الاستقلال/ سماح المبحوح
في الوقت الذي احتفل صحفيو العالم فيه بيومهم الذي صادف أمس الاربعاء، الثالث من مايو وفق ما حددته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام1993م، على وقع كلمات التكريم والفخر والاعتزاز بهم، احتفل صحفيو فلسطين على وقع الاهانة والضرب والاعتقالات والملاحقة وأزيز الرصاصات، من قبل عدوهم الأوحد الاحتلال الإسرائيلي . وكانت منظمة "مراسلون بلا حدود" حذرت في تقريرها الدولي للعام الحالي من أن حرية الصحافة لم تكن قط مهددة على النحو الذي هي عليه اليوم، واصفاً وضع الصحافة بالخطير للغاية، في 72 دولة من أصل 180شملتها إحصاءاتها.
وبحسب إحصائية صادرة عن المركز الفلسطيني لحقوق الانسان، فإن مجمل الاعتداءات التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الصحفيين منذ اندلاع الانتفاضة عام 2000لغاية نهاية مارس العام الحالي بلغ (1756) اعتداء.
ووثق المركز استشهاد 21 صحفياً ، و501 إصابة، و328تعرضوا للإهانة والضرب والمعاملة الخطرة، و437 تم اعتقالهم واحتجازهم و182منع من العمل والتغطية و112مصادرة بطاقات صحفية وأجهزة ومعدات، وكذلك تعرض 121مقراً صحفياً للقصف أو المداهمة والعبث في محتوياته، و16صحفي منعوا من السفر للخارج و38 حالة مداهمة لمنازل صحفيين، عدا مئات الانتهاكات التي ارتكبتها السلطات في الضفة الغربية وغزة، وغيرها من الانتهاكات غير الموثقة.
انتهاكات مزدوجة
توفيق السيد سليم رئيس التجمع الإعلامي الفلسطيني أكد أن ذكرى اليوم العالمي لحرية الصحافة تمر ولا زال واقع الحريات الإعلامية في فلسطين يشهد مزيدا من التدهور، في ظل تصاعد وتيرة الانتهاكات المزدوجة بحق الجسم الصحفي سواء من قبل الاحتلال الإسرائيلي أو السلطة الحاكمة في قطاع غزة والضفة المحتلة.
وأشار السيد سليم لـ "الاستقلال" إلى أن الصحفيون الفلسطينيون في يومهم يستحضرون المشاهد المؤلمة والجرائم البشعة التي تعرضوا لها ولا زالوا على أيدي قوات الاحتلال مخلفة عشرات الشهداء ومئات الجرحى والأسرى، في الوقت الذي يقبع فيه الآن (28) صحفيا فلسطينيا في سجون الاحتلال في ظروف معيشية مأساوية، حيث مضى على اعتقال عدد منهم عدة سنوات، وعدد آخر موقوف، والبعض يعاني من ويلات الاعتقال الإداري منذ سنوات .
وبين رئيس التجمع الإعلامي أن هذه الذكرى تفتح جرحا غائرا في الجسم الصحفي الفلسطيني بسبب الاستهداف المتكرر للصحفيين ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، من قبل الأجهزة الامنية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، تحت مزاعم ومبررات واهية تهدف في مجملها إلى النيل من حرية وكرامة الصحفي الذي وهب نفسه للانتصار للمظلومية الواقعة على شعبه وقضيته العادلة.
تزايد الاعتداءات
عضو نقابة الصحفيين عمر نزال أكد أن الانتهاكات من قبل الاحتلال الإسرائيلي والسلطات في الضفة الغربية وغزة بحق الصحفيين في تزايد ملحوظ، مشددا على أن الربع الأول من العام الحالي شهد 96حالة انتهاك, 66 منها من قبل الاحتلال الإسرائيلي، و 30من السلطات المحلية
واعتبر نزال لـ "الاستقلال" أن الواقع الصحفي في الأراضي الفلسطينية، يشهد حالة ضعف بالوعي الوطني بأهمية دور الصحفي والحريات الصحفية، والتي زادها الانقسام المستمر لأكثر من عشرة أعوام، وكذلك سياسة الاحتلال الممنهجة، التي تهدف إلى اتباع سياسة تكميم الأفواه؛ لمنع الصحفيين من نقل حقيقة ما يجري على أراضيهم.
وأكد على سعي النقابة لبذل مزيد من الجهود، لوقف مسلسل الانتهاكات التي تمارس بحق الصحفيين من مختلف الجهات، مشيرا إلى مخاطبتهم ورفع تقارير للجهات الرقابية ومؤسسات حقوق الانسان؛ للنظر بجدية حول الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون.
الاحتلال يتحمل المسؤولية
نائب مدير المركز الفلسطيني لحقوق الانسان حمدي شقورة، رأى أن الاحتلال الإسرائيلي يتحمل المسؤولية الأولى في استهداف الصحفيين واغتيالهم واعتقالهم وعرقلة عملهم، وكذلك السلطات الحاكمة سواء في الضفة وغزة، التي تتخذ بعض الإجراءات بحق الصحفيين.
وأشار شقورة لـ "الاستقلال" إلى أن ملف الصحفيين الذين استشهدوا في العدوان الأخير على غزة عام 2014 لم يغلق ولم يتم وضعه جانبًا، مؤكدا أنهم سيواصلون متابعته حتى يتم محاسبة من يعتدي ويرتكب الجرائم ضد الصحفيين.
وطالب شقورة جميع الجهات العاملة في الأراضي الفلسطينية خاصة الجهات القضائية، بضرورة احترام مبدأ حرية الصحافة بكل ما تعنيه هذه الحرية دون انتقاص، وعلى فرض سيادة القانون بكل ما له شأن بأداء الصحافة والصحفيين، وليس الاجراءات الادارية والسياسية المعيبة كالاعتقالات والمصادرات وأسلوب الرقابة.


التعليقات : 0