ماذا بعد الإعلان؟!

وثيقة حماس.. مراجعة تاريخية أم تحولات جوهرية؟!

وثيقة حماس.. مراجعة تاريخية أم تحولات جوهرية؟!
فلسطينيات

الاستقلال/ محمود عمر

رغم إعلان حركة حماس عن وثيقتها السياسية التي تعد بمثابة بطاقتها التعريفية الجديدة أمام العالم، إلا أن ثمة تساؤلات يطرحها الشارع الفلسطيني حول عدة نقاط، أهمها: ماذا يعني قبول حماس بدولة فلسطينية على حدود عام 1967؟ وما مدى قبول الحركة للذهاب نحو مفاوضات مباشرة مع الاحتلال في المرحلة المقبلة لحل الصراع؟ ولماذا انتزعت حماس من وثيقتها القديمة مضامين تتعلق بـ(إنهاء وجود إسرائيل)؟.

 

وكانت حركة حماس، أطلقت رسمياً وثيقتها التاريخية التي تعرف عن نفسها، مساء الاثنين الماضي، محدثةً تغيرات عن الوثيقة القديمة من بينها، القبول بإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 باعتبارها صيغة توافقية دون الاعتراف بـ"إسرائيل"، ونزع مضامين تتعلق بـ(إنهاء وجود إسرائيل)، ووضع مسألة التفاوض مع "إسرائيل" رهينة المعايير والحسابات المرحلية.

 

وقال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل، خلال مؤتمر صحفي في العاصمة القطرية الدوحة خلال إعلانه عن الوثيقة: "إن هذه الوثيقة تعد جزءاً من أدبيات الحركة السياسية والأدبية، وأن مستقبل الأيام سيكون فيه أدبيات أخرى ستعكس التطور الطبيعي والتجدد الحيوي للحركة".

 

وأشار إلى أن حركته اختارت نهج آخر في ادارة السياسة والصراع، وهو التطور والتجدد والمرونة والانفتاح الواعي دون الاخلال بحقوق شعبنا وتطلعاته وركائزه الوطنية.

 

تطور فكري

 

ويقول الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، إن وثيقة حماس الجديدة تعد تطوراً فكرياً في سياسة الحركة التي خرجت بهذه الوثيقة من أجل الحصول على موقع أقرب من فصائل منظمة التحرير، وتمهيداً للطريق لكسب ثقة بعض دول المحيط العربي.

 

وأضاف عوكل لـ"الاستقلال": "الأهم بطبيعة الحال هو الممارسة، فالمفترض أنه يجب أن ينتج عن هذه الوثيقة المهمة ممارسة مختلفة من حماس، سواء في التعامل مع المجتمع أو الفصائل أو المؤسسة الرسمية لمنظمة التحرير أو السلطة أو المحيط العربي".

 

وبيّن أن قبول حماس بدولة فلسطينية على حدود عام 1967، لا يعني تبنياً رسمياً من طرفها لهذا الخيار أو الطرح، ولا يعني أنه بات يعد جزء من برنامجها السياسي، "إنما قبول بسبب التوافق الوطني حول هذا الخيار، وهذا انتقال إلى مربع البرنامج المرحلي لمنظمة التحرير الذي طرح في 1974".

 

وأكد عوكل أن ذلك لا يعني مطلقاً أن حماس ستزاحم السلطة في مسألة التفاوض المباشر مع "إسرائيل" حول القضايا الوطنية، مبرراً ذلك بالقول: "لأن هناك شروط عديدة لخوض المفاوضات ولا تستطيع حماس تلبيتها لا بالوثيقة أو بدونها".

 

وفسر حديثه السابق بالقول: "إن منظمة التحرير عندما وصلت إلى هذا المستوى من التفاوض والاعتراف من قبل المجتمع الدولي، كانت قد لبت جملة من شروط الرباعية الدولية التي ترفضها حماس حالياً. لذلك لا اعتقد أن التعديلات الجديدة في وثيقة حماس ستحدث أثراً على المستوى الدولي".

 

إرباك المخططات

 

من جهته، يرى المحلل السياسي من عمان ربحي حلوم، أن حركة حماس تعمدت إطلاق وثيقتها تزامناً مع لقاء الرئيس محمود عباس بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من أجل إرباك خططهما تجاه الحركة.

 

وقال حلوم لـ"الاستقلال": "إن واشنطن تعتبر حماس حركة إرهابية، وتطالب عباس دوماً بالتضييق عليها ومحاربتها، لذلك عمد عباس إلى اتخاذ إجراءات عقابية على غزة التي تخضع لحكم حماس من أجل الإثبات أنه يحارب الإرهاب، ولكن وثيقة حماس الجديدة من شأنها إرباك ما قد يحاك في واشنطن ضد غزة".

 

وبيّن أن حماس تخشى من أن يتخذ عباس وواشنطن إجراءات ضدها تهدف لانتزاع سلاحها وتصفية المقاومة، الأمر الذي يفسر خلو وثيقة حماس الجديدة، من مضامين تدلل على إصرارها على إنهاء دولة "إسرائيل" التي كانت موجودة في وثيقتها القديمة. ولفت حلوم النظر إلى أن التعديلات التي شملت وثيقة حماس كانت خطوة لا مفر منها أمام الحركة التي دخلت الحكم في عام 2006، مضيفاً: "لا يمكن أن تقدم حماس نفسها أنها حركة قادرة على الحكم وتولي السلطة وفقاً لميثاقها القديم، لذلك عملت على إجراء بعض التعديلات لتحظى بالقبول الدولي".

 

ومن جهة أخرى، رأى المحلل السياسي أن رئيس حماس خالد مشعل لم يعارض معارضةَ قاطعة إجراء مفاوضات مع "إسرائيل" بل ترك الأمر وفقاً لمتطلبات المرحلة والتغيرات السياسية والإقليمية، الأمر الذي يعني أن حماس قد تتفاوض مع "إسرائيل" مستقبلاً. وقال حلوم: "لا اعتقد أن حماس تعارض التفاوض مع "إسرائيل" من حيث المبدأ، ولكنها ترفضه في الوقت الراهن بسبب اختلال موازين القوى، لذلك أرى أن حماس ستذهب مستقبلاً إلى مفاوضات مع "إسرائيل" عندما يصبح بيدها أوراق قوة على خلاف السلطة الفلسطينية التي لم تمتلك أي أوراق قوة خلال مسيرة تفاوضها مع الاحتلال".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق