التحليل السياسي/ عامر خليل
خرج الموقف الاسرائيلي من الصمت الذي ساد على مدى الأسبوعين الماضيين منذ الاعلان عنها في القاهرة الى العلن بتصريحات لافتة على مستوى رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو ووزير حربه ليبرمان ووزير التعليم ورئيس حزب البيت اليهودي نفتالي بينت والتي تشير الى عدم رضى عن مسارها وانكفاء التوقعات السياسية التي راهنت على فشلها بعد عدة أيام الا ان قدوم حكومة الوفاق الى غزة وعقد اول اجتماع لها وتسلم وزرائها مقار الوزارات واستئناف الحوار الأسبوعي القادم في القاهرة جعل المستوى السياسي يدرك ان قطار المصالحة هذه المرة يمضي ولن يتوقف فجاءت المواقف العلنية الاولى لتشير الى ان الجهد الاسرائيلي يسير في اتجاه افشالها وهو مالم يتحقق ليبدأ النبش في تفاصليها بما يؤدي الى فشلها في الايام القادمة.
ربما كان التعبير الاوضح عن هذا الاتجاه تصريحات وزير الحرب ليبرمان الذي قال بصراحة تامة اول من امس انه يتوقع " الفشل لمساعي المصالحة الفلسطينية الجارية حاليا بين رام الله وغزة، ولن تتوج في اتفاق"، واضاف " حماس وفتح، فقط سوف يلومان بعضهما البعض على عدم التمكن من التوصل إلى اتفاق" و "هذه ليست المحاولة الأولى"، واصفا الاجتماعات الجارية في غزة، بأنها "محاولة سياسية انتهازية من الطرفين بهدف كسب الرأي العام في الشارع الفلسطيني، ولا شيء أكثر من ذلك"، ويؤكد ذلك الرهان الاسرائيلي ان عوامل ذاتية فلسطينية هي التي تجعل قطار المصالحة يتوقف كما المرات السابقة وما يقوله ليبرمان يعكس تقديرا امنيا اسرائيليا اطلع عليه ليبرمان من خلال التقارير الامنية التي يطلع عليها كوزير للحرب.
يكمن هنا التحدي الفلسطيني في تجاوز كل العقبات التي تحاول دولة الاحتلال وضعها لابقاء حالة الانقسام التي تعتبر مصلحة استراتيجية اسرائيلية راهنت وما زالت عليها لتنفيذ مخططها الاستراتيجي في ابتلاع اراضي القدس والضفة بصمت فيما الانشغال الفلسطيني يتمركز حول الانقسام وتداعياته وما يثيره من انعكاسات سلبية على حياة الناس وتدهور اوضاعهم الحياتية فتغير هذه الاحوال يعني التفرغ لمواجهة الاحتلال وانتقال الاهتمام الفلسطيني الكلي نحو الصراع مع الاحتلال بكل اشكاله وهو ما بعدما راهن على ان الانقسام دائم ولن ينتهي اخذ يدرك ان الخطوات التي تتم في اتجاه المصالحة اضحت اكثر جدية لتخرج المواقف التي تحدث عنها نتنياهو وبينيت في طرح نقاط واشتراطات تفرض على السلطة التراجع عن المصالحة.
عبرت تصريحات نتنياهو عن المصالحة عن محاولة لوضع الدواليب في طريقها مستخدما مسألة عملية السلام وايران وسلاح المقاومة كنقاط للمناكفة تجاه السلطة في حملة دعائية واضحة تخدم استراتيجيته في ربط كل شيء بايران وابرازها كعدو وتهديد استراتيجي لدولته وهو ما يفسر دعوته لقطع علاقة حماس مع ايران وحل جناحها العسكري الذي يتلقى سلاحا من ايران التي تدعو الى ابادة اسرائيل بجانب الاعتراف بها كدولة يهودية قائلا: "لن نقبل بمصالحة كاذبة حيث الطرف الفلسطيني يتصالح على حساب وجودنا"، وفي ذلك اشارة واضحة الى ان المصالحة والوحدة الفلسطينية هي التي تشكل تهديدا لإسرائيل عندما يجمع الفلسطينيون حول برنامج واحد ويخاطبون العالم بعدالة قضيتهم ويتمسكون بمقاومة الاحتلال من اجل انهائه وانتزاع حقوقهم الثابتة، وهو يمثل القلق الاسرائيلي الحقيقي فقد كانت مرحلة الانقسام فرصة تاريخية غير مسبوقة لتنفذ مخططها التهويدي وكانت تصريحات نتنياهو امام كتلة الليكود بان هناك مخططا لبناء 1200 وحدة سكنية أخرى في مستوطنة "معاليه ادوميم" وبناء آلاف الوحدات السكنية في مستوطنات اخرى ودعمه لقانون القدس الموحدة ولضم "معاليه ادوميم" مع مستوطنات أخرى إلى "القدس الموسعة" مؤشرا واضحا في هذا الاتجاه.
اما وزير التعليم نفتالي بينيت فدعا الى معاقبة السلطة الفلسطينية، ووضع الآخر 4 شروط تكون "خطوطا حمراء" وهي إعادة الجنديين شاؤول أورون وهدار غولدين المحتجزتين في غزة، واعتراف حماس بإسرائيل، ووقف ما اسماه "التحريض" ووقف دفع السلطة مخصصات للأسرى في سجون الاحتلال ووقف تسليم أموال الضرائب للسلطة الفلسطينية مدعيا "الحديث ليس عن مصالحة فلسطينية وإنما عن انضمام أبو مازن إلى ما سماه منظمة إرهابية وواضح ان هذه التصريحات تخدم الخط الدعائي لبينيت عشية الحراك السياسي في دولة الاحتلال لانتخابات مبكرة في ضوء قضايا الفساد المتورط فيها نتنياهو وسعيه لتزعم معسكر اليمين بعد نتنياهو، والذي لن يبادر الى طرح مثل هذه الخطوات امام المجلس الوزاري المصغر كما يطالب نتنياهو لادراكه انها ستترك تداعيات على العلاقة بين السطلة والاحتلال والمعارضة الدولية لها وافشال الدور المصري الراعي لهذه المبادرة الذي ابلغ الكيان الاسرائيلي والولايات المتحدة بتوجهاته نحو انهاء الانقسام.
المصالحة امام اختبار اسرائيلي مهم يتوجب اخذه بالحسبان فهناك عدم رضى تام عنها حتى لو هناك تفهم بان مسارها يمكن ان يحفظ حالة الهدوء السائدة على حدود قطاع غزة مع اراضي 48 ومع تقدمها ستتضح صورة الموقف الاسرائيلي بشكل اكبر الا ان الرهان يبقى فلسطينياً بالتعامل بذكاء سياسي امام الدعاية الاسرائيلية والاشتراطات التي تطرحها ومن هنا تجاوز مسألة سلاح المقاومة والحفاظ عليه في أي حال يعتبر قضية استراتيجية يجب ان يتفهمها على الاقل فتح وحماس فالمعركة امام الاحتلال لم تنته وما زالت فلسطين تتعرض لاكبر هجمة تهويدية اسرائيلية .


التعليقات : 0