محيسن: القضية خلافية لم تطرح مطلقاً على طاولة الحوار

الموظفون العسكريون بغزة.. الكمين الأول في طريق المصالحة!

الموظفون العسكريون بغزة.. الكمين الأول في طريق المصالحة!
فلسطينيات

الاستقلال/ محمود عمر

رغم التوقيع على اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس في القاهرة الخميس الماضي، إلا أن ثمة قضايا لا تزال شائكة ومجهولة المصير، مثل قضية الموظفين العسكريين العاملين في غزة، والتي تعد إحدى القضايا الخلافية بين الحركتين.

 

وينص اتفاق المصالحة على "تخويل اللجنة القانونية والإدارية التي شكلتها الحكومة الفلسطينية مؤخرا، بوضع الحلول لقضية موظفي غزة الذين عينتهم المؤسسات الحكومية بالقطاع خلال فترة الانقسام".

 

ووفق الاتفاق، من المقرر أن تنجز اللجنة القانونية والإدارية عملها خلال الأول من شهر شباط القادم، كما ستضيف عددا من المختصين من قطاع غزة لعضويتها، وتتخذ القرارات بالتوافق، فيما ستعرض نتائج أعمالها على الحكومة الفلسطينية لإقرارها وتنفيذها.

 

ويبلغ عدد موظفي غزة الذين عينتهم حركة حماس في أعقاب الانقسام الفلسطيني عام 2007، حوالي 38 ألفاً.

 

وكان عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" روحي مشتهى قال في تصريحات صحفية: "كل الموظفين هم على رأس عملهم، وهم موظفو دولة، سيتقاضون رواتبهم بالحد الأدنى الذي كان متفقا عليه في غزة"، مشددا على أن قضية الموظفين لدى حركته خط أحمر".

 

وبين مشتهى أن الضمان والأمن الوظيفي حق مكفول لهم جميعاً، وأن "رواتبهم حتى اللحظة مكفولة بالحد الأدنى، وخلال 3 أشهر أو 4 ستعيد اللجنة الإدارية الخاصة هيكلة الموظفين على مساحة الوطن كاملا في الضفة الغربية وقطاع غزة".

 

وعلى صعيد الموظفين العسكريين، قال مشتهى: إن "موضوعهم خلافيّ؛ فاتفاق المصالحة جاء لتنفيذ اتفاقية 2011، والتي اختصت بالنظر في ملف الموظفين المدنيين، ولم تشمل العسكريين".

 

وبين أنه "سيجرى البت في ملف الموظفين العسكريين عبر لجنة فنية من حماس وفتح، مع كفالة رواتبهم خلال مدّة عملها"، لافتًا إلى أن "تنفيذ التفاهمات بحاجة إلى صدق نوايا".

 

قضية خلافية

 

من ناحيته، قال عضو المجلس الثوري لحركة فتح جمال محيسن: «إن موضوع موظفي حماس العسكريين بغزة، لم يطرح مطلقاً على طاولة الحوار والنقاش بين حركتي فتح وحماس في القاهرة، لاعتبارها قضية خلافية جداً، حيث تقرر تأجيل النظر إليها إلى حين سريان القضايا المتفق عليها».

 

وأوضح محيسن لـ"الاستقلال"، أن حوار القاهرة تناول القضايا المتفق عليها بين الحركتين مثل تمكين حكومة التوافق في غزة، فيما أرجأت النظر في القضايا الخلافية إلى حين التأكد من نجاح الحكومة في استعادة سيادتها بغزة.

 

ولفت النظر إلى أنه وعقب تمكين الحكومة في غزة سيتم تشكيل لجنة إدارية للنظر في أحوال الموظفين المدنيين حتى موعد أقصاه الأول من فبراير 2018، وعقب ذلك سيتم تشكيل لجنة منفصلة تسمى "اللجنة الأمنية" للنظر في قضية الموظفين العسكريين.

 

ونوه محيسن إلى أن المشكلة في هذا الملف تدور في أن السلطة بحاجة إلى كشوفات بأسماء العناصر العسكريين التابعين لحماس بغزة، من أجل معالجة كل اسم على حدة، خاصة وأن السلطة تتخوف من انتساب بعض العناصر العسكريين إلى كتائب القسام الجناح المسلح لحركة حماس، وهو الأمر الذي سيتسبب بخلق مشاكل بين السلطة والمجتمع الدولي، مشيراً إلى أن حماس لا تزال ترفض منح قوائم بأسمائهم إلى السلطة.

 

وبيّن أن كافة الحلول والسيناريوهات ممكنة من أجل إنهاء هذا الملف، مضيفاً: "اعتقد أن اللجنة ستنظر إلى كل جهاز أمني بنظرة مختلفة، فهناك أجهزة أمنية ذات طابع مدني مثل الشرطة، وهناك أجهزة أمنية ذات طابع عسكري مثل الأمن الوطني، وبالتالي المعالجة ستكون مختلفة".

 

ولفت محيسن النظر إلى أن حركته معنية بمعالجة ملف الموظفين المدنيين أو العسكريين معالجة مهنية تستند إلى معايير الاحتياج والخبرة، واختتم حديثه بالقول: "لا نريد استباق الأمور بإصدار توقعات خاصة وأنه لم يتم طرح أي مقترحات أو حلول تتعلق بمصير الموظفين العسكريين بغزة، ومن المهم انتظار عقد اللجنة وسنرى ما الذي سيحدث حينها".

 

حلول شاملة

 

المحلل السياسي طلال عوكل، لا يبدو قلقاً كثيراً حيال قضية الموظفين العسكريين في غزة، إذ يرى أن الحلول ستشمل المدنيين والعسكريين على حد سواء.

 

وقال عوكل لـ"الاستقلال": "نعم هناك قلق يدور في السلطة الفلسطينية حيال هذه القضية، ولكن مصر اليوم تتابع تطبيق كل ملف على حدة، ولن تترك الأمور بين الحركتين فقط، بل ستنظر وتراقب ما آلت إليه الأوضاع، وهذا ما كنا بحاجة إليه سابقاً".

 

وأوضح أن الموظفين العسكريين سيخضعون للجنة الأمنية المكونة من ضباط في أجهزة أمن السلطة والمكلفة من رئيس السلطة محمود عباس بالعمل مع الأجهزة الأمنية بغزة على إعادة بناء وهيكلة أجهزة الأمن، وهذا يعني أن الموظفين العسكريين ليسوا قضية مهمشة.

 

وأضاف عوكل: "لكن هناك مشكلة تتعلق في بعض الموظفين العسكريين الذين ينتمون فعلياً إلى أذرع المقاومة بغزة، أولئك من يدور عليهم الخلاف، ولكن لابد من إيجاد حلول عادلة لكل من خدم وطنه".

 

ولفت المحلل السياسي النظر إلى الدور المصري اللاعب في هذا الاتفاق، وقال: "ما كانت المصالحة ستتحقق لولا الدور المصري الذي أنقذ الوضع في أكثر من مرة، لذلك لابد لمصر من المتابعة حتى حل جميع الملفات والاشكاليات".

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق