يحصد أرواح الأبرياء

الرصاص الطائش بغزة.. يبحث عن ضحيته المقبلة!

الرصاص الطائش بغزة.. يبحث عن ضحيته المقبلة!
القدس واللاجئين

 

غزة / دعاء الحطاب

بينما تعلو أصوات الأناشيد والزغاريد في الأفراح والمناسبات المُبهجة، يصوب بعضهم بنادقه نحو السماء، ويطلق أعيرة نارية للتعبير عن سعادته، ولكن لا يدرك حجم المصائب الكبيرة التي تسببها تلك الرصاصة الطائشة التي تحول مشاهد الفرحة الى دموع وحزن عميق. ما زال مسلسل الرصاص الطائش الذي يسقط بعد انتهاء مداها على رؤوس الابرياء يخطف المزيد من الأرواح يوما بعد يوم، الامر الذي يحتاج الى إجراءات عقابية رادعة من قبل الجهات المختصة لكل من يطلقون النار في الهواء في المناسبات الخاصة.

 

 وبالرغم من أن إطلاق الاعيرة النارية في قطاع غزة خلال المناسبات الاجتماعية، أصبح في اضيق الحدود مقارنة بالأعوام الماضية، إلا أن هناك بعض الأشخاص الخارجين من كهوف اللامسوؤلية مازالوا يطلقونها بدون مبرر ليقع أثرها الضحايا في صفوف المواطنين. 

 

رصاصة موت

 

ففي فجر يوم الجمعة 21يوليو/ 2017، عاد الشاب صبحي الثلاثيني الى منزله بعد الانتهاء من مهمته الجهادية والرباط في سبيل الله، ليجلس فرحاً برفقة أهل بيته على سطح منزلهم يتبادلون أطراف الحديث.

 

صبحي حينها لم يكن يعلم أن رصاصة موت طائشة أُطلقت من سلاح أحدهم، ستسقط من السماء وتخترق قلبه وتودي بحياته، ليرتقي شهيداً بعد أن صال وجال في ميادين القتال وبقي في ساحات الإعداد حتى ساعات عمره الأخيرة".

 

والدة الثلاثيني تروي تفاصيل اللحظات الأخيرة لنجلها، فتقول: " في تلك الليلة كان صبحي عائداً من الرباط وكنا نجلس على سطح المنزل هربا من الحرارة وانقطاع الكهرباء، جلس بجوارنا ثم وقف عند أحد الجدران ينظر الى الشارع، فجأة سقط على الأرض وسالت دماؤه ولا أحد يعلم السبب".

 

وتتابع الثلاثيني: " هرعنا به إلى مستشفى الشفاء الطبي وعندما وصلنا كان جثة هامدة، وبعد اجراء فحص طبي تبين أن رصاصة اخترقت قلبه وأدت الى وفاته مباشرة"، مضيفةً إلى أنهم الى الان وبعد تحقيقات الشرطة لم يتم معرفة من أين جاءت تلك الرصاصة».

 

وأوضحت الثلاثيني، أنه من الظلم أن تفرح العائلة بمناسبتها وتطلق النيران، وبالمقابل أخرون يفقدون حياة أبنائهم بسبب رصاصاتهم العشوائية، ويفتحون العزاء بدون معرفة غريمهم وأن تبقى الحسرة في قلوبهم مدى الحياة.

 

وناشدت الثلاثيني، الشرطة في القطاع أن تحاول بقدر الإمكان منع إطلاق النار في المناسبات، ومعاقبة من يقدم على هذه الأفعال وسحب السلاح منهم، لكونهم يتلاعبون بأرواح الناس.

 

صبحي لم يكن الضحية الاولى والأخيرة لظاهرة الاطلاق العشوائي للعيارات النارية خلال العالم الحالي، بل هناك عشرات الحالات التي دفعت الثمن دون أي ذنب ترتكبه، فكان آخرها وفاة فتاة بسبب طلق نار في الراس من مصدر مجهول، أثناء سيرها بشارع النفق.

 

سلوك مذموم

 

في حين، قال المواطن أبو خالد الجمل: " من الجميل أن يعبر كل واحد منا عما في داخله من مشاعر الفرح أو الحزن بشكل سليم وحضاري، لكن دون إيصال تلك المشاعر بنيران مشتعلة مرعبة تهز الأسماع، وترعب القلوب، ويمكن أن تخلف الحزن والألم، وتسيء لحياة الآخرين".

 

ويري الجمل لـ"الاستقلال"، أن استخدام السلاح للتعبير عن الفرحة هو أكثر اساليب الجهل التي يمارسها بعض الأشخاص، وهو نمط استعراضي مكروه ومذموم من غالبية الناس، وبالإضافة للخطر الذي يشكله هذا السلوك على حياة المواطنين، أيضاً اصواتها المرعبة تدخل الرعب في قلوبهم وقلوب أطفالهم.

 

وأكد أن هذه العادة المنبوذة اجتماعياً والمحرمة دينياً يجب أن تجابه بكل قوة من قبل وزارة الداخلية والقوى والمؤسسات الأهلية، ويجب أن يتعرض كل من يطلق النار في الهواء للعقاب، لان مطلب الجميع العيش بمجتمع مدني تسوده العدالة، ويحكمه القانون، وينعم فيه الناس بالأمان، مبيناً أن أبرز متطلبات تكوين هذا المجتمع التوقف عن اظهار السلاح في الشوارع واستخدامه في إطلاق النار.

 

وفي نهاية حديثة تسأل الجمل، هل يعلم من يصوب بندقيته في الهواء ويطلق النار اين ستسقط الرصاصة بعد انتهاء مداها؟، وهل يعلم أنه قد يصبح قاتلاً دون أن ينتبه؟ .

 

أشخاص خارجون عن القانون 

 

ومن جانبه، أكد أيمن البطنيجي الناطق باسم وزارة الداخلية في غزة، أن الشرطة الفلسطينية حظرت استخدام السلاح في الحفلات والمناسبات الاجتماعية، وأنها تتعامل بشده مع من يطلق الاعيرة النارية سواء تسبب في إصابات أو لم يتسبب، مؤكداً أن ظاهرة إطلاق الرصاص أصبحت محدودة مقارنة بالسنوات الماضية، وأن من يطلقون النار هم أشخاص خارجون عن القانون بحوزتهم أسلحة وهي حالات فردية وقليلة في غزة.

 

واشار البطنيجي لـ "الاستقلال"، الى أن إطلاق النار في حفلات الأفراح من السهل السيطرة عليه، حيث تقوم الشرطة بمداهمة المكان أو توقيف صاحب الفرح حتى يتم تسليم قطعة السلاح الذي تم إطلاق النار منها، لكن بالنسبة لإطلاق النار بشكل عشوائي أثناء نتائج توجيهي والمهرجانات وغيرها من المناسبات العامة، يكون السيطرة وملاحقة كل من يطلقها صعبة.

 

ونوه إلى أن الشرطة في حال تم التبليغ عن إطلاق نار أو وقوع ضحايا للرصاص الطائش، تقوم بمتابعة الأمر بناءً على المعلومات المتوفرة لديها والتحري من أين أطلق النار بمحيط المكان قدر المستطاع، لأن الأمر ليس بالسهل ويحتاج الى متابعه دقيقة وبحث عميق، مضيفاً "أن في بعض الحالات تعجز الشرطة عن الوصول لصاحب السلاح أو من أطلق النار" .

 

ولفت البطنيجي، أنه في حال تم ضبط صاحب السلاح، يتم سحبه منه ووضع تعهدات عليه بعدم العودة والمساس بالقوانين العامة وعدم تعريض حياة المواطنين للخطر.

 

وفيما يتعلق بوفاة الفتاة صابرين رمزي أبو شعبان( 24 عاما)، أفاد أن الفتاه أصيبت بطلق طائش أثناء سيرها في شارع النفق وأدت الى وفاتها على الفور، وأن عناصر الشرطة لا تزال تبحث عن مطلق الرصاصة الطائشة.

 

وفي نهاية حديثة، نصح البطنيجي المواطنين بعدم تكرار مأساة إطلاق النار التي تسبب في موت الأبرياء، ويهيب بالجميع احترام أرواح المواطنين وعدم استخدام الاعيرة النارية بشكل عشوائي.

التعليقات : 0

إضافة تعليق