجاري، أعلنت حركة "حماس" عن حلّ لجنتها الإدارية في قطاع غزة؛ "استجابة للجهود المصرية لتحقيق المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام".

 

ومن المقرر أن يصل اليوم الاثنين، رئيس حكومة الوفاق رامي الحمد الله إلى القطاع، برفقة كافة الهيئات والسلطات والأجهزة الأمنية وسيتم عقد اجتمع مجلس وزراء هناك.

 

ومنذ منتصف حزيران/ يونيو 2007، يسود الانقسام السياسي الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ إثر سيطرة حركة "حماس" على قطاع غزة، بينما بقيت حركة "فتح" تدير الضفة الفلسطينية المحتلة، ولم تفلح وساطات إقليمية ودولية في إنهاء هذا الانقسام. 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق