إجماع فصائلي على ضرورة وقفها

 عباس يُحصّن العقوبات بالتمكين!

 عباس يُحصّن العقوبات بالتمكين!
فلسطينيات

 الاستقلال/ قاسم الأغا

بعد مرور أسبوع على توقيع اتفاق المصالحة بين حركتي "فتح" و"حماس" في القاهرة برعاية مصرية؛ تواصل السلطة الفلسطينية إجراءاتها العقابية التي طالت مناحي حياة الغزيّين كافّة، بعد أن فرضتها على قطاع غزة ردًا على خطوة تشكيل "حماس" اللجنة الإدارية في مارس/ آذار الماضي.

 

استمرار إجراءات السلطة التي وصفها المستويان الشعبي والفصائلي بـ "العقابية"، لا سيما بعد حلّ "حماس" للجنتها منذ أكثر من شهر؛ دفع للتساؤل عن أسباب تأخر السلطة فن رفع تلك العقوبات، في ظل الأجواء الإيجابية التي تخيم على ملف المصالحة الفلسطينية.

 

وأجمعت الفصائل في أحاديث منفصلة لـ"الاستقلال" على أنه لا مبرّرات للإبقاء على الإجراءات ضد القطاع، مطالبين رئيس السلطة محمود عبّاس بالتراجع عن خطواته، وإبداء مواقف تتناغم وأجواء المصالحة الإيجابية.

 

فريضة وطنية

 

أحمد المدلل، القيادي بحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أوضح أن تواصل إجراءات السلطة تجاه غزة تدفع أبناء شعبنا الفلسطيني للتوجّس، مؤكدًا على أن ضرورة إنهاء الانقسام، والعودة للمصالحة باعتبارها فريضة وطنية.

 

وأشار المدلل لـ"الاستقلال" إلى أن حركته طالبت "حماس" بحل اللجنة الإدارية التي كانت دافعًا لإقدام السلطة على تلك الإجراءات. وتساءل: "رغم الاستجابة وحلّ اللجنة لماذا لم تُرفع إجراءات السلطة ؟، مبيناً أن هذا يخالف تصريحات أعضاء مركزية "فتح" وقيادة السلطة.

 

وتابع: "نريد مصالحة وطنية حقيقية تحافظ على الثوابت وتعيد الاعتبار لقضيتنا الفلسطينية، خصوصًا في هذه المرحلة الحرجة وانسداد الأفق السياسي"، وما سمعناه أن العقبات بين الحركتين تم تذليلها، مستدركًا: "لكن كان لا بد أن تعلم الفصائل بطبيعة الاتفاق وما يدور".

 

وقال القيادي في الجهاد: "لا يمكن مواجهة الإجرام الصهيوني إلا بالوحدة والمصالحة"، مشيراً إلى أنه لا يمكن أن تكون المصالحة في ظل الاعتقالات السياسية، ولابد للرئيس عباس أن يكون له كلمة بوقف الاعتقالات لتمضي المصالحة."

 

رؤية مشتركة

 

أما القيادي في حركة "فتح" عماد الأغا، فقال: «إن حركته لديها إيمان مطلق بالوحدة الوطنية؛ لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي والتصدي لمخططاته»، لافتًا إلى أن اتفاق القاهرة أكد على تمكين الحكومة، والاتفاق على ملف الموظفين، واستلام المعابر.

 

وأكد الأغا لـ"الاستقلال" أن حركتي "فتح" و"حماس" تحملان رؤية مشتركة في إنهاء ملف الانقسام إلى غير رجعة، مشددًا على ضرورة تمكين الحكومة من أداء مهامها في القطاع.

 

وقال:" إن تمكين الحكومة يأتي لفك الحصار وتوفير كل الإمكانيات لخدمة أبناء شعبنا في غزة، وهي رسالة للعالم أنها حكومة لشعب واحد»؛ مرجحًا أن تدفع الحكومة راتب شهر نوفمبر للموظفين، إلى حين معالجة هذا الملف بشكل كامل.

 

وتوقع بناءً على ما وصلهم من معلومات، أن تصل الحكومة مُجددًا لغزة الأسبوع القادم، للعمل وتسخير كافة الإمكانيات لصالح الشعب الفلسطيني.

 

وشدد القيادي في "فتح" على أن الاحتلال والولايات المتحدة الأمريكية يشكلان الخطر الأكبر على المصالحة، مشيرًا إلى أهمية أن يتسلح الجميع بالوحدة لمواجهة أي مؤامرة ضد شعبنا.

 

وفي مطلع الأسبوع الجاري، اجتمعت اللجنتان المركزية والتنفيذية لحركة "فتح" ومنظمة التحرير الفلسطينية برئاسة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، إلّا أنهما لم تتخذا قراراً بالتراجع عن الإجراءات، واكتفي بالدعوة فقط إلى تمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة مهامها في قطاع غزة.

 

بدء فوري

 

من جهته، دعا طلال أبو ظريفة عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين قيادة السلطة للبدء فورًا في اتخاذ الإجراءات اللازمة لرفع العقوبات الجماعية عن قطاع غزة، والتي أضرت بمصالح عشرات الآلاف من العائلات، وألحقت بهم خسائر مادية ومعنوية في ظل حصار ظالم للقطاع لأكثر من عشر سنوات.

 

ووصف أبو ظريفة لـ"الاستقلال" إجراءات السلطة المستمرة بـ"العقوبات غير المبررة"، متسائلًا: "لماذا لم تُرفع الإجراءات العقابية بعد استجابة حماس لحل اللجنة الإدارية ؟".

 

وحذّر من أن هذا التساؤل الوطني حول الإجراءات قد تشكل عقبة أمام المصالحة حال بقائها، داعيًا حكومة الوفاق الوطني والرئيس عباس لاتخاذ خطوات عملية لتسريع المصالحة.

 

وذكر أن المطلوب عدم البقاء بدوامة "تمكين الحكومة"، عبر اتّخاذ إجراءات سريعة  لإنعاش الوضع في قطاع غزة وتعجيل استلام الحكومة واللجان التابعة لها لمهامها بالقطاع.

 

وقال إن: "البقاء في دوامة التمكين وعدم اتخاذ قرارات عملية وخطوات جادة يشكل إضرارًا حقيقيًا بالمصالحة، ويخلق مخاوف عند الكل من العودة للمربع الأول من جديد".

 

وتفرض السلطة الفلسطينية منذ إبريل الماضي سلسلة إجراءات "عقابية" ضد قطاع غزة، تمثلت بخصم ما نسبته من 30 - 60 % من رواتب موظفي السلطة بغزة وإحالة آلاف منهم للتقاعد الإجباري المبكّر، إلى جانب خصم إمدادات الكهرباء من جانب الاحتلال.

 

وأعلن رئيس السلطة في حينه أنه سيتراجع عن الإجراءات المذكورة فور إعلان حماس حل لجنتها الإدارية، بيد أن ذلك لم يتم حتى اللحظة.

 

 وأعلنت حركة حماس في 17/ سبتمبر الماضي حل اللجنة الإدارية وتمكين حكومة الوفاق الوطني من تولي مسؤولياتها كاملة في القطاع، وعلى إثر ذلك، وقعّت حركتا "فتح" و"حماس" الخميس الماضي، اتفاقًا للمصالحة في القاهرة برعاية مصرية يستهدف تمكين الحكومة من استلام مهامها بحد أقصى الأول من ديسمبر المقبل.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق