غزة / محمود عمر
أصيب الفلسطينيون بخيبة أمل كبيرة أحدثت شرخاً كبيراً في موجه التفاؤل الاستثنائية التي عاشوها وسط مظاهر تسلم حكومة التوافق الحكم في غزة، بسبب خلو بيان الحكومة من القرار الذي لطالما انتظره الشعب وهو رفع العقوبات التي فرضتها السلطة على غزة وأهمها أزمة التيار الكهربائي والتحويلات الطبية وقطع رواتب موظفي السلطة بغزة.
وكانت حكومة الوفاق الوطني أرجأت خلال جلستها التي عُقدت في مدينة غزة أول من أمس، التخفيف من العقوبات التي فرضتها السلطة الفلسطينية على قطاع غزة لإجبار حركة حماس على تسليم مقاليد الحكم، إلى ما بعد اجتماعات القاهرة المرتقبة الثلاثاء المقبل.
واكتفى المتحدث باسم الحكومة يوسف المحمود خلال مؤتمر صحفي أعقب اجتماع مجلس الوزراء بالقول إن ما اتخذته السلطة الفلسطينية في غزة "ليست إجراءات عقابية"، وإنما قرارات في إطار الانقسام وسيتم معالجتها ضمن معالجة آثار الانقسام. وأضاف "وهذا سيُقرر بعد لقاء حركتي فتح وحماس في القاهرة".
وسيبحث اللقاء المنوي عقده بين حماس وفتح في القاهرة الثلاثاء المقبل خمسة ملفات عالقة، وهي: الأمن، المعابر، موظفو غزة، منظمة التحرير، والحكومة.
واستغربت الفصائل الفلسطينية ما جاء في مؤتمر حكومة التوافق، وعدم التطرق إلى رفع العقوبات عن القطاع، معتبرةً أنها "خيبة أمل كبيرة".
وقالت حماس في تصريحات صحفية على لسان الناطق باسمها فوزي برهوم: "كان المأمول من الحكومة لقائها الأول، عقب تسلم مهامها في غزة، الوفاء بما وعدت فيه حركة فتح".
وأضاف برهوم، "قدمنا كل ما هو مطلوب منا كي تتسلم الحكومة مهامها، والكرة الآن في ملعب السلطة والحكومة، فالمطلوب الآن دون تردد أو تعطيل أو تأجيل، اتخاذ قرار عاجل من أبو مازن، بإنهاء الإجراءات العقابية به قطاع غزة".
وأوضح أنه لا بد من الوفاء بما وعدت فيه حركة فتح، موضحا: "تم الاتفاق مع حركة فتح بأنه حينما تحل حماس اللجنة الإدارية، وتتسلم الحكومة مهامها، فإن الخطوة الأولى، كما قال عزام الأحمد، إنهاء العقوبات كافة، ضد قطاع غزة، وهذا لم يتحقق"، وفق تصريحات برهوم.
وشدد برهوم على ضرورة أن تفي حركة فتح بوعدها للشعب الفلسطيني، وأن تحقق طموحاته، وتحديدا بعد أن حلت حماس اللجنة الإدارية، وأضاف: "حماس قدمت كل التسهيلات، وكل العالم شهد على مواقفها الوطنية والمسؤولة وتسهيلاتها لهذه الحكومة، كي تتسلم غزة إدارياً".
عقوبات مفيدة!
ويقول القيادي في حركة فتح أمين مقبول:" إن السلطة الفلسطينية "لم تضع أي عواقب ضد أهلنا في قطاع غزة، إنما كانت إجراءات لدفع حماس نحو المصالحة وهذا ما جرى".
وأضاف مقبول لـ"الاستقلال": "إذا كانت هذه الإجراءات قد ساهمت في أن نشهد ما نشهده اليوم من مظاهر للمصالحة وإنهاء حكم حماس وتولي الحكومة مسئولياتها، إذن فهذه الإجراءات كانت مفيدة، وبالتالي إنهاء هذه الإجراءات بعد لقاء القاهرة المرتقب سيعزز أيضاً من حل الملفات دون حسابات شخصية".
وأوضح أن الحكومة لا شأن لها بما تم فرضه من إجراءات ضد حركة حماس، كما لا شأن لها بما سيتم بحثه خلال لقاء حركتي فتح وحماس المرتقب في القاهرة، "وبالتالي فإن رفع هذه الإجراءات لا يكون بيد الحكومة إنما بيد السلطة والرئيس عباس".
وبيّن مقبول أن تأجيل رفع الإجراءات ضد حماس من شأنه ضمان سير مباحثات القاهرة المقبلة، وإتمام المصالحة على خير وجه، وتابع: "استمرار الإجراءات ضد حماس هو إجراء صحي لضمان عدم تفعيل الحسابات الحزبية الضيقة والنظر إلى مصلحة الوطن".
وأكمل: "الرئيس لا يريد سوى التأكد من أن الحكومة تسلمت مهامها ووزاراتها وهيئاتها وأجهزتها ومعابرها على أكمل وجه دون تدخل من أي جهة أو حزب، وعندما نصل إلى قناعة أنه لم يعد لحماس أي سلطة وسيادة على الحكومة سيتم رفع الإجراءات تلقائياً".
مناورة عباس
من جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، أن تأجيل الحكومة البت في قضايا المواطنين وأزماتهم الحياتية، "أصابهم بخيبة أمل كبيرة وإحباط شديد في ظل حالة التفاؤل التي تسود أجواء المصالحة".
وأوضح لـ"الاستقلال" أن السبب وراء تأجيل البت في قضايا المواطنين الحياتية، هو رغبة عباس بالمناورة على طاولة الحوار في القاهرة حول الخمس ملفات العالقة، وممارسة المزيد من الضغوط ضد حركة حماس لتقديم المزيد من المرونة في مواقفها حيال القضايا الخمس.
وقال الصواف :"توقع الكثير من الناس أن يمضي قطار المصالحة بشكل أسرع، كما توقعوا أن يلمسوا تغيرات في حياتهم عقب وصول الحكومة إلى غزة واستلام الحكم والوزارات، ولكن هذا لم يحدث". وأضاف: "للأسف الذي حصل غير ذلك، ويبدو أن الرئيس عباس اعطى تعليمات للحمد الله بعدم التطرق لهذه القضايا ومنح مظاهر المصالحة مشهداً بروتوكولياً ليس أكثر، وإرجاء التغيير والبدء بالتخفيف عن حياة المواطنين إلى ما بعد المحادثات في القاهرة".
وتابع الصواف: "اعتقد أن استلام الحكومة يعني تحمل المسؤولية وهذا مناط بالحكومة وليس بحماس، لأن الاخيرة قدمت كل ما يمكن أن يقدم لأجل المصالحة، وما يجعل حياة المواطنين تشاؤمية هو عدم اتخاذ الاجراءات المناسبة، وأقلها وقف العقوبات على غزة، وهذا لن يكلف ميزانية السلطة شيئاً إضافياً".


التعليقات : 0